وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة في الأول من سبتمبر 2026 للقيام بزيارة دولة إلى مصر. وقد استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي في المطار الدولي بمراسم رسمية تضمنت سجادة حمراء وحرس شرف وراقصين شعبيين وشباباً يلوحون بأعلام البلدين. وتمثل الزيارة المحطة الثانية من الرحلة الخارجية الثانية لشي هذا العام بعد مشاركته في قمة منظمة شنغهاي للتعاون بقيرغيزستان. وتأتي في وقت تعيد فيه دول الشرق الأوسط تقييم علاقاتها الأمنية والاقتصادية في ظل تداعيات حرب إيران التي عطلت أسواق الطاقة وأثارت تساؤلات حول التزامات الولايات المتحدة طويلة الأمد في المنطقة.
وفي مقالة موقعة نشرت يوم الثلاثاء في الصحف المصرية من بينها «الأهرام» أكد شي أن الصين مستعدة لتعميق شراكتها الاستراتيجية الشاملة مع مصر. ودعا إلى تعزيز الثقة المتبادلة وجعل الصداقة الدائمة بين الشعبين نموذجاً يحتذى به. وحث الجانبين على دعم بعضهما في المصالح الأساسية وتوسيع التعاون عالي الجودة ضمن مبادرة الحزام والطريق واستغلال الإمكانيات لتحقيق نتائج رابح رابح في مختلف القطاعات. كما شجع على تعزيز التبادلات في مجالات التعليم والسياحة والعلوم والتكنولوجيا والصحة والرياضة وعلم الآثار لبناء روابط أقوى بين حضارتي البلدين والإسهام في بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.
وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية قبل 70 عاماً بالضبط، وهو حدث أبرزه الجانبان كأساس لعلاقاتهما الحالية. وقام الرئيس السيسي بثماني زيارات إلى الصين منذ توليه المنصب عام 2014 مما ساعد في رفع مستوى العلاقة إلى شراكة استراتيجية شاملة. وكانت آخر زيارة لشي إلى مصر قبل عقد من الزمن، وقد كتب في مقالته أنه يتطلع للعمل مع السيسي على رسم خريطة طريق جديدة لتعاون أوثق.
وقد شهد التعاون العسكري نمواً ملحوظاً إذ أجرت الدولتان الشهر الماضي التدريبات الجوية المشتركة السنوية الثانية التي شهدت مشاركة طائرات جي-16 الصينية المقاتلة في أفريقيا لأول مرة. وشملت التدريبات مناورات قتال جوي مشتركة مع طائرات رافال المصرية تضمنت دعماً للتزود بالوقود من طائرة صينية وفقاً لوسائل الإعلام الصينية الرسمية. وتواصل مصر تلقي نحو 1.3 مليار دولار سنوياً كمساعدات عسكرية أمريكية بينما تسعى إلى شراكات متنوعة لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية.
وتوسعت الاستثمارات الصينية في مصر بسرعة لتشمل الموانئ على طول قناة السويس والتصنيع والطاقة الشمسية ومشاريع الهيدروجين الأخضر وتكنولوجيا الأقمار الصناعية. وتظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الصادرات المصرية إلى الصين ارتفعت بنسبة قرب 200 بالمائة لتبلغ 840.8 مليون دولار في النصف الأول من 2026 فيما بلغت الواردات من الصين 10.4 مليار دولار خلال الفترة ذاتها. ويستفيد هذا التعاون الاقتصادي من موقع مصر الاستراتيجي كصلة وصل بين الدول العربية وأفريقيا وطرق التجارة العالمية.
ويتضمن جدول شي زيارات مقررة إلى الهند والولايات المتحدة في وقت لاحق من الشهر الجاري وذلك بعد استضافته الملك الأردني عبد الله في بكين مؤخراً حيث بحثا حقوق الفلسطينيين والاستقرار الإقليمي. وتأتي الزيارة المصرية بعد سنوات من التواصل الرفيع المستوى المنتظم الذي أنتج نتائج ملموسة في مجالي البنية التحتية والتجارة. وأعرب الزعيمان عن التزامهما بتوظيف الشراكة بينهما لتعزيز التعاون بين الصين والدول العربية والأفريقية على نطاق أوسع.
EN