أفاد الهلال الأحمر الإيراني بمقتل أربعة أشخاص بينهم طفل صغير وإصابة أكثر من 50 آخرين، بعدما أصابت شظايا صاروخ أمريكي منزلاً سكنياً كان يستضيف احتفال زفاف في كوهستك بمقاطعة سيريك في محافظة هرمزغان. وقال نائب المحافظ أحمد نفيسي في البداية للتلفزيون الرسمي إن شخصين قُتلا في الضربة قبل أن يُعدل العدد إلى الأعلى. ونشرت حسابات الحكومة الإيرانية فيديو للمكان يظهر أنقاضاً واسعة وأشخاصاً يصرخون، بحسب تقارير نقلتها «بي بي سي» ووسائل إعلام دولية أخرى.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات على أهداف للحرس الثوري جاءت عقب محاولات هجومية أخيرة شنها الحرس الثوري الإيراني (IRGC) ضد الشحن التجاري في مضيق هرمز وضد عناصر الخدمة الأمريكية في المنطقة. وأكدت القيادة أن القوات الأمريكية بدأت العملية في الساعة 12:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء. وأوضح النقيب في البحرية الأمريكية تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية، لـ«بي بي سي» أن الجيش الأمريكي لا يستهدف المدنيين أبداً على عكس الحرس الثوري.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بحدوث انفجارات في مواقع متعددة على طول مضيق هرمز وشرقه، بما في ذلك جزيرة قشم وبندر عباس وجاسك وتشابهار، إضافة إلى استهداف مطار مدني في جيرفت، بحسب «بي بي سي». وأعلن الحرس الثوري بدء ما وصفه بـ«الرد المؤسف» على المعتدين، فيما ذكر المذيع الرسمي «إي آر آي بي» أن الحرس أطلق صواريخ باليستية على قاعدة لمشاة البحرية الأمريكية في العقبة بالأردن. ويشكل هذا التبادل أول ضربات أمريكية معروفة على إيران منذ أواخر يوليو، بحسب ما أوردته «رويترز».
وتأتي هذه العملية الأحدث ضمن صراع متقطع امتد لستة أشهر بدأ في 28 فبراير 2026 عندما أدت ضربات أمريكية وإسرائيلية إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولين عسكريين كبار، مما أثار ردوداً إيرانية واسعة النطاق في المنطقة كما أوردت وكالة أسوشيتد برس و«الغارديان». وقد أغلقت إيران مضيق هرمز فعلياً أمام الشحن، وهو ممر يمر عبره نحو خمس تدفقات الطاقة العالمية، مما رفع الأسعار وعقد التجارة الدولية وفقاً لتقارير عدة وكالات. واستمرت الهجمات المتفرقة على التركيز على الممر المائي، مما يبعّد آفاق أي اتفاق سلام نهائي.
وتعهد الرئيس دونالد ترامب بتوجيه ضربات قاسية لإيران، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه «إذا ردت إيران فسوف تُضرب مرة أخرى بمستوى أصعب وأعلى بكثير»، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس. وحذر وزير الخزانة سكوت بيسينت من فرض عقوبات إضافية، بينما نقلت وكالة فارس عن متحدث باسم الحرس الثوري قوله إن الولايات المتحدة ستندم على هجماتها الجديدة. وأكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أنه «إذا أراد العدو ألا نصدر النفط من الخليج فلن يتمكن أحد من تصدير النفط»، فيما اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بغائي واشنطن بأنها «مدمنة على فرض مطالب مفرطة».
وقفزت عقود برنت الآجلة التي كانت قد ارتفعت بنسبة 2% بالفعل بنحو 2% إضافية عقب تقارير الضربات، بحسب بيانات السوق التي أوردتها «رويترز». ودعت السفارة الأمريكية في إحدى دول الخليج الأمريكيين في الشرق الأوسط إلى توخي الحذر الشديد والاستعداد لإلغاء الرحلات الجوية المحتمل أو إغلاق المجال الجوي. ووصف المحلل في «بي في إم» جون إيفانز تبادل الصواريخ هذا بالعين بالعين بأنه مرجح الاستمرار، إن لم يصل إلى حد «حرب أبدية».
EN