أصدر الجيش اللبناني بياناً يدين فيه الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنها تنتهك الاتفاق الإطاري الذي وقّع مؤخراً والقانون الدولي. وأوضح البيان أن هذه الإجراءات تعيق الانتشار الكامل للقوات في المنطقة وتمنع السكان النازحين من العودة إلى قراهم وبلداتهم. وفصّل الجيش حوادث محددة تشمل التدمير المنهجي للمنازل وتجريفها إلى جانب القصف والتمشيط باستخدام الأسلحة الآلية، وهو سلوك يخالف بشكل مباشر الشروط التي يتولى الجيش اللبناني بموجبها مسؤوليات الأمن في الجنوب.
ويهدف الاتفاق الإطاري الثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان الذي وقّع في 26 يونيو 2026 إلى تأمين سلام مستدام من خلال نزع سلاح الجماعات غير التابعة للدولة واستعادة سيطرة الدولة اللبنانية على أراضيها، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية. ويتضمن الاتفاق انسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة في الجنوب والانتشار التدريجي للجيش اللبناني لتأمين منطقة الحدود. وبدأ تنفيذ الاتفاق في مناطق تجريبية خلال الأسبوع الثالث من يوليو بعد أن سلّمت القوات الإسرائيلية أجزاء من منطقة عازلة، على ما أفادت رويترز في 21 يوليو. وجاء الاتفاق بعد أشهر من الصراع بهدف منع أي عودة للأعمال العدائية على طول الحدود المشتركة.
وبدأت القوات اللبنانية انتشارها في قرية زوطر الغربية بمنطقة النبطية الجنوبية قبل أيام كخطوة أولية في إطار الاتفاق الذي توسطت فيه واشنطن، بحسب ما أوردته نيويورك تايمز. وبعد ساعات من تحرك القوات اتهم الجيش القوات الإسرائيلية بإطلاق النار قرب وحداته في بيان منفصل حذر من أن الحادث قد يعرقل المزيد من التنفيذ في المناطق التجريبية. وقال قائد الجيش الجنرال رودولف حلو إن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال العائق الوحيد أمام إتمام الانتشار الكامل في المنطقة، وفقاً لتقارير نقلتها وسائل إعلام إقليمية. وقد رفعت هذه التطورات من التوترات فيما يتخذ الجانبان خطوات أولية لنقل السيطرة.
وأعرب السكان الذين نزحوا جراء القتال السابق عن رغبتهم في العودة إلى منازلهم، غير أن الجيش والمسؤولين المحليين حثوهم على الانتظار حتى تستقر الأوضاع الأمنية قبل التوجه جنوباً، كما أشارت الجزيرة في تغطيتها للانتشار التجريبي. وزادت التأخيرات الناجمة عن الانتهاكات المبلغ عنها من إحباط المجتمعات المنتظرة إعادة الإعمار في قرى الحدود المتضررة. ويتواصل التنسيق بين السلطات اللبنانية والشركاء الدوليين للحفاظ على زخم تنفيذ بنود الاتفاق المتعلقة بنزع السلاح الموثق واسترجاع الأراضي.
ويستند الاتفاق الإطاري إلى تمديدات سابقة لوقف إطلاق النار ويرسي آليات للتحقق من طرف ثالث لمعالجة قصور الترتيبات السابقة، بحسب تحليل نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. وظلت القوات الإسرائيلية موجودة في بعض القطاعات المحتلة من جنوب لبنان حتى بدأت التسليمات التدريجية في منتصف يوليو تحت الوساطة الأمريكية. ويبرز بيان الجيش الأخير الصادر في 26 يوليو التحديات المستمرة في تنفيذ الاتفاق على الأرض فيما يدعو إلى التزام كامل ببنوده من جانب جميع الأطراف المعنية.
EN