خلص تحليل جديد إلى أن الاحترار العالمي الناتج عن الوقود الأحفوري غير بشكل أساسي مناخ مكة المكرمة، مما يعرض ملايين الحجاج للحرارة الخطرة حتى خارج أشهر الصيف. ونشرت مجموعة العالم لإسناد الطقس الدراسة في 29 مايو 2026، مبينة أن درجات الحرارة في شهر مايو تصل الآن بانتظام إلى 40 درجة مئوية، وأن المتوسط الشهري ارتفع 3.5 درجات مئوية مقارنة بالفترة ما قبل الصناعية. وتوفي أكثر من 1301 حاج جراء الحرارة الشديدة خلال حج عام 2024 عندما تجاوزت درجات الحرارة 50 درجة مئوية.
وجد التقييم أن الحج، الذي يقضي خلاله المشاركون عادة 20 إلى 30 ساعة في الخارج ضمن ظروف مزدحمة، يحمل الآن مخاطر أعلى بكثير من الإجهاد الحراري وضربة الشمس في بدايات العام. واستند إلى بحوث سابقة تشير إلى أنه في حال ارتفاع درجات الحرارة العالمية بثلاث درجات مئوية بحلول نهاية القرن، فإن نحو 97 في المئة من جميع مناسك الحج ستجري خلال فترات تتميز بحرارة خطرة. وأعربت تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ عن ثقة متوسطة في أن تغير المناخ الناجم عن الإنسان يزيد من الظواهر الحرارية المتطرفة في أنحاء شبه الجزيرة العربية، حيث تسارع الاحترار إلى نحو 0.63 درجة مئوية في العقد الواحد منذ 1978.
ووفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء بلغ إجمالي عدد الحجاج 1673230 في حج 2025 و1707301 في 2026. ويتقدم التقويم القمري بمواعيد الحدث 10 أو 11 يوماً كل سنة، مما يجعله يمر بجميع الفصول كل 33 عاماً تقريباً ويواجه مدى واسعاً من الظروف الحرارية. وقد شمل هذا النمط تاريخياً فترات أكثر برودة وأماناً، لكن التحليل يبين أن النافذة الآمنة تتقلص باطراد.
وقالت البروفيسورة فريدريك أوتو: «لكن ذلك يتطلب أكثر من التخفيف الرد الفعلي فقط. إذا لم نقلص اعتمادنا على الوقود الأحفوري بسرعة – وهي صناعة في قلب الاقتصاد السعودي – فإننا نكون قد استسلمنا لأمر واقع يفرض على ملايين المسلمين أداء مناسك الحج في مناخ لا يناسبه على الإطلاق».
وقالت الدكتورة كلير بارنز: «يظهر تحليلنا بوضوح تام أن جزءاً أقل من السنة أصبح آمناً الآن لملايين المسلمين الراغبين في أداء فريضة الحج. وما دامنا نواصل حرق الوقود الأحفوري، فإن النافذة الزمنية لدرجات الحرارة المحتملة خلال الحج ستستمر في الانكماش».
وقال الدكتور إيمانويل راجو: «تشكل الحرارة الشديدة أثناء الحج تحدياً إنسانياً فريداً من نوعه لأنها تشمل ملايين الناس الذين يتنقلون في بيئة خارجية لأيام متواصلة. وتعد الإجراءات مثل مراوح الرذاذ ومحطات الماء ضرورية، لكن علينا مواجهة الحقيقة بأنه إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع بهذا المعدل، فإن صحة وحياة الملايين ستتعرض للخطر خلال أدائهم الفريضة».
وقد نشرت السلطات السعودية خطط عمل لمواجهة الحرارة تتضمن ممرات مظللة ومحطات تبريد وأنظمة رذاذ وخدمات طبية موسعة.
ولاحظت دراسة العالم لإسناد الطقس أنه رغم أن مثل هذه الإجراءات تقدم راحة فورية، إلا أنها لا تلبي معالجة السبب الجذري لارتفاع درجات الحرارة. وسجلت مكة المكرمة قمماً تقارب 52 درجة مئوية في مواسم الحج الأخيرة، مع رطوبة عالية تحد من قدرة الجسم البشري على التبريد بكفاءة. وتتوقع التوقعات المناخية في سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة تفاقماً أكبر، حيث تشير بعض النماذج إلى احتمال تجاوز درجات الحرارة 55 درجة مئوية في العقود المقبلة.
EN