أصابت ضربات إيرانية عدة محطات كويتية للكهرباء والمياه الاثنين الماضي، مما أدى إلى اندلاع حرائق ودفع السلطات إلى تجديد نداءاتها لخفض استهلاك الطاقة لضمان استمرار تشغيل الشبكة الوطنية على مدار الساعة، وفق تقرير لوكالة «فرانس برس» نشر في ذلك الأسبوع. وشكلت هذه الهجمات الرابعة خلال أيام معدودة على مثل هذه البنى التحتية، إذ ادعت طهران في وقت سابق أن أفعالها استهدفت أصولاً أمريكية في الدولة الخليجية. ووصف مسؤولون كويتيون الحوادث بأنها «عدوان غير مبرر» على منشآت مدنية، فيما أفاد السكان بسماع صفارات الإنذار وانفجارات أصبحت جزءاً من الحياة اليومية منذ تصعيد الصراع الأوسع.
وقال ناصر الظفيري، وهو موظف مدني في الأربعين من عمره، لوكالة «فرانس برس» إنه ومواطنيه يواجهون ضغطاً نفسياً كبيراً جراء الجمع بين الضربات في وقت الحرب والحاجة إلى ترشيد استخدام أجهزة التكييف في واحدة من أشد دول العالم حرارة. وأضاف الموظف أن الهجمات المتواصلة على البنى التحتية، ولا سيما محطات توليد الكهرباء، خلقت حالة من القلق والارتباك تعكر سير الحياة الطبيعية. وأشار الظفيري إلى أن كثيراً من الكويتيين يرون الآن في الحفاظ على الخدمات الأساسية واجباً جماعياً وسط النزاع الذي بدأ بعمل أمريكي إسرائيلي ضد إيران في أواخر فبراير، ومن ثم شمل أهدافاً خليجية بعد انهيار هدنة هشة.
ورحبت المتحدثة باسم وزارة الكهرباء فاطمة حياة بالاستجابة الشعبية الواسعة التي خفضت الاستهلاك دون المستويات المتوقعة بحسب برقية الوكالة. وقالت الوزارة إن هذا الالتزام ساعدها على تجاوز مرحلة صعبة لشبكة الكهرباء والإبقاء على استقرار الخدمة رغم الأضرار التي خلفتها الضربات. وجاء تقييم حياة في وقت تواصل فيه الحكومة تطبيق الإجراءات التي بدأت في مايو، حين جرى تقليص ساعات العمل للموظفين العموميين إلى ست ساعات يومياً لتخفيف الضغط الصيفي على الشبكات، كما أوردت «غلف نيوز» آنذاك.
وتشير دراسات أبرزتها «الكويت تايمز» إلى أن متوسط استهلاك الكهرباء في البلاد يبلغ نحو 40 كيلوواط ساعة للشخص الواحد يومياً، وهو من أعلى المعدلات في العالم، ويعود ذلك أساساً إلى الطلب على التكييف الذي يصل إلى ذروته في أشهر الصيف. وقد حذرت وزارة الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة مراراً وتكراراً من أن الحرارة الشديدة إذا اقترنت بأي تعطيل في البنى التحتية قد تتجاوز القدرة على التوليد، كما حدث عام 2024 عندما تم جدولة انقطاعات كهربائية مؤقتة في مناطق عدة، كما أفاد «المونيتور» حينها. وزادت الأحداث الراهنة من تلك الضغوط المزمنة، إذ أثرت الهجمات أيضاً على وحدات التحلية التي تغطي نحو 90 في المئة من احتياجات الكويت من المياه العذبة، وفق تغطية فرانس 24 للصراع الإقليمي.
ولاحظت «فرانس برس» أن الكويت والبحرين أصبحتا هدفين أساسيين لإيران في الخليج منذ انهيار وقف إطلاق النار، مع تصاعد أعمدة الدخان فوق مواقع مثل المنقف إثر الضربات المتكررة على مرافق توليد الطاقة ومعالجة المياه. وأكدت لقطات وتقارير قناة «الجزيرة» وقوع ضربات مشابهة في بداية الأسبوع، أدت إلى دعوات فورية للحفاظ على الموارد لتجنب حالات الفشل المتسلسل. ويعكس هذا النمط تصعيداً شهد فيه الجانبان استهداف بنى تحتية للطاقة، مما يثير مخاوف من اضطرابات أوسع نطاقاً في سلاسل التوريد الإقليمية.
وساهم التزام المواطنين بنداء الحفاظ على الاستهلاك حتى الآن في استقرار الإمدادات، رغم استمرار مخاوف السكان من انقطاعات مطولة. وتواصل وزارة الكهرباء مراقبة أداء الشبكة وإطلاع السكان على التطورات عبر القنوات الرسمية. ولم يصل المسؤولون إلى حد فرض ترشيد إلزامي، لكنهم شددوا على أن التخفيضات الطوعية لا تزال ضرورية في الوقت الذي تتواصل فيه أعمال إصلاح المحطات المتضررة.
EN