عرضت وزارة الصحة ووقاية المجتمع نظامها الجديد لمستودع البيانات المؤسسي وسجل الأمراض المعروف باسم «بيان» في معرض الصحة العالمي بدبي خلال فبراير 2026، وذلك ضمن منصة الإمارات الصحية التي تجمع الجهات الصحية الاتحادية وتلك العاملة على مستوى الإمارات. وتهدف هذه المبادرة إلى إنشاء مستودع وطني مركزي من خلال ربط البيانات إلكترونياً من مقدمي الرعاية الصحية في القطاعين العام والخاص، بما يشمل الخدمات والأمراض ذات الأولوية والإحصاءات الحيوية والمؤشرات الرئيسية، مع الاستعانة بلوحات معلومات تفاعلية والذكاء الاصطناعي لإنتاج نماذج تنبؤية تساعد صانعي السياسات. ووفقاً لتقرير نشرته غلف نيوز، يسعى المشروع إلى تحويل البيانات الصحية الخام إلى أدوات استراتيجية تدعم التخطيط المبني على الأدلة والاستشراف طويل الأمد في القطاع بأكمله.
ترصد منظومة «بيان» سجلات لأكثر من 10 سجلات أمراض تتناول السرطان والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والصحة النفسية والإعاقات، إلى جانب بيانات القوى العاملة والموارد مثل ترخيص المنشآت والاعتمادات المهنية وسعة أسرة المستشفيات. كما تجمع إحصاءات حيوية تشمل الولادات والوفيات وتغطية التحصين وإخطارات الأمراض المعدية، وكلها مرتبطة من خلال شراكات استراتيجية مع مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية وهيئة الصحة بدبي ودائرة الصحة في أبوظبي وهيئة الصحة في الشارقة والهيئات الاتحادية الأخرى والجهات الخاصة المعنية. وتسهم هذه العناصر في إعداد التقارير الإحصائية الوطنية السنوية وتحليلات مؤشرات الصحة التي تتم معالجتها عبر أدوات تحليل متقدمة، حيث يتم عرض النتائج من خلال أكثر من 45 لوحة معلومات رقمية تفاعلية تتابع أكثر من 300 مؤشر متنوع، بحسب ما أوردته غلف نيوز.
وقال الدكتور حسين الرند، وكيل الوزارة المساعد لقطاع الصحة العامة، إن إطلاق «بيان» ضمن منصة الإمارات الصحية يمثل نقلة نوعية في إدارة المعلومات الصحية الوطنية. «لقد نجحنا في بناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة المعلومات الصحية تدعم بشكل مباشر الأهداف الاستراتيجية للوزارة»، أوضح الرند. وأضاف أن المشروع يقدم حلاً حاسماً للتحديات المزمنة المتعلقة بتجزئة البيانات وعدم اتساقها، مما يحقق مستوى غير مسبوق من الجودة والموثوقية ويقلص الوقت المطلوب لإعداد التقارير الإحصائية، ويدعم أهداف رؤية «نحن الإمارات 2031» ومئوية الإمارات 2071.
وصفت الدكتورة علياء الحربي، مديرة مركز الإحصاء والبحوث بالوزارة، نظام سجل الأمراض بأنه عنصر أساسي ضمن مستودع البيانات المؤسسي الأوسع نطاقاً، إذ يجمع بيانات الأمراض ذات الأولوية على مستوى الدولة عبر روابط إلكترونية مع الجهات العامة والخاصة. وأوضحت أن جميع المعلومات تخضع لعمليات تصفية وتقييم صارمة وفق المعايير الدولية المعترف بها قبل إدخالها إلى قاعدة البيانات المركزية. وأشارت الحربي إلى أن المنصة تضم حالياً أكثر من 45 لوحة معلومات تفاعلية وأكثر من 300 مؤشر صحي يغطي أهداف التنمية المستدامة وحساب القوى العاملة الصحية الوطنية، فيما يتمثل الهدف المقبل في إنتاج تقارير ذاتية بالكامل تعتمد على التعلم الآلي لتعزيز دورها كمرجع موثوق للبيانات الدقيقة.
ويستند النظام إلى جهود سابقة بذلتها الإمارات في مركزة البيانات الصحية، منها سجل السرطان الوطني الذي أنشأته الوزارة عام 2014، والذي أظهر بحسب مكتب منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط أن سرطانات الثدي والقولون والمستقيم والغدة الدرقية الأكثر انتشاراً، فيما يحتل السرطان المرتبة الثالثة بين أسباب الوفيات. وخلص تحليل أجرته «Knowledge Sourcing Intelligence» إلى أن سوق السجلات الصحية الإلكترونية في الإمارات مرشح للنمو بنسبة 11.3% سنوياً مركبة بين عامي 2026 و2031، ليرتفع من 419.4 مليون دولار إلى 717.1 مليون دولار، مدفوعاً بالأعباء الكبيرة للأمراض المزمنة مثل السكري الذي أصاب 1.274 مليون بالغ عام 2024 بنسبة انتشار بلغت 20.7%. ويعالج «بيان» هذه التحديات بتقديم بيانات عن بؤر الأمراض ومعلومات عن القوى العاملة وسجلات موحدة تعزز إدارة الرعاية الصحية بشكل شامل، كما أبرزت الوزارة في عروضها خلال المعرض.
أفاد منظمو معرض الصحة العالمي، الذي أقيم في الفترة من 9 إلى 13 فبراير 2026 في مواقع منها مركز دبي للمعارض، بأن الحدث جذب أكثر من 270 ألف متخصص في الرعاية الصحية و4800 عارض من أكثر من 180 دولة. وعلى هامش إطلاق «بيان» نظمت منصة الإمارات الصحية ورش عمل حول الرؤى السلوكية التي تجمع الذكاء الاصطناعي بالبيانات الكبيرة لتصميم رسائل الصحة العامة، إضافة إلى جلسات عن الخطة الوطنية للتكيف الصحي التي تستخدم منهجيات قائمة على تقييم المخاطر لمواجهة الأمراض المرتبطة بالمناخ مثل أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية. وشملت الأنشطة الأخرى مناقشات حول تعليم الطب التكاملي وابتكار تجربة المريض، بالإضافة إلى توقيع عدة مذكرات تفاهم بين الجهات الصحية وشركاء منهم مؤسسة الإمارات للأدوية و«آيسبور» وكلية فاطمة للعلوم الصحية و«ديجيتال دبي» ومجلس الأمن السيبراني الإماراتي.
وتعمل الهيئات المتعاونة تحت مظلة الإمارات الصحية، وتشمل وزارة الصحة ووقاية المجتمع ومؤسسة الإمارات للأدوية ودائرة الصحة في أبوظبي وهيئة الصحة بدبي وهيئة الصحة في الشارقة ومجلس الإمارات للطب التكاملي، حيث تساهم كل جهة ضمن اختصاصها في تحقيق الأولويات الصحية الوطنية الموحدة. ويؤكد نهج المنصة على التوافقية وحوكمة البيانات كأساس لجاهزية القطاع، مع التركيز على تحسينات مستقبلية تتيح تقارير فورية وذاتية لتعزيز المرونة في مواجهة الاتجاهات الناشئة. وأكدت غلف نيوز أن هذه التطورات مجتمعة تضع الإمارات في موقع الريادة ضمن مسيرة تطوير النظم الصحية المبنية على الأدلة.
EN