استضافت وزارة الثقافة السعودية مهرجان الفنون التقليدية في الرياض من 26 مارس إلى 8 أبريل للاحتفاء بالفنون الأدائية التقليدية من مختلف أنحاء المملكة. ويهدف الحدث إلى رعاية المواهب الإبداعية وتعزيز الهوية الثقافية وترسيخ الإبداع والتميز، بحسب إعلان أصدرته الوزارة في 20 مارس. وتضمنت الفعاليات ساحة عرض وأمسيات شعر نبطي وورش عمل تفاعلية وعرضاً حياً بعنوان «قصة البحر».
وتفصيلاً، قدم المهرجان تجربة ثقافية غنية من خلال ساحة العروض المخصصة التي تعكس التنوع الثقافي لمناطق المملكة. ووفرت أمسيات الشعر النبطي منصة للأدب الشفهي التقليدي، فيما مكنت الورش المشاركين من تعلم أساسيات مختلف الفنون عبر المشاركة المباشرة. أما العرض الحي «قصة البحر» فأعاد تجسيد عناصر من المجتمعات الساحلية وتراثها البحري مستخدماً أناشيد البحارة الأصيلة. ويُعد الحدث وسيلة لاكتشاف ودعم المواهب الناشئة في التخصصات التقليدية.
ويأتي المهرجان متسقاً مع عمل وزارة الثقافة التي أُنشئت عام 2018 للإشراف على التنمية الثقافية في المملكة كجزء من برنامج رؤية 2030. وقد شكلت الوزارة 11 لجنة ثقافية، من بينها لجنة تركز على الفنون الأدائية بما في ذلك المسرح والرقص والعروض الحية. وفي عام 2021 أُسس المعهد الملكي للفنون التقليدية لحفظ المهارات التقليدية ونقلها إلى الأجيال الجديدة. ووسعت هذه المؤسسات الفرص أمام الفنانين وزادت من تفاعل الجمهور مع التراث.
وبحسب مقالة مدعومة نشرتها مجلة «هارفارد بزنس ريفيو»، من المقرر أن يسهم القطاع الثقافي بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2030. وأشارت المقالة إلى ارتفاع السياحة الثقافية بنسبة 109% بين 2019 و2022، مع 18 مليون رحلة سياحية محلية شملت أنشطة ثقافية. ويساهم مهرجان الفنون التقليدية في هذا النمو بتقديم الفنون الأدائية التقليدية لجمهور العاصمة، مما يدعم أهداف اللجان في رفع معدلات المشاركة في الفعاليات الثقافية.
وتشجع لجنة الفنون الأدائية على إنتاج العروض وتفعيل المسارح لإدماج هذه الفنون في الهوية الثقافية الوطنية، كما جاء في وثيقة استراتيجية للقطاع. ومن خلال استضافة مهرجانات مثل الذي أقيم في الرياض، تسعى الوزارة إلى تسليط الضوء على التنوع الإقليمي في التعبيرات التقليدية من مختلف مناطق المملكة. واستمر الحدث قرابة أسبوعين، مما أتاح فرصاً متكررة للحضور والمشاركة. وركزت الورش خصوصاً على التعلم العملي لبناء المهارات لدى الشباب السعودي المهتم بحفظ التراث.
وشملت جهوداً مشابهة إنشاء الأوركسترا والكورال الوطني السعودي في الفترة ذاتها، مما وسع نطاق الفنون الأدائية في البلاد. واستهدف مهرجان الفنون التقليدية أشكالاً عامية مثل الشعر النبطي الذي يحمل أهمية تاريخية في التقاليد البدوية والريفية. واكتسب المشاركون والزوار فهماً لكيفية تطور هذه الفنون مع الحفاظ على عناصرها الأساسية. وأدرجت الوزارة المهرجان ضمن فعالياتها الثقافية في التقويم للنصف الأول من 2026.
EN