أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء أن إيران وافقت على أعلى مستويات التفتيش النووي «طويلاً في المستقبل (إلى ما لا نهاية!!!)» ردا على نفي طهران الفوري لذلك، في وقت بدأت فيه الأمم المتحدة عملية إجلاء مئات السفن العالقة في الخليج بعد أن أنهى وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب. ويبرز هذا الخلاف الشكوك المستمرة في اتفاق السلام الناشئ الذي تضمن قرارا أمريكيا بتعليق العقوبات على إيران لستين يوما للسماح ببيع النفط واستخدام الأصول غير المجمدة في شراء منتجات إنسانية من الموردين الأمريكيين. ووصف نائب الرئيس جي دي فانس الذي شارك في المحادثات بسويسرا تلك المناقشات بأنها أسست قاعدة متينة لاتفاق نهائي يتيح عودة المفتشين النوويين إلى البلاد.
وبحسب المنظمة البحرية الدولية فقد بدأ المسؤولون التواصل مع السفن لإطلاق عملية إجلاء نحو 11 ألف بحار محاصرين على متنها في الخليج الفارسي بعد الحصول على ضمانات أمنية للمرور عبر مضيق هرمز الذي أغلقته إيران خلال النزاع. وقال الأمين العام للمنظمة أرسينيو دومينغيز إن العملية الواسعة ستجري بالتعاون الوثيق مع إيران وعمان والدول الساحلية الأخرى إلى جانب الولايات المتحدة وشركات النقل البحري. وأشارت الوكالة إلى أن حركة ناقلات النفط بدأت في الارتفاع الاثنين على الرغم من أن مصدرا عسكريا إيرانيا أبلغ وكالة فارس بأن عدد السفن المسموح به يوميا سيكون محدودا حسب الظروف.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بغائي للصحفيين الثلاثاء إن المسؤولين لم يبحثوا البرنامج النووي خلال المحادثات التي رعتها قطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك السويسري وإنهم لم يلتقوا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. ونفى سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني وجود أي اتفاق على دعوة المفتشين لفحص المنشآت النووية المتضررة مضيفا أن تقدما جيدا تحقق نحو تشكيل مجموعات عمل حول رفع العقوبات والأنشطة النووية. ورد ترامب عبر «تروث سوشيال» معتبرا تصريحات إيران «احتجاجات وتصريحات كاذبة» وأكد مجددا أن أي أصول غير مجمدة ستودع في حساب ضمان لشراء المنتجات الزراعية والطبية الأمريكية بما فيها الذرة والقمح وفول الصويا.
ويتضمن الاتفاق المؤقت آلية لوقف القتال بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران في لبنان تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية مع بدء محادثات جديدة بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين في واشنطن الثلاثاء. ووصف بحريني لبنان بأنه عنصر «لا جدال فيه» ضمن التفاهم الأمريكي الإيراني الذي توصل إليه الجانبان الأسبوع الماضي. وأظهر تقييم لوكالة رويترز لبيانات النقل البحري في المنطقة أن المضيق الذي ينقل نحو خمس تجارة النفط العالمية شهد انخفاضا في حجم الناقلات بنسبة 70 بالمئة تقريبا خلال ذروة الإغلاق الذي بدأ بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير 2026.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن النزاع الذي دفع إيران إلى الحد من ثم تعليق تفتيشات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد الغارات الجوية الأولى العام الماضي تحول إلى عبء سياسي على ترامب والجمهوريين في الكونغرس قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر وسط ارتفاع أسعار الوقود. وعكست استطلاعات الرأي المنشورة في وسائل إعلام متعددة إحباط الناخبين إزاء التداعيات الاقتصادية. ويمثل تعليق وزارة الخزانة الأمريكية العقوبات لمدة 60 يوما الذي بدأ سريانه الاثنين وحتى 21 أغسطس الخطوة الاقتصادية الملموسة الأولى ضمن الاتفاق بحسب تصريحات واشنطن.
وأظهرت بيانات تتبع بحري جمعتها بلومبرغ ونشرت عبر الجزيرة أن عدة ناقلات إيرانية بينها سفن تابعة لشركة الناقلات الوطنية الإيرانية تحمل ملايين البراميل بدأت في مغادرة منطقة الحصار خلال الأيام التي سبقت اتفاق الإطار. وكانت تقديرات سابقة للمنظمة البحرية الدولية والصناعة قد رفعت عدد البحارة العالقين إلى 20 ألفا في أبريل قبل وقف إطلاق النار. وأكد وزير الخارجية العماني خلال المفاوضات أن المضيق يجب أن يبقى خاليا من الرسوم وفق القانون الدولي كما أشارت إليه صحيفة غلف تايمز في تغطيتها لإشارات خفض التصعيد.
EN