مضت خمسة عشر شهراً على دخول المرسوم الاتحادي رقم 41 لسنة 2024 حيز التنفيذ، وقد منح هذا الإصلاح العائلات الدولية في الإمارات قدراً أكبر من السيطرة على شؤونها القانونية مما حظيت به في أي وقت مضى. والعائلات التي تستفيد أكثر هي تلك التي توثق اختياراتها كتابة.
عندما دخل قانون الأحوال الشخصية المعاد صياغته في الإمارات حيز التنفيذ في 15 أبريل 2025، توجه معظم الاهتمام نحو التغييرات البارزة: حضانة مشتركة لكلا الوالدين حتى يبلغ الطفل 18 عاماً، مقارنة بالحدود السابقة المتمثلة في 11 عاماً للأولاد و13 عاماً للبنات، وحق الطفل في سن 15 اختيار الوالد الذي يرغب في العيش معه، وغرامات تتراوح بين 5000 و100000 درهم على المخالفات بما فيها السفر إلى الخارج مع طفل دون الحصول على موافقة.
أما البند الذي يتمتع بأوسع تأثير فيقع في أدنى النص.
البند الذي يؤدي عمله بهدوء
يمكن للأزواج حالياً اختيار قانون أي بلد يحكم زواجهم وأي طلاق مستقبلي. وإذا لم يتم الاختيار، يُطبق قانون الإمارات. وقد دخل القانون حيز التنفيذ على الفور، مطبقاً أحكامه المحدثة حتى على القضايا الجارية.
يتوفر هذا الاختيار للمقيمين المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، ويشمل الزواج والطلاق والحضانة والميراث، وهو قدر من المرونة يندر توفره في معظم الدول للمقيمين الأجانب. فعلى سبيل المثال، يمكن للعائلات البريطانية الاحتفاظ بمبادئ الإنصاف المالي والمشاركة وفق القانون الإنجليزي إذا اختارت ذلك. أما الأزواج الذين يفاجأون لاحقاً فهم أولئك الذين افترضوا أن قانونهم الأصلي يتبعهم تلقائياً. وهذا لم يحدث أبداً في أي مكان. والجديد هو أن الإمارات تتيح لهم الاختيار الآن.
الممر يواصل الامتلاء
إن عدد السكان الذين يحصلون على هذا الخيار يتزايد بسرعة. فقد كان من المتوقع أن تفقد المملكة المتحدة 16500 مليونير في عام 2025، وهو أكبر تدفق خارجي لمليونير من دولة واحدة على الإطلاق حسب تقرير هنلي آند بارتنرز عن هجرة الثروات الخاصة. أما الإمارات فتقع في الطرف الآخر من التدفق، حيث جذب صافي تدفق قدره نحو 9800 مليونير مع ثروة تقدر بنحو 63 مليار دولار، وهو العام الخامس على التوالي كوجهة عالمية رائدة.
وتتوقع نسخة 2026 من التقرير أن ينتقل 165000 مليونير دولياً هذا العام، مقارنة برقم قياسي بلغ 142000 في 2025. وتصف هنلي قصة الإمارات بأنها قصة تنويع وتوفير خيارات وليست نزوحاً، ويتناسب القانون الجديد مع هذه الصورة: كل عائلة تصل الآن تحط مع خيار للقانون الحاكم لم يكن متاحاً لجيل المهاجرين السابق.
الأمور المالية تتقدم في الصف
تحمل الأحكام المالية وزنها الخاص. يسمح القانون للزوجة بالمطالبة بنفقة متأخرة تصل إلى ستة أشهر، ويضع النفقة والإعالة للأطفال أمام الديون الأخرى في الإجراءات القضائية، ويحظر بيع أو تأجير الأصول المشتركة دون موافقة كتابية من الزوج الآخر.
بالنسبة للبنوك ومكاتب إدارة الثروات وأي جهة تقرض مقابل أصول يحتفظ بها أزواج متزوجون في الإمارات، فإن هذا الترتيب مهم: إذ يمكن أن تحتل مطالبة نفقة زوجية مكاناً أمام الدائن التجاري، وهو تعزيز متعمد لحماية الزوجين والأطفال يقوم مستشارو الثروة في المنطقة بالتكيف معه.
الوصية التي لا تسافر
ينطبق المبدأ نفسه، اختر بعناية واختر مبكراً، على تخطيط التركات، وهنا يكون الممارسون في الممر أكثر مباشرة. فقد حذرت سمارة إقبال، مؤسسة وشريكة إدارية لدى أراماس للمحامين الدوليين، وهي شركة متخصصة في القانون العائلي والمالية الزوجية تعمل عبر المملكة المتحدة والإمارات من مقرها في سوق أبوظبي العالمي، وحاصلة على تصنيف تشامبرز في كلا الولايتين القضائيتين، علناً من أن المغتربين يبالغون عادة في تقدير ما يمكن أن تفعله وصيتهم في بلدهم الأصلي لهم.
«إن الواقع المؤسف هو وجود احتمال كبير بعدم نجاحها هنا»، قالت إقبال عن الاعتماد على وصية أجنبية في الإمارات. «من المستحسن جداً أن تحصل على وصية إماراتية هنا في إحدى المحاكم المناسبة، مع تسجيل الوثائق، وتأكد من أن الجميع يعلم أن لديك وصية إماراتية إلى جانب وصية بلدك الأصلي. فالناس لديهم وصايا مختلفة للولايات القضائية المختلفة».
وتشير السجلات إلى أن الرسالة وصلت إلى مسامع الناس. فقد سجلت خدمة الوصايا في محاكم مركز دبي المالي العالمي 922 وصية في النصف الأول من عام 2025، بارتفاع قدره 14 في المائة مقارنة بالعام السابق، مما رفع إجمالي التسجيلات إلى أكثر من 13400 منذ إطلاق الخدمة، وفقاً للأرقام التي نشرتها مكتب المحاماة موطي وشركاه. وقد منح قانون دبي رقم 2 لسنة 2025 محاكم مركز دبي المالي العالمي اختصاصاً حصرياً في التصديق على الوصايا لغير المسلمين المسجلة لديها، فيما تدير سوق أبوظبي العالمي سجلاً موازياً يعتمد القانون العام، مما يتيح للمقيمين خيار المنصات حسب موقع أصولهم. والبنية التحتية قائمة وفي طور النمو. والفرصة المتاحة للعائلات الوافدة هي ببساطة استخدامها في وقت مبكر.
الاختيار هو الهدية الحقيقية للإصلاح
هذا هو الخيط الذي يمتد عبر السنة الأولى للقانون. إذ أصبح لكل عائلة عابرة للحدود في الإمارات الآن رأي أكبر في القانون الذي يحكم زواجها وأموالها وتركتها مقارنة بأي ولاية قضائية أخرى كان بإمكانها الانتقال إليها. لقد أوجد الإصلاح الخيارات. أما توثيقها كتابة فهو الخطوة الوحيدة التي يتركها للعائلات، والذين يبادرون مبكراً هم الذين يحصلون على القيمة الكاملة لما بنته الإمارات.
EN