أفاد التلفزيون السوري الرسمي بأن البرلمان الانتقالي افتتح جلسته الافتتاحية الأحد بحضور 206 نواب، بعد أداء النواب اليمين الدستورية في مبنى المجلس بدمشق. وانتخب المجلس عبد الحليم العواك رئيساً له بعد حصوله على 99 صوتاً في الاقتراع. وكان الرئيس أحمد الشرع قد أنهى تعييناته لأعضاء المجلس المؤلف من 210 أعضاء قبل أيام قليلة فقط، وذلك إنهاء لعملية الاختيار التي بدأت بالاقتراع غير المباشر في معظم المحافظات في أكتوبر الماضي.
وبحسب تقرير لوكالة فرانس برس من العاصمة، حلت السلطات الجديدة المجلس التشريعي السابق بعد الإطاحة بالأسد في ديسمبر 2024، واعتمدت إعلاناً دستورياً مؤقتاً لإدارة مرحلة الانتقال. وتم شغل ثلثي المقاعد من خلال لجان محلية عينتها لجنة انتخابية عيّنها الشرع، فيما عيّن هو مباشرة الأعضاء الـ70 المتبقين الأسبوع الماضي. واستثنت الجلسة ممثلي محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية وسط توترات طائفية لم تحل بعد إثر أعمال العنف العام الماضي، إضافة إلى نائب واحد توفي.
ووجه الشرع كلمة إلى المجلس داعياً النواب إلى أن يكونوا قدوة في المسؤولية والكفاءة، مع المساهمة في بناء ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات. وأضاف أن البلاد تكتب صفحة جديدة من تاريخها. جاءت هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الحكومة الانتقالية التي يقودها – والتي شُكلت في مارس 2025 بدمج وزارات الاقتصاد والطاقة وبدون منصب رئيس الوزراء – جهودها لتوطيد السلطة في مناطق المعارضة السابقة ومناطق النظام السابق على حد سواء.
وصف كلاوديو كوردوني، نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، افتتاح الجلسة بأنه نقطة فارقة رئيسية في الانتقال السياسي للبلاد. وقال إن الأمم المتحدة ستتابع عمله عن كثب وهي على استعداد لدعمه. وأشارت دراسة صادرة عن دائرة البحوث في الكونغرس في فبراير 2026 إلى أن عملية الاختيار غير المباشر والتشاور المحدود قد واجها انتقادات من خبراء الانتخابات وأثارت تساؤلات حول شمولية الانتقال.
ويتمتع البرلمان بتفويض لمدة 30 شهراً قابلة للتجديد، يتعين خلالها تشكيل لجنة لصياغة دستور دائم، وإقرار الميزانية الوطنية، واقتراح القوانين أو تعديلها. وقال الباحث السياسي إبراهيم الأصيل لوكالة فرانس برس إن المجلس يمكنه أداء دوره من خلال سن التشريعات والإشراف على عمل الحكومة. وشدد على أن استقلالية البرلمان عن السلطة التنفيذية أمر أساسي لنجاحه.
وأبرز النقاد الذين استشهدت بهم وكالة فرانس برس غياب الانتخابات المباشرة، وقلة تمثيل المرأة حيث انتخبت ست نساء فقط وفقاً لإحصاءات الانتقال، والإدراج المحدود للأقليات الدينية والعرقية بما في ذلك عدم وجود أعضاء دروز بين المختارين. كما أشارت مجموعات المجتمع المدني إلى تركز السلطة في الرئاسة بدون وجود رئيس وزراء كضعف هيكلي. وأبرز تقرير دائرة البحوث في الكونغرس استمرار العنف الطائفي والضغوط الخارجية المتمثلة في الوجود العسكري التركي والإسرائيلي كعوامل تعقد قدرة البرلمان على تأكيد شرعية أوسع.
EN