أفادت وزارة المالية الباكستانية بأن الوزير محمد أورنجزيب استقبل السفير السعودي الدكتور راجح تامي البقمي في 29 أكتوبر لمناقشة إمكانيات التعاون في قطاعات الزراعة والمعادن والتعدين وغيرها من المجالات الواعدة استثمارياً. وشدد الجانبان على أهمية الانتقال من الأهداف المشتركة إلى مشاريع ملموسة، مع توسيع التواصل بين رجال الأعمال في البلدين بما يعمق الشراكة الاقتصادية الشاملة. واغتنم أورنجزيب المناسبة للتأكيد على الصداقة التاريخية بين باكستان والمملكة العربية السعودية، وتقديم الشكر للرياض على دعمها المستمر لإسلام آباد.
واستعرض الوزير التحسن الذي حققته المؤشرات الاقتصادية الباكستانية مؤخراً، ومن ذلك ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي وانخفاض معدل التضخم، بحسب بيان وزارة المالية. كما لفت الانتباه إلى التحسن في التصنيفات الائتمانية وإصدار سندات يوروبوند بقيمة 3 مليارات دولار، إضافة إلى العودة إلى أسواق رأس المال الصينية، وهي عوامل رفعت ثقة المستثمرين. وأكد أورنجزيب أن الإصلاحات الهيكلية الجارية والإطار الاستثماري الموثوق سيبقيان محوراً أساسياً لجذب التدفقات الرأسمالية المحلية والأجنبية.
وبحسب الوزارة، أشار السفير إلى أهمية تعزيز الروابط بين القطاع الخاص في توليد فرص اقتصادية جديدة للبلدين. كما تناولت المباحثات الموقع الاستراتيجي لباكستان وقدرتها على أن تصبح مركزاً تجارياً وترانزيتياً يعزز الاتصال في المنطقة الأوسع. وتبادل المسؤولان وجهات النظر حول التطورات الإقليمية الراهنة، مؤكدين أن الاستقرار والسلام يشكلان عاملاً حاسماً في حماية التعاون الاقتصادي المقبل.
وذكرت «عرب نيوز» أن هذا اللقاء يأتي استكمالاً لاتفاق أغسطس الذي حددت فيه الدولتان هدف رفع الصادرات الزراعية والغذائية الباكستانية إلى السعودية نحو 3 مليارات دولار، مع تحديد الأرز واللحوم الحمراء ومنتجات الفاكهة والعلف الأخضر كأولويات فورية. ويتجاوز هذا الهدف المستويات الحالية للصادرات، ويندرج ضمن مسعى أوسع لتنويع مبيعات باكستان إلى المملكة. وتعد السعودية من أبرز مصادر التحويلات المالية والدعم المالي لباكستان.
وأشارت وزارة المالية إلى أن الشركات الباكستانية والسعودية أبرمت 34 مذكرة تفاهم بقيمة 2.8 مليار دولار خلال 2024، مما يعكس الاتجاه التصاعدي للنشاط التجاري الثنائي في السنوات الأخيرة. وشملت اقتراحات سعودية سابقة المشاركة في مشروع تعدين ريكو ديك، وإقامة مجمع مصفاة نفط بقيمة 10 مليارات دولار في غوادار. وتظهر بيانات البنك المركزي أن العمالة الباكستانية في السعودية حولت نحو 873 مليون دولار خلال أغسطس وحده، فيما تستضيف المملكة حوالي 2.5 مليون باكستاني.
وقالت وزارة المالية إن أورنجزيب جدد التأكيد على التزام الحكومة بالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي الذي أتاح العودة إلى الأسواق الدولية. ويتناسب التركيز على الزراعة والتعدين مع موارد باكستان وقدرة السعودية على تقديم التمويل التنموي والخبرة الفنية. وتعكس المحادثة استمرار تركيز إسلام آباد على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر لدعم النمو طويل الأمد في المجالات الاقتصادية الرئيسية.
EN