نظمت وزارة التجارة الخارجية بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة أبوظبي مائدة مستديرة أعمال إماراتية بنينية في 29 أكتوبر 2026 لاستعراض الفرص التي أوجدتها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي وقعتها الدولتان قبل أيام. ووصف وزير التجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي الذي ترأس الوفد الإماراتي اللقاء بأنه فرصة لتحويل المصالح المشتركة إلى مشاريع استثمارية ملموسة وشراكات تجارية. وأشار إلى مكانة بنين كإحدى أسرع اقتصادات غرب أفريقيا نموا معبرا عن عزم الإمارات على تعزيز حضورها التجاري في الأسواق الأفريقية الواعدة خاصة في مجالات اللوجستيات والتصنيع والطاقة والاتصالات.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الخارجية أن التجارة غير النفطية بين الإمارات وبنين ارتفعت بنسبة 63.5 بالمئة خلال 2025 لتصل إلى نحو 2.15 مليار دولار. وأكد الزيودي أن الاتفاقية ستعزز هذه التدفقات عبر خفض الرسوم الجمركية وتبسيط الإجراءات ومنح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إمكانية أكبر للوصول إلى أسواق البلدين. ودعا اللاعبين في القطاع الخاص في البلدين إلى الاستفادة من الاتفاق وبناء شراكات طويلة الأمد تدعم توسع الشركات الإماراتية في الأسواق الأفريقية.
وسجل تقرير البنك الإفريقي للتنمية لعام 2026 أن اقتصاد بنين نما بنسبة 8.1 بالمئة في 2025 مدفوعا بنشاط في قطاعات البناء والتصنيع والنقل والتجارة مع توقعات باستمرار النمو فوق 7 بالمئة سنويا حتى 2027. كما توقع تقييم صادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2026 نموا بنسبة 7 بالمئة لبنين في 2026 مما يضعها بين الاقتصادات الأسرع نموا في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء. وقد عززت هذه الاتجاهات إلى جانب تحسينات في الإدارة الضريبية والخدمات العامة الرقمية وشفافية الميزانية جاذبية بنين للمستثمرين الأجانب.
وشهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والرئيس البنيني روموالد واداني تبادل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في 25 أكتوبر 2026 مما يفتح فصلًا جديدًا في العلاقات الاقتصادية الثنائية. وستؤدي الاتفاقية عند دخولها حيز التنفيذ إلى خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على نطاق واسع من السلع وإزالة الحواجز التجارية وتحسين الوصول أمام مقدمي الخدمات والمستثمرين وفق بيان صادر عن وزارة التجارة الخارجية. ومن المتوقع أن ترفع الاتفاقية الصادرات الإماراتية إلى بنين بأكثر من مليار دولار بحلول 2033 فيما تزيد الصادرات البنينية إلى الإمارات بأكثر من 100 مليون دولار خلال الفترة ذاتها بحسب الوزارة.
وقال الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إن الاتفاقية تعكس عزم البلدين على تعميق التعاون الاقتصادي من خلال تسهيل التجارة وتعزيز الوصول إلى الأسواق والاستثمار المتبادل. وحدد التكنولوجيا والطاقة المتجددة واللوجستيات والزراعة كمجالات أولوية لاستثمار رؤوس الأموال الإماراتية في بنين مؤكدا أهمية مشاركة القطاع الخاص في تطوير مشاريع تجارية قابلة للاستمرار. وكانت الغرفة قد وقعت مذكرة تفاهم مع غرفة التجارة والصناعة البنينية عام 2022 لتعزيز الروابط في التجارة والاستثمار وتنمية الأعمال.
وأشار خالد بن هادي المدير العام لغرفة أبوظبي إلى فرص في تصنيع الأغذية والتصنيع الخفيف ومواد البناء واللوجستيات والتكنولوجيا من شأنها تعزيز سلاسل التوريد وفتح قنوات تجارية جديدة. ويأتي هذا الملتقى استكمالا لزيارات أعمال إماراتية سابقة إلى بنين ويشكل جزءا من جهود أبوظبي لتحويل الاتفاقيات رفيعة المستوى إلى تعاون عملي على الأرض من قبل القطاع الخاص. وتعد بنين أكبر منتج للقطن في أفريقيا بإنتاج سنوي يتجاوز المليون طن وتقدم فرصا في النسيج والكاجو ومنتجات الشيا والفواكه المصدرة.
وتنسجم هذه المبادرة مع النهج الأوسع للإمارات في بناء الشراكات الاقتصادية عبر أفريقيا حيث أبرمت 37 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة منها 18 اتفاقية دخلت حيز التنفيذ. وقد أوضح مسؤولو بنين أن الاتفاقية ستتيح لبضائعهم دخولا أفضل إلى أسواق الإمارات والخليج الأوسع مع تسهيل استيراد الآلات والتكنولوجيا الإماراتية. وقد تضاعفت التجارة الثنائية غير النفطية منذ 2021 مما يوفر أساسا متينا لمزيد من النمو بمجرد بدء سريان الاتفاقية.
EN