أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أمله في أن تفتح الفترة التي تلي تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة الباب أمام حوار سياسي جاد يهدف إلى تحقيق السلام استنادا إلى القانون الدولي. وقال «لقد مددنا يدنا للجانب الإسرائيلي منذ سنوات طويلة من أجل تحقيق السلام معهم كي يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون في أمن واستقرار وسلام» وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس في نيقوسيا. وأضاف أن الجانب الفلسطيني سعى مرارا إلى السلام وفق قرارات الأمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان بحسب الوكالة الفلسطينية الرسمية للأنباء (وفا). وأكد عباس التزام القيادة بالمقاومة الشعبية السلمية أثناء بحثه الظروف الصعبة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية مع نظيره القبرصي.
وبعد احتساب معظم الأصوات من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية لم تحصل كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا مجموعة المعارضة بقيادة رئيس هيئة الأركان السابق غادي آيزنكوت على أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا. وأظهر تعداد لنحو 97 بالمئة من الأصوات أصدرته لجنة الانتخابات المركزية أن كتلة نتنياهو حصلت على 53 مقعدا مقابل 67 للمعارضة و19 للأحزاب العربية وهي نتيجة تشير إلى محادثات ائتلافية مطولة. وتأتي هذه النتيجة غير الحاسمة في وقت يظل فيه مسار السلام الإسرائيلي الفلسطيني متجمدا منذ أكثر من عقد.
ووثقت إحاطة قدمتها الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في سبتمبر 2026 استمرار مستويات مرتفعة من نشاط الاستيطان إذ تقدمت الجهات المعنية بالتخطيط نحو 4570 وحدة سكنية في المنطقة (ج) من الضفة الغربية وأكثر من 3500 وحدة في القدس الشرقية خلال الفترة التي شملتها المراجعة. وأفادت رويترز في وقت سابق من عام 2026 بأن أكثر من 36 ألف فلسطيني نزحوا خلال العام السابق بفعل توسع المستوطنات والعنف المرتبط به وهو ما وصفه الجهاز الدولي بأنه يشير إلى نمط من النقل القسري الجماعي. ووفق بيانات جمعها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في المملكة المتحدة بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية نحو 780 ألفا بنهاية يوليو 2026.
وقال الزعيم الفلسطيني للصحفيين إن قبرص تستطيع أن تلعب دورا في تعزيز التعاون الإقليمي وهو ما أقر به كريستودوليدس مشيرا إلى أن بلاده على أتم الاستعداد لنقل المخاوف الإقليمية إلى الاتحاد الأوروبي ولا تستطيع تغيير موقعها الجغرافي. وأبرز عباس المواقف الأوروبية الأخيرة من النزاع مشيرا إلى تطابق وجهات نظر دول مثل إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا مع الرؤية الفلسطينية بشأن التسوية. وتشير الإحصاءات الدبلوماسية إلى أن عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي تعترف بفلسطين يبلغ 157 دولة حتى أكتوبر 2026 وهو رقم ارتفع مع اعترافات أوروبية حديثة.
وقد ارتفع بناء المستوطنات والعنف ضد الفلسطينيين بشكل ملحوظ في الضفة الغربية المحتلة تحت الحكومة الإسرائيلية الحالية حيث تتمتع السلطة الفلسطينية بحكم ذاتي محدود وفقا لعدة مراقبين دوليين. وأشارت تقارير لمنظمة «سلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية وردت في تغطية إقليمية إلى أن السلطات شرعت في شرعنة بؤر استيطانية بأثر رجعي ووجهت تمويلا كبيرا نحو البنية التحتية لهذه المواقع في السنوات الأخيرة. وقد واجهت هذه التطورات انتقادات لأنها تقوض آفاق حل الدولتين القابل للحياة حتى مع تكرار عباس استعداد الجانب الفلسطيني للحوار بمجرد تشكل إدارة جديدة في إسرائيل.
EN