أكملت القوات الأمريكية خروجها من العراق في 30 سبتمبر، منهية الانسحاب من القواعد المتبقية التي كانت تؤوي عدداً متناقصاً من الجنود، على ما أوردت رويترز في 29 سبتمبر. ويمثل هذا الرحيل نهاية لأكثر من عقدين من الوجود العسكري الأمريكي في البلاد حيث لقي نحو 4500 جندي أمريكي حتفهم خلال الصراع الذي بدأ بالغزو عام 2003 وتضمن عودة القوات عام 2014 لقتال تنظيم الدولة الإسلامية. وأوضح مسؤولون أمنيون عراقيون لرويترز أن الانسحاب الذي اتُفق عليه عام 2024 في عهد الرئيس جو بايدن آنذاك ونُفذ خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب قد يتيح لطهران وحلفائها حرية عمل أكبر رغم استمرار واشنطن في مواجهتها لإيران.
كان الوجود الأمريكي قد تقلص إلى أقل من 200 جندي بحلول يوليو وفق المنشورات العسكرية التي أشارت إليها التغطية الإقليمية، مع مقتل آخر جندي أمريكي في العراق في الشهر ذاته. ورأى خبراء أمن عراقيون أن هذه الخطوة تزيل كابحاً طويلاً للنشاط الإيراني في البلاد التي بنت فيها طهران روابط سياسية واقتصادية وأمنية واسعة منذ سقوط صدام حسين. وقد يسمح الفراغ الأمني لتنظيم الدولة الإسلامية باستعادة قوته في مناطق كان دعم التحالف يساعد على احتوائه فيها، كما أشارت رويترز مستندة إلى محللين محليين.
احتفلت إيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها بالانسحاب على أنه انتصار استراتيجي، بحسب رويترز. وقال جاسم البهادلي، محلل أمني عراقي يركز على الفصائل المسلحة الشيعية المتحالفة مع إيران، في تصريحات نقلتها الوكالة إن «إيران ستستفيد استراتيجياً من مغادرة التحالف لأنها تزيل وجوداً عسكرياً ظل لسنوات يمثل كابحاً لنفوذ طهران في العراق». وتوقع البهادلي أن تصف الجماعات الميليشياوية الموالية لإيران الحدث بأنه انتصار وأن تسعى لتعزيز سيطرتها على القرارات الأمنية والسياسية في بغداد.
وأبرز المجلس الأطلسي في تحليل صدر في سبتمبر أن الختام الرسمي لعملية «العزم المتأصل» في 30 سبتمبر يغلق صفحة من التورط العسكري الأمريكي الذي أعقب إطاحة صدام حسين عام 2003 وإعادة الانتشار عام 2014 ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وأشار الخبراء المشاركون في تقييم المجلس إلى أن الانسحاب يلبي مطالب العراق بالسيادة لكنه يثير تساؤلات حول التهديد المتبقي من تنظيم الدولة الإسلامية وتوازن القوى بين الفصائل المحلية. وقد حدد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الذي تولى المنصب في مايو هذا التاريخ على أنه ثابت ونهائي لإنهاء مهمة التحالف، وفقاً لتقارير إقليمية متعددة.
وأفاد مركز سوفان في 28 سبتمبر بأن الانسحاب يعيد توجيه العلاقات الأمريكية العراقية بعيداً عن التعاون الأمني المباشر نحو قضايا جيوسياسية أوسع، مع ترك الإقليم الكردي العراقي عرضة بشكل محتمل لضغوط من جهات متعددة بينها إيران وتركيا. وأرجأت السلطات العراقية جوانب من برنامج لنزع سلاح الميليشيات الشيعية المتحالفة مع إيران مشيرة إلى مخاطر اضطراب داخلي بين مجتمعات تنظر إلى تلك الجماعات على أنها حامية لها، كما ذكر المركز. وسيشكل النجاح في دمج هذه الميليشيات أو تحييدها اختباراً لقدرة بغداد على فرض سياسة مستقلة بعد سنوات من التوازن بين التأثيرات الخارجية.
وأشار تقييم لمعهد واشنطن نُشر قبل أيام من الانسحاب إلى أن طهران رغم تعرضها لانتكاسات في مناطق أخرى مثل لبنان وسوريا فإن وكلاءها يحتفظون بقوة كبيرة في العراق، وأن خروجاً أمريكياً كاملاً قد يشجع على تعزيز هذا النفوذ أكثر. وأوضح المعهد أن على القادة العراقيين الآن التعامل مع علاقاتهم بواشنطن دون أن يظهروا محاذاة مفرطة لأي من الجانبين في المنافسة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أكد مسؤولون عراقيون أن إنهاء وجود التحالف يؤكد السيادة الوطنية دون قطع كل قنوات التنسيق الأمني.
EN