ذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات على كفر رمان أدت إلى إصابة ثمانية أشخاص آخرين بينهم ثلاثة أطفال، وذلك ضمن موجة اعتداءات استمرت ثلاثة أيام أودت بحياة 27 شخصاً وأصابت 69 آخرين في أنحاء جنوب لبنان. وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف بنى تحتية تابعة لحزب الله تشمل مستودع أسلحة، رداً على هجمات بمسيرات شنها التنظيم المدعوم من إيران. ووصف مسؤولون في بيروت التحركات الأخيرة بأنها من أعنف ما شهدته المنطقة منذ سريان وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة قبل عدة أشهر.
أسفرت غارات اليوم السابق عن مقتل سبعة أشخاص بينهم امرأتان في المنطقة ذاتها حسب وزارة الصحة، مما يثير مخاوف من تفكك الهدنة الهشة. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس قد أعلن الجمعة الماضية أن قواته سيطرت على تل استراتيجي، منهية ما وصفه بتوطيد منطقة أمنية على طول الحدود. وأثارت هذه الخطوات مخاوف في لبنان من أن توسع إسرائيل وجودها أعمق داخل الأراضي اللبنانية.
وكان اتفاق وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة في يونيو 2026 يهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية النشطة، إلا أن الجانبين أبلغا عن انتهاكات متكررة في الأشهر اللاحقة بحسب تصريحات مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين. ورفض حزب الله بنوداً أساسية من الاتفاق تسمح بوجود إسرائيلي مستمر في الجنوب حتى نزع سلاح الجماعة، وهو موقف عقد جهود التنفيذ الحكومية. وتجاوز إجمالي القتلى في النزاع أربعة آلاف شخص منذ بداية التصعيد بحسب إحصاءات وزارة الصحة التي تشمل المقاتلين والمدنيين.
وسجلت السلطات اللبنانية أكثر من 11600 جريح، وأشارت إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص في ذروة القتال وفق بيانات الوزارة التي تبرز الخسائر المدنية في المجتمعات الحدودية. وأعلن الجانب الإسرائيلي عن إصابات في صفوف جنوده خلال العمليات البرية الرامية إلى تحييد التهديدات من مواقع حزب الله. وتواصلت المبادرات الدبلوماسية الإقليمية دون أن تنجح في كبح حلقة الضربات المتبادلة.
وقال كاتس في بيان مصور إن السيطرة على التل تشكل خطوة مهمة في تأمين الحدود الإسرائيلية ضد النشاط المسلح. ويصف الجيش الإسرائيلي عملياته باستمرار بأنها دفاعية وتستهدف فقط البنى التحتية المستخدمة في شن الهجمات. أما حزب الله فقد تعهد بالتصدي لما يعتبره احتلالاً للأراضي اللبنانية محافظاً على هيكله القيادي المستقل خارج الحكومة الوطنية.
وعملت فرق الإنقاذ على رفع الأنقاض في القرى المتضررة عقب القصف الأخير، فيما قيم مسؤولون محليون الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنى التحتية في كفر رمان والمناطق المجاورة. ولفتت هذه الحوادث انتباه المراقبين الدوليين الذين أعربوا عن قلقهم من احتمال توسع عدم الاستقرار بعد هدنة يونيو. وتبادلت الحكومتان الاتهامات بشأن المسؤولية عن خرق الاتفاق دون أن تلوح حلول فورية في الأفق.
EN