أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا بأن قوات إسرائيلية شنت عملية توغل في قريتي بريقة وكودنا بريف القنيطرة يوم الاثنين مستخدمة ثلاث مركبات عسكرية دخلت من اتجاه بئر عجم. وتقدم رتل منفصل يتألف من 12 مركبة إلى قرية سعدا الجولان من الجانب الغربي لسعدا الحانوت حيث أقام الجنود نقطة تفتيش مؤقتة عند التقاطع الغربي واقتحموا المنازل المحلية. وأوضحت الوكالة أنه لم تتوفر تفاصيل فورية عن اعتقالات أو اشتباكات خلال العملية التي جرت بينما كان وفد سوري يجري محادثات مع مسؤولين إسرائيليين في باريس بوساطة أمريكية.
ورصد مراسل سانا توغلاً إضافياً صباح الثلاثاء تحركت خلاله دبابتان إسرائيليتان برفقة جنود نحو منطقة تل الدوريات قرب قرية المعلقة في ريف القنيطرة الجنوبي. ولم يقدم التقرير معلومات إضافية عن مدة التوغل أو أي خسائر بشرية. وأكدت وكالة أناضول التي استندت إلى وسائل إعلام سورية أن العملية التي وقعت الثلاثاء جاءت بعد يوم من إطلاق قوات إسرائيلية النار على رجل وقتله قرب نقطة عسكرية في المنطقة العازلة بدعوى محاولته الاقتراب من منطقة أمنية.
وبحسب أرقام استشهد بها الرئيس السوري أحمد الشرع في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي نفذت القوات الإسرائيلية أكثر من 500 غارة جوية وقصف مدفعي إضافة إلى 1200 توغل بري ونحو 300 اعتقال في جنوب سوريا منذ سقوط حكومة الأسد في ديسمبر 2024. وتابع مركز السجل وهو مجموعة سورية لرصد حقوق الإنسان إقامة ما لا يقل عن تسع قواعد إسرائيلية جديدة في المنطقة الممتدة من جبل الشيخ شمالاً إلى نهر اليرموك جنوباً منذ نهاية 2024. وأفاد موقع المونيتور بأن هذه الإجراءات أثارت استياء محلياً في القنيطرة إذ يتهم السكان دمشق بعدم حماية مجتمعات الحدود.
ورصدت وكالة أنها الإخبارية التي تراقب جنوب سوريا أكثر من 97 توغلاً وتحركاً عسكرياً إسرائيلياً خلال سبتمبر 2026 وحده إلى جانب 46 نقطة تفتيش مؤقتة و9 اعتقالات و19 حادثة قصف مدفعي تركزت في القنيطرة وحوض اليرموك بمحافظة درعا المجاورة. وقالت الوكالة إن النشاط امتد أحياناً إلى ريف دمشق حيث شهدت قرى مثل جباتا الخشب ورويحينة وبريقة عمليات متكررة. ويصف مسؤولون سوريون هذه التحركات باستمرار بأنها انتهاكات لاتفاقية فصل القوات عام 1974 التي أقامت منطقة عازلة عقب حرب 1973.
وأشارت سوريا دايركت إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل إقامة نقاط تفتيش متنقلة عند مداخل القرى في القنيطرة وتنفذ دوريات أعمق داخل الأراضي السورية بعد مرور نحو عام على أول تقدم لها إلى المنطقة العازلة. وذكر الموقع الذي يتخذ من لندن مقراً له أن عائلات بأكملها نزحت في بعض القرى بعد أن أمرتها القوات الإسرائيلية بالمغادرة ودمرت أو ألحقت أضراراً بـ23 منشأة مدنية على الأقل في الأشهر التي أعقبت انهيار حكومة الأسد. كما يواجه المزارعون والرعاة المحليون قيوداً على الوصول إلى أراضي المراعي مع روايات تتحدث عن اعتداءات جسدية أثناء الاستجواب.
وطالبت الحكومة السورية بانسحاب إسرائيلي كامل من المناطق التي سيطرت عليها منذ ديسمبر 2024 مؤكدة أن كل هذه الإجراءات تبقى باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي. وأبرز تقييم صادر عن بي دبليو سي الشرق الأوسط للديناميكيات الإقليمية كيف يعقد الوضع الأمني في جنوب سوريا جهود الاستقرار الأوسع نطاقاً في البلاد. وتشير تقارير إعلامية سورية إلى أن المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة أسفرت عن تعاون استخباراتي محدود بين الجانبين لكنها لم توقف العمليات البرية.
EN