قال الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني، المدير العام لشبكة الجزيرة الإعلامية، إن الصحافة اكتسبت أهمية متجددة في ظل قيام الأنظمة الخوارزمية ونماذج الاهتمام بتغذية الاستقطاب، وذلك خلال كلمته أمام قمة الويب قطر في الثالث من فبراير 2026. وكشف المسؤول الذي يتخذ من الدوحة مقرا له عن مشروع كور، وهو إعادة تقييم لأهداف الشبكة في العصر الرقمي يهدف إلى أتمتة المهام المتكررة وتحرير الصحفيين لإجراء التحليل السياقي. ودعا شركات التكنولوجيا إلى إعادة تصميم المنصات التي تعطي الأولوية للصدمة والغضب، وفقا لما ذكره في القمة بالعاصمة القطرية.
وحذر الشيخ ناصر من أن الأنظمة الخوارزمية بنت غرف صدى تعزل الناس عن الروايات المتنوعة وتعقيد الأحداث العالمية. ووجدت دراسة أجرتها جامعة نورث إيسترن ونشرت في نوفمبر 2025 أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قادرة على تغيير مشاعر المستخدمين الحزبية في أسبوع واحد بمقدار ما يحدث عادة على مدى ثلاث سنوات في الولايات المتحدة. وأكد أن التحدي الأساسي اليوم لا يكمن في الوصول إلى المعلومات بل في تفسير وفرتها، وهو ما أوضحه أمام جمهور مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات.
وصف المدير العام الصحافة بأنها قوة قادرة على إضافة السياق إلى الأحداث وربط الأصوات وتسليط الضوء على القصص الإنسانية بدلا من معارضة التقدم التكنولوجي. وأظهرت بحوث معهد رويترز لدراسة الصحافة لعام 2025 أن 52% من المستجيبين في الولايات المتحدة و63% في المملكة المتحدة أعربوا عن عدم الارتياح تجاه الأخبار المنتجة أساسا بالذكاء الاصطناعي. وشدد الشيخ ناصر على أن تطور الصحافة يظل مترابطا مع التغييرات الناجمة عن المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في المجال العام.
وأطلقت الجزيرة مشروع كور لمراجعة أفكارها الصحفية الأساسية ودمج التكنولوجيا مع المسؤولية الأخلاقية، بحسب الشيخ ناصر. ويركز المبادرة على ثلاثة مبادئ تتمحور حول الحاضر المباشر والمعنى الأعمق وراء الأحداث ودور الإنسان كفاعل واع بدلا من كونه نقطة بيانات سلبية. ويسعى إلى تزويد المراسلين بأدوات لتغطية الأخبار العاجلة بمسؤولية وفصل الحقيقة عن التحيز والفهم الموضوعي، على حد قوله.
وبينما تبقى السرعة والدقة ضروريتين، أشار الشيخ ناصر إلى أن الحاضر وحده لا يمكن أن يحدد التغطية. يتعين على الصحافة ربط الأحداث بجذورها لإيصال المعنى واستعادة السياق في بيئات المعلومات المجزأة. ويعيد المشروع تعريف الجمهور على أنه قادر على المشاركة المسؤولة مع العالم، متجاوزا المقاييس التي تعامله كمجرد مستهلك.
واختتم الشيخ ناصر كلمته بدعوة قادة التكنولوجيا المشاركين في القمة إلى شراكة بين الصحافة المسؤولة والتكنولوجيا الأخلاقية لسد الفجوات. «إن التحدي الذي نواجهه اليوم ليس معركة بين الصحافة والتكنولوجيا»، قال. «بل هو فرصة لمواءمتهما من خلال المسؤولية المشتركة، لسد الانقسامات وتمكين عالم قادر على الحوار».
وافتتحت النسخة الثالثة من قمة الويب قطر قبل أيام بكلمات من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر التي أبرزت المساهمات التاريخية في الابتكار مثل أصول كلمة «الخوارزمية» مع عالم الرياضيات الفارسي الخوارزمي في القرن التاسع. وأشار رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني إلى إطلاق شركة الذكاء الاصطناعي الوطنية «قاي» في العام السابق وتوسعة بقيمة 2 مليار دولار لبرنامج رأس المال الاستثماري التابع لجهاز قطر للاستثمار. وأفاد المنظمون بأن فعالية 2026 استقطبت أكثر من 30000 مشارك و1637 شركة ناشئة و931 مستثمرا من 127 دولة.
EN