رحبت جامعة الدول العربية بقرار المملكة المتحدة حظر التجارة مع بضائع المستوطنات الإسرائيلية، ووصفت هذا الإجراء بأنه خطوة عملية مهمة نحو مواجهة النشاط الاستيطاني غير القانوني ودعم حقوق الفلسطينيين وفقاً للقانون الدولي.
وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند حظر الاستيراد أمام البرلمان يوم الثلاثاء، مؤكداً أن حكومة بلاده تعتبر الآن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني. وأضاف ميليباند أن السياسة الجديدة تشمل عقوبات على الكيانات المشاركة في بناء المستوطنات أو تمويلها أو التعامل العقاري المتعلق بتوسيعها، إلى جانب منع الإعلان عن مثل هذه الممتلكات داخل المملكة المتحدة.
وأصدرت 12 دولة بينها فرنسا وكندا والدنمارك وإسبانيا وأيرلندا والنرويج والسويد بياناً مشتركاً يدعم فرض قيود وطنية على التجارة مع المستوطنات، ويدعو إسرائيل إلى وقف التوسع الإضافي فيها، وفق ما جمعته «الجزيرة» من تلك الإعلانات. ووصف السفير الفلسطيني لدى بريطانيا حسام زملط الخطوة البريطانية بأنها متأخرة منذ وقت طويل، وتمثل نقطة تحول من مجرد الكلام إلى الفعل الملموس في دعم حل الدولتين. ويتوقع أن يستغرق تنفيذ هذه القيود ما بين ستة وتسعة أشهر، وستتركز على المنتجات الزراعية مثل التمور وزيت الزيتون الآتية من مستوطنات الضفة الغربية.
وقالت وزارة الخارجية المصرية إن القرار البريطاني يعكس الالتزام بالقانون الدولي ويساهم في مواجهة محاولات فرض أمر واقع جديد في الأراضي المحتلة، حسبما نقلت وكالة «سانا» من القاهرة. كما أصدرت وزارات خارجية الكويت وقطر والسلطة الفلسطينية بيانات مماثلة أشادت بالإجراءات المنسقة، وأشارت إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي يدين بناء المستوطنات. وتحافظ جامعة الدول العربية على موقف ثابت ضد النشاط الاستيطاني، إذ تراه عقبة أمام إقامة دولة فلسطينية مترابطة جغرافياً.
وأنشأت إسرائيل نحو 160 مستوطنة تضم حوالي 700 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ عام 1967، وفق أرقام استشهدت بها تقارير دولية متعددة منها ما أوردته «بي بي سي». ويؤكد الموقف البريطاني التقليدي أن هذه المستوطنات تنتهك القانون الدولي، وهو موقف عززه ميليباند بتأكيده أن على المواطنين والشركات البريطانيين عدم دعم الاحتلال عبر أي نشاط اقتصادي. وتشمل عناصر السياسة الجديدة تشديد الرقابة على صادرات الأسلحة التي قد تساهم في صيانة المستوطنات، مع الإبقاء على التجارة مع إسرائيل داخل حدودها قبل عام 1967.
وبلغ حجم التجارة الثنائية بين المملكة المتحدة وإسرائيل نحو 3.73 مليارات دولار في عام 2025، فيما تشير بيانات «كومتريد» التابعة للأمم المتحدة إلى أن البضائع ذات المنشأ الاستيطاني تشكل نسبة محدودة لكنها مستهدفة الآن بالحظر الجديد. وسيعتمد التنفيذ على وضع تسميات دقيقة لتمييز المنتجات الاستيطانية عن تلك المنتجة داخل إسرائيل ذاتها، وهو الأمر الذي أكدته بيانات مجموعات الدعوة التي تراقب السياسة. وقد أثار الإعلان إجراءات انتقامية إسرائيلية منها مطالبة بريطانيا بإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية خلال 30 يوماً، حسبما نقلت «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين.
ويأتي التحرك البريطاني امتداداً لعقوبات سابقة فرضتها بريطانيا وحلفاؤها على شبكات مستوطنين متهمين بتمويل العنف، شملت تجميد أصول ومنع سفر. ودعت مؤتمرات جامعة الدول العربية في السنوات الماضية الدول الأعضاء والشركاء إلى تعزيز آليات المقاطعة ضد الكيانات المرتبطة بالمستوطنات. وتتزامن هذه الموجة من الإجراءات مع تزايد التدقيق الدولي للأوضاع في الضفة الغربية حيث يستمر نمو السكان المستوطنين بوتيرة منتظمة.
EN