أعلنت مؤسسة روانجا في أبريل 2025 عن إطلاق قرية كولاك الشمسية التي تعد أول مجتمع عراقي يعمل بالطاقة الشمسية بشكل كامل خارج الشبكة ويخدم 32 منزلًا ونحو 200 مقيم جنوب شرق أربيل. توفر المبادرة الكهرباء على مدار الساعة من خلال صفائف شمسية مع دمج أنظمة ري محسنة وبرامج تدريب في الزراعة المتجددة. وقال إدريس نيجيرفان بارزاني مؤسس المؤسسة ورئيسها إن هذه القرية «تمثل رؤية جريئة لمستقبل مختلف تحول الضعف إلى قدرة على الصمود وتضع الأساس لثورة خضراء». وقد وسعت المؤسسة النموذج إلى مواقع إضافية منها غري بي وقامش حيث ترسخت تركيبات مماثلة من الطاقة المتجددة والبنية التحتية المجتمعية والزراعة المستدامة.
يتمتع العراق بوصول كهربائي شبه شامل إلا أن الإمدادات تبقى متقطعة مما يؤدي إلى اعتماد واسع على مولدات الديزل وفقًا لتقييمات الطاقة المتعددة. تضع بيانات البنك الدولي نسبة الوصول الوطنية عند 100% في 2023 بينما يبرز تقييم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) لانتقال الطاقة في العراق فجوات كبيرة بين الإنتاج والطلب الأقصى لا سيما في إقليم كردستان. وتقدم مشاريع روانجا حلولًا لامركزية للطاقة المتجددة تكمل الاستثمارات في الشبكة المركزية بدلًا من تكرارها وقد وفرت الكهرباء المستمرة للمنازل والمباني العامة والعمليات الزراعية في المجتمعات المشاركة. أما المؤسسة التي أُسست في 2013 فتشير إلى أنها وصلت إلى أكثر من ثلاثة ملايين شخص عبر مبادراتها التراكمية.
تشغل الزراعة 9.5% من السكان النشيطين في العراق وحوالي 20% من إجمالي القوى العاملة خاصة في المناطق الريفية بحسب تحليل للأمم المتحدة. تعزز القرى المستدامة الإنتاجية بتشغيل معدات الري والتبريد والمعالجة مع تحسين إدارة المياه لمواجهة الندرة والملوحة التي أثرت في ما يصل إلى 60% من الأراضي المزروعة حسب تقديرات سابقة لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO). ويحدد توثيق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول رؤية العراق 2030 تعزيز الأمن الغذائي وتطوير الزراعة ضمن الأهداف الوطنية الأساسية التي تدعمها هذه الجهود المجتمعية مباشرة. وقد غرست المؤسسة أكثر من 200000 شجرة منذ 2020 بما في ذلك أصناف الزيتون كجزء من حملة «كردستان الخضراء» التي تُنفذ بالتوازي.
يحتل الضعف المناخي موقعًا متقدمًا على أجندة العراق إذ تهدد درجات الحرارة المتزايدة والتصحر وتغير أنماط الأمطار سبل العيش الريفية كما أشار تقييم لإيرينا حول انتقال الطاقة. يجمع نهج روانجا المتكامل بين البنية التحتية الشمسية والممارسات المستدامة للأرض لبناء الصمود المحلي وتقليل الانبعاثات المرتبطة بالاعتماد على الديزل. كما تدمج المشاريع خدمات التعليم والصحة لرفع مستويات المعيشة وإبطاء الهجرة نحو المراكز الحضرية المثقلة. ويبقى التكرار عنصرًا أساسيًا في التصميم إذ تسعى المؤسسة إلى توسيع نموذج القرية تدريجيًا حتى 2030.
يتماشى الإطار المعتمد على المجتمعات مع استراتيجية التنمية المستدامة الأوسع في العراق التي تجمع بين البنى التحتية الكبرى والعمل المحلي لتحقيق نمو اقتصادي متوازن. تشير سجلات مؤسسة روانجا إلى أن القرى حققت تحسنًا فوريًا في موثوقية الكهرباء والإنتاج الزراعي والخدمات المجتمعية عبر المواقع التجريبية. وسيختبر التوسع المقبل قدرة النموذج على التكيف مع ظروف جغرافية ومناخية متنوعة مع التركيز على المساهمات القابلة للقياس في أهداف الطاقة والأمن الغذائي والبيئية الوطنية.
EN