أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بياناً الخميس ترفض فيه قرار الولايات المتحدة بتمديد عقوبات التأشيرات المفروضة على مسؤولي السلطة الوطنية الفلسطينية وأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية. وأوضحت الوزارة أن هذا الإجراء خطوة غير مبررة تتعارض مع استعادة الثقة وتطوير العلاقات الثنائية وبناء أجواء السلام والاستقرار في المنطقة. وأكدت الوزارة التزام منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني بحل الدولتين على حدود 1967 والعيش بأمان إلى جانب إسرائيل.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الأربعاء تمديد العقوبات مشيرة إلى عدم قيام الجانب الفلسطيني بالإصلاحات المطلوبة واستمراره في أنشطة داخل المؤسسات الدولية ترى واشنطن أنها تقوض آفاق السلام. وأكدت مصادر فلسطينية أن العقوبات تشمل صراحة منع تأشيرة الرئيس محمود عباس قبل انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل. وهذا العام الثاني على التوالي الذي تمنع فيه إدارة ترامب عباس من المشاركة حضورياً بعد قرار مماثل في 2025 أجبره على إلقاء كلمته عبر الفيديو.
وفي العام السابق صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بموافقة 145 دولة مقابل 5 وستة ممتنعين على السماح لعباس بإلقاء كلمة مسجلة مسبقاً بعد رفض منحه التأشيرة بحسب تقارير متعددة. وأعربت الرئاسة الفلسطينية آنذاك عن أسفها الشديد لهذا الإجراء معتبرة أنه يتعارض مع اتفاق مقر الأمم المتحدة الذي يلزم الدولة المضيفة بتسهيل وصول الدول المراقبة. ويعيد البيان الأخير للوزارة التأكيد على هذه المخاوف مشدداً على أن أي قيود على مشاركة الوفود تنتهك الحقوق الفلسطينية ودور المنظمة الدولية.
وشددت الوزارة على أن انخراط الشعب الفلسطيني مع الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لا يقوض السلام بل يعزز القانون الدولي كأساس لحل النزاع. ورفضت الادعاءات الأمريكية بأن مثل هذه الخطوات تنتهك الالتزامات السابقة في إطار عملية السلام. وأشارت الوزارة إلى أن منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية تواصلان رفض العنف والإرهاب والالتزام بجميع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ومن المتوقع أن يطرح مشروع قرار يسمح بالمشاركة عن بعد أو عبر الفيديو للممثلين الفلسطينيين أمام الجمعية العامة للتصويت عليه الخميس قبل بدء المناقشات رفيعة المستوى الأسبوع المقبل. ومن المقرر أن يلقي عباس كلمته في 24 سبتمبر اليوم نفسه الذي يتحدث فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحسب الجداول الدبلوماسية. وقد أشارت الولايات المتحدة إلى أنها ستحتفظ باستثناء يسمح لبعثة المراقب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة بالاستمرار في العمل من نيويورك رغم توسيع نطاق العقوبات.
ويعكس هذا التطور التوترات المستمرة في العلاقات الأمريكية الفلسطينية إذ تربط وزارة الخارجية تحسين العلاقات بإصلاحات محددة منها وقف المدفوعات التي تكافئ الإرهاب والامتناع عن الإجراءات أحادية الجانب في المحافل الدولية. ويؤكد المسؤولون الفلسطينيون أن اللجوء إلى هذه المحافل أصبح ضرورياً بعد سنوات من تعثر المفاوضات الثنائية وعدم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن النزاع. وقد سمحت الكلمة الافتراضية العام الماضي لعباس بتجديد دعواته لتحقيق العدالة وإنهاء الاحتلال فيما يتوقع أن يسير الترتيب الحالي على النمط ذاته إن تم تمرير القرار.
EN