أفادت رويترز الجمعة بأن وفداً قطرياً زار إيران فيما يبدو جهداً تبذله الدوحة لتعزيز دورها الراسخ كوسيط عقب تصاعد حديث في التوترات عبر منطقة الخليج. وكانت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية أول من كشف عن الزيارة، معتبرة إياها فرصة لاستعراض آخر التطورات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران. وقال مصدر مطلع على المباحثات لرويترز إن المفاوضين القطريين يعملون مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين على خفض التوتر وتهيئة الأرضية لمحادثات أوسع، وذلك بتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة.
وأضاف المصدر أن الاجتماعات ركزت على تنفيذ مذكرة تفاهم سابقة بين إيران والولايات المتحدة مع معالجة الأسباب الكامنة وراء التصعيد الأخير، بما في ذلك الخلافات حول حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحرك الأحدث استكمالاً لمحاولات الوساطة القطرية السابقة، من بينها إرسال فريق تفاوضي إلى طهران في مايو للمساعدة في إنهاء الأعمال العدائية وحل المسائل الثنائية العالقة، كما أشارت رويترز في تغطيتها السابقة. وحددت الجزيرة، استناداً إلى تقارير إعلامية إيرانية، أن الوفد يقوده مستشار لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.
وقد وضعت قطر نفسها على مدى سنوات كوسيط موثوق بين واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها الدبلوماسية مع العاصمتين رغم التحولات في المشهد الإقليمي. وتأتي الزيارة الحالية في ظل تجدد التوتر عقب توقيع اتفاق هدنة هش قبل أسابيع قليلة، والذي ترك عدة نزاعات أساسية دون حل وفق تقارير إقليمية متعددة. وصور الإعلام الإيراني الوجود القطري على أنه بناء، يهدف إلى الحفاظ على زخم المفاوضات غير المباشرة التي تعثرت مراراً حول مسائل التنفيذ.
وقد أثارت النزاعات في مضيق هرمز – الممر الحيوي لشحنات الطاقة العالمية – قلقاً دولياً متكرراً خلال الأشهر الماضية. ويُفهم أن الفريق القطري يضغط من أجل خطوات عملية تحول دون وقوع حوادث إضافية، مع فتح آفاق لمناقشات أوسع حول الملف النووي وتخفيف العقوبات، بحسب المصدر الذي تحدث إلى رويترز. ويعكس هذا الدبلوماسية المكوكية النمط المعتاد للدوحة في استضافة المحادثات غير المباشرة وتسهيل قنوات التواصل الخلفية بين طرفين يحافظان على اتصال مباشر محدود.
وساهمت مبادرات قطرية مماثلة في بداية العام الحالي في صياغة إطار وقف إطلاق النار الأولي، رغم استمرار عقبات التنفيذ من الجانبين. وتزامن وصول الوفد الأخير مع نشاط دبلوماسي مكثف في عواصم الخليج يهدف إلى احتواء أي تداعيات للحوادث المرتبطة بمضيق هرمز. وقد أبدى المسؤولون الإيرانيون انفتاحاً على تقدم يتم بوساطة، لكنهم أصروا على تلبية المطالب الأساسية قبل التقدم نحو محادثات أعمق، وفق تصريحات نقلتها تسنيم ووسائل إعلام محلية أخرى.
ولم يصدر وزارة الخارجية القطرية أي تعليق علني بشأن زيارة طهران، بما يتوافق مع تفضيلها للتسهيل الهادئ في المفاوضات الحساسة. ويبرز التطور استمرار استثمار الإمارة في آليات الاستقرار الإقليمي رغم توازنها بين علاقاتها مع واشنطن وطهران وباقي جيرانها الخليجيين. ومن المتوقع صدور تحديثات إضافية حول نتائج المحادثات في الأيام المقبلة مع تقييم الوسطاء لفرص استعادة الزخم.
EN