أقر البرلمان اللبناني تشريع العفو العام المنتظر منذ فترة طويلة يوم الأربعاء عقب يومين من النقاش، وأعلن مكتب رئيس المجلس في بيان وصف الإجراء بأنه مشروع قانون يهدف إلى منح العفو وتقليص بعض المدد بشكل استثنائي. حصل مشروع القانون على موافقة أعضاء المجلس الـ128 عبر التصويت بالاسم، ويغير فترة السجن المؤبد من 14 عاماً إلى 12 عاماً بموجب أحكامه الاستثنائية وفق التفاصيل الصادرة عن الجلسة. دعا رئيس المجلس نبيه بري إلى استئناف الجلسات لإنجاز البنود المتبقية في جدول الأعمال بعد التصويتات التي أجريت في اليوم السابق. وأشار مكتب الرئيس إلى أن العفو كان مطلباً لمختلف الفصائل السياسية منذ سنوات، وأن الموافقة عليه تمثل أول تشريع من نوعه منذ عام 1991.
من المتوقع أن يستفيد آلاف السجناء والفارين من هذا الإجراء الذي يعد أكبر عفو منذ انتهاء الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، بحسب مراجعة أجرتها وكالة أسوشيتد برس لمشروع القانون في وقت سابق من هذا العام. يستبدل مشروع القانون أحكام الإعدام ويقلص الأحكام المؤبدة ويمهد الطريق للإفراج في نهاية المطاف عن بعض المقاتلين المدانين ومرتكبي جرائم المخدرات، بينما يستثني صراحة جرائم مثل الاغتصاب والاتجار بالبشر والفساد وتمويل الإرهاب والقتل العمد. قامت اللجان البرلمانية بتهذيب النص خلال الأشهر الماضية لمواجهة الاكتظاظ في سجون البلاد، الذي ربطت تقارير أسوشيتد برس بينه وبين تأخيرات في الانتخابات ناجمة عن النزاع الإقليمي. ووصف مكتب رئيس البرلمان الموافقة على القانون بأنها تلبية لأولوية تشريعية قائمة منذ فترة طويلة عبر العديد من الفصائل.
شهدت جلسة الأربعاء انسحاب التيار الوطني الحر، أكبر كتلة مسيحية برلمانية، وكتلة الوفاء للمقاومة التابعة لحزب الله على خلفية نزاع منفصل يتعلق بوزير الدفاع ميشال منسة، بحسب ما أفادت به شفق نيوز من بيروت. حدث هذا الانسحاب رغم استمرار التصويت على قانون العفو، مما يبرز التوترات المستمرة داخل المجلس على الرغم من الدعم الواسع لتخفيف الضغوط على السجون. ولم يمنع الانسحاب مشروع القانون من الحصول على الأغلبية اللازمة بحسب روايات الجلسة. ناقش النواب التعديلات لأسابيع قبل الانتهاء من النص الذي يوازن بين العفو والضمانات ضد الإفلات من العقاب في أخطر الجرائم.
يأتي إقرار قانون العفو مباشرة بعد التصويت التاريخي الذي أجراه البرلمان الثلاثاء على إلغاء عقوبة الإعدام لكل الجرائم، مما يجعل لبنان أول بلد في الشرق الأوسط يتخذ هذه الخطوة بحسب ما أوردته الجزيرة. يستبدل هذا القانون عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة المشددة، وهو التغيير الذي حظي بموافقة أغلبية أعضاء المجلس رغم معارضة كتلة حزب الله. نظم أفراد عائلات الجنود والعناصر الأمنيين اللبنانيين الذين قتلوا في هجمات احتجاجات متكررة ضد الإجراءين المقترنين، مؤكدين تفضيلهم تنفيذ الإعدام بحق الجناة على تخفيض العقوبات كما أضافت الشبكة. تعكس هاتان الخطوتان التشريعيتان دفعة مشتركة لإصلاح النظام العقابي وسط المفاوضات السياسية الجارية.
ازداد اكتظاظ السجون في السنوات الأخيرة وسط الأزمات المتتالية بما في ذلك تأثير العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله التي أجهدت المؤسسات الحكومية أكثر، بحسب تقارير أسوشيتد برس الصادرة في يونيو. يعالج قانون العفو جزءاً من هذا التراكم من خلال تخفيف الأحكام على الجرائم غير المستثناة، غير أن منتقدين حذروا من أنه قد يقوض المساءلة عن أعمال العنف التي ارتكبت خلال النزاعات السابقة. ساعدت مراجعة سابقة للجنة حقوق الإنسان البرلمانية في تشكيل إطار إلغاء عقوبة الإعدام وقانون العفو على مدى أشهر من المداولات. ضمن طلب الرئيس بري بعقد جلسة للمجلس بقاء هذه البنود على المسار الصحيح رغم الضغوط الخارجية.
دعت مجموعات سياسية مختلفة إلى قانون العفو كوسيلة لتخفيف الأعباء على نظام العدالة وتسهيل المصالحة الوطنية، وهو موقف تردد في بيانات صادرة عن مكتب الرئيس. يبني التشريع على سابقة عام 1991 التي سمحت للعديد من رموز الحرب الأهلية السابقين بالاندماج مجدداً في الحياة العامة، على الرغم من أن مشروع القانون الحالي يطبق معايير أضيق لتجنب تكرار الجدالات السابقة. سيتطلب التنفيذ توقيع الرئيس قبل دخوله حيز التنفيذ، مع توقع مراقبة من الهيئات الرقابية المحلية والمراقبين الدوليين المهتمين بمعايير حقوق الإنسان في المنطقة.
EN