ذكرت رويترز أن فرنسا وبريطانيا ستعرضان خططا لمهمة بحرية متعددة الجنسيات في مضيق هرمز خلال محادثات بين الناتو ووزراء خارجية الدول الخليجية العربية الثلاثاء. ويجمع الاجتماع الذي يعقد في أنقرة نظراء من البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، في وقت تستمر التوترات في الممر البحري رغم اتفاق السلام المؤقت الذي أبرم منتصف يونيو بين واشنطن وطهران.
وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو قبل انعقاد الاجتماع إن البحرين والكويت وقطر والإمارات كانت مستهدفة مباشرة من هجمات إيرانية خلال هذا الربيع، مشددا على أن استقرارها وازدهارها مرتبطان ارتباطا لا ينفصم بطرق تتجاوز المضيق وأهميته لأمن الطاقة في أوروبا.
وأبلغت وكالة العمليات التجارية البحرية البريطانية صباح الثلاثاء عن تعرض ناقلة للضرب شرق ليمة العمانية، بينما أفاد موقع أكسيوس بأن الحرس الثوري الإيراني أطلق على الأقل صاروخين باتجاه سفن تجارية في المضيق. وبدأت إيران حصار الممر المائي عقب العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضدها في فبراير، الأمر الذي جعل العبور صعبا حتى بعد الاتفاق المؤقت، وأبقى على الضغوط مستمرة على تكاليف الشحن والسلاسل الإمدادية العالمية.
وركز حلفاء الناتو على مبادرات خارج إطار الحلف لإعادة فتح المضيق – الذي يمر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط العالمية عادة – بدلا من الانخراط المباشر في الصراع الذي سبق.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند وصوله إلى أنقرة إنه ربما لم يكن ليحضر القمة لولا أن صديقه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو من يستضيفها. وانتقد ترامب حلفاء الناتو لترددهم في تأييد تحركات إدارته تجاه إيران. «لم نُعامل معاملة حسنة لأننا فعلنا شيئا في إيران. لا نحتاج إلى مساعدة أحد. لم أكن أريد مساعدتهم أصلا. لكنهم قبل أن أسأل قالوا إنهم لن يكونوا هناك»، حسبما نقلت رويترز، موجها انتقاداته إلى بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا.
وأوضحت الدول الأوروبية أنها لا تريد التورط في حرب بدأت دون مشاورات معها، لكنها على استعداد للمساهمة في تأمين المضيق بمجرد تهدئة التوترات. وعملت فرنسا وبريطانيا على تشكيل تحالف يضم نحو 12 دولة للقيام بالمهمة، غير أن أي حل مستدام يتطلب قبولا إيرانيا لم يتحقق بعد.
وقال بيان مشترك فرنسي بريطاني صدر في 3 يوليو «وافقت سلطنة عمان على التعاون مع المملكة المتحدة وفرنسا لضمان أمن مياهها الإقليمية السيادية للملاحة»، مع احتمال التركيز في العمليات الأولية على خليج عمان المجاور.
وتشير أرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن إجمالي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغ في المتوسط 20.9 مليون برميل يوميا خلال النصف الأول من 2025، أي ما يعادل نحو 20% من استهلاك السوائل البترولية العالمية. وأفاد تقرير سوق النفط للوكالة الدولية للطاقة الصادر في مايو 2026 بأن الخسائر التراكمية في الإمدادات من منتجي الخليج منذ نزاع فبراير تجاوزت مليار برميل، فيما يعمل إنتاج الدول المتضررة بمستوى أقل بـ14.4 مليون برميل يوميا عن مستويات ما قبل الحرب.
وأشارت تحاليل معهد أطلس إلى مبادرة التعاون الإسطنبولي كمنصة لتعزيز التدريب والتوافق بين الناتو ومجلس التعاون لدول الخليج في مجال الأمن البحري دون التنازل عن صلاحية القيادة لأطراف خارجية.
وأبلغ دبلوماسيون رويترز بأن تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة حول المهمة بدت وكأنها تهدف إلى إظهار التضامن الأوروبي مع الولايات المتحدة في القمة عقب زيارته سوريا. وقال دبلوماسي أوروبي إنه في النهاية، وطالما لم تعط إيران الإشارة الخضراء، فإن الجميع خائف جدا من التقدم. ووصف دبلوماسيان آخران اجتماع الثلاثاء بأنه رمزي في معظمه، رغم أن عدة حلفاء للناتو نشروا سفنا لكاسحات الألغام وحربية وأخرى للدعم في المنطقة المحيطة.
EN