مع إعادة فتح الأسواق الهندية بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة في 30 يونيو 2026، من المتوقع أن توجه التوترات المتجددة في الشرق الأوسط والإشارات حول مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي تداول الروبية وسندات الحكومة، بحسب تقرير لرويترز. وأغلقت الروبية عند 94.3950 لكل دولار أمريكي يوم الخميس مع تغير طفيف خلال الأسبوع، في حين أنها في طريقها لتحقيق أول مكسب شهري لها منذ فبراير، رغم أن أي تصعيد في تجنب المخاطر المرتبط بأسعار النفط قد يثقل كاهل العملة في جنوب آسيا. وضربت إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين بعد تهديد الرئيس دونالد ترامب باستهداف قادة إيرانيين ما لم يستمر اتفاق السلام المؤقت، مما أعاد التركيز على اضطرابات محتملة في أسواق الطاقة تؤثر بشكل متكرر على اقتصاد الهند الذي يعتمد على الواردات.
أشار تقرير رويترز إلى أن تراجع الإحساس بالمخاطرة الناتج عن ارتفاع أسعار النفط سيضر بالروبية التي استقرت بعد أن بلغت مستويات منخفضة تاريخية الشهر الماضي. وتعتمد الهند على الواردات لتلبية 85 إلى 88 في المئة من احتياجاتها من النفط الخام، مما يجعلها عرضة لارتفاع الأسعار الذي يمكن أن يوسع عجز الحساب الجاري ويغذي التضخم، كما أظهرت تقييمات اقتصادية متعددة. وقال محللون في غولدمان ساكس في مذكرة إن «الخلفية الكلية أصبحت أكثر دعماً لمدة الروبية الهندية أيضاً إذ إن توقعات التضخم تتراجع وأسعار النفط المنخفضة ينبغي أن تقلل المخاطر المالية».
وسيراقب المستثمرون العالميون أيضاً التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، حيث وجد استطلاع لرويترز أجري من 23 إلى 25 يونيو أن أكثر من ثلاثة أرباع الاقتصاديين يتوقعون بقاء سعر الفائدة على الأموال الاتحادية مستقراً خلال 2026. وهذا الرأي يتعارض مع تسعير السوق لرفعتين، ويأتي في وقت يمكن أن تدفع فيه البيانات الاقتصادية التي تدعم سياسة أكثر تشدداً عوائد السندات العالمية إلى الارتفاع وتضغط على الأصول ذات المخاطر مثل الروبية. ومن المتوقع أن يظهر تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر يونيو المقرر صدوره يوم الخميس إضافة 110000 وظيفة، وهو رقم قد يشكل توقعات الأسعار أكثر وفق التحليل الذي قدمته رويترز.
وتقدمت سندات الحكومة الأسبوع الماضي وسط انخفاض أسعار النفط، رغم أن تقرير رويترز ذكر أن العوائد تخلت عن بعض هذه المكاسب وواجهت أرضية صلبة يوم الخميس عندما فشل المؤشر لأجل 10 سنوات في الكسر دون 6.75 في المئة. وأنهى العائد الأسبوع عند 6.7690 في المئة، مسجلاً انخفاضاً بثماني نقاط أساس يمثل انخفاضه الأسبوعي الخامس على التوالي وساهم في هبوط قدره 28 نقطة أساس على مدى الأسابيع الخمسة الماضية. ويتوقع المتداولون أن يتداول المؤشر في نطاق بين 6.72 في المئة و6.84 في المئة في الجلسات المقبلة، مع أسعار النفط وتدفقات الاستثمار الأجنبي وأي إشارات حول احتمالية إدراج السندات الهندية في مؤشر بلومبرغ الإجمالي العالمي كونها المتغيرات الرئيسية.
وقد اشترى المستثمرون الأجانب صافي 279 مليار روبية، أي ما يعادل حوالي 3 مليارات دولار، من السندات الهندية حتى الآن هذا الشهر، وذلك في أعقاب إجراءات بنك الاحتياطي الهندي في 5 يونيو لتسهيل التدفقات بشكل أساسي، كما ذكر التقرير. ووصلت هذه المشتريات بالفعل إلى مستويات قياسية منذ أن أنشأ البنك المركزي فئة استثمار غير مقيدة منفصلة، مستندة إلى إصلاحات ضريبية سابقة قال تقرير منفصل لرويترز في 10 يونيو إنها أثارت شراء يزيد على مليار دولار في غضون ثلاث جلسات تداول. وقال شيف شوبرا، مدير محفظة أول للدخل الثابت في الأسواق الناشئة لدى إدارة أصول بنك بي إن بي باريبا، إن الإجراءات الأخيرة «تعالج بعض العقبات أمام الإدراج في مؤشر بلومبرغ، لا سيما المسألة الضريبية، إذ إن الهند قد حاذت نفسها الآن مع مصدري السيادة الآخرين الخاليين من الضرائب المدرجين في هذا المؤشر»، مضيفاً أن «السيولة وعمق السوق قد تحسنا أيضاً الآن إذ يتطلب هذا المؤشر تجمعاً عميقاً من الأصول القابلة للاستثمار».
وسرد تقرير رويترز عدة إصدارات اقتصادية رئيسية ستستحوذ على الاهتمام في الأيام المقبلة، بدءاً من بيانات إنتاج الهند الصناعي لشهر مايو المقرر إصدارها في 29 يونيو الساعة 4:00 مساءً بتوقيت الهند. وتلي ذلك قراءات مؤشر مديري المشتريات للتصنيع والخدمات من إتش إس بي سي في الأول والثالث من يوليو على التوالي، إلى جانب ثقة المستهلك الأمريكي في 30 يونيو وبعض المسوحات التصنيعية الأمريكية في الأول من يوليو. أما تقارير الوظائف غير الزراعية وبيانات البطالة ومطالبات العاطلين الأولية فكلها مقررة في 2 يوليو، مما يوفر مدخلات إضافية في توقعات الاحتياطي الفيدرالي التي قد تنعكس على أسعار الأصول الهندية.
EN