يصل الهاتف إلى يد الكثيرين أول ما يستيقظون صباحاً، ويكون آخر ما يضعونه ليلاً. وفي واحدة من أكثر دول العالم اتصالاً أصبحت هذه العادة شبه عامة، وبدأ عدد متزايد من المقيمين يشعرون بأن الأمر بات أكثر مما ينبغي.
الأرقام مذهلة. في بداية عام 2025 بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في الكويت 4.94 مليون، بنسبة انتشار 99 في المئة، إلى جانب 3.99 مليون حساب على وسائل التواصل الاجتماعي، أي نحو 80 في المئة من السكان، بحسب DataReportal. ويبلغ متوسط استخدام وسائل التواصل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قرابة ثلاث ساعات يومياً، أعلى من المتوسط العالمي، كما يشير تقرير السعادة العالمي. أما عالمياً فيصل إجمالي وقت الشاشة اليومي إلى نحو ست ساعات وأربعين دقيقة.
الإجهاد الناتج عن ذلك موثق جيداً. ربط الباحثون الصحيون بين الاستخدام المكثف للشاشات، خصوصاً في أواخر الليل، وبين اضطراب النوم وضعف التركيز وارتفاع مستويات القلق. غالباً ما يكون السلوك تلقائياً لا اختيارياً. تكشف الاستطلاعات أن الشخص العادي يتحقق من هاتفه عشرات المرات يومياً، وأن نحو نصف المستخدمين يتصفحون بدافع العادة الخالصة، فيما تصف الأغلبية نفسها بأنها تعتمد بشكل مفرط على أجهزتها.
يدرك معظم الناس ذلك بالفعل. في استطلاع شهير قال 53 في المئة من المستخدمين إنهم يرغبون في تقليل استخدامهم للهاتف. لكن متوسط وقت الشاشة لم ينخفض، ويحتفظ نحو نصف البالغين الشباب بتطبيق لتحديد الاستخدام لا يغير سلوكهم فعلياً. يتبين أن الرغبة في الإقلاع عن الشاشات هي الجزء السهل.
هذه هي المشكلة التي يحاول مفهوم «ديتوكس البيانات» حلها. الفكرة بسيطة: بدلاً من التركيز على بيع المزيد من البيانات، يشجع مشغل الاتصالات عملاءه على قضاء وقت بعيداً عن الشاشات ويكافئهم على ذلك. يفعّل العميل وضع الديتوكس داخل التطبيق ويبتعد عن الجهاز، فيكسب نقاطاً مقابل الوقت الذي يمضيه دون اتصال. تتحول هذه النقاط إلى شيء ملموس مثل باقة مجانية أو رصيد في الحساب.
يكمن التغيير في الحافز. تعتمد معظم أدوات الصحة الرقمية على قوة الإرادة وحدها، وهذا ما يؤدي عادة إلى فشلها. أما إضافة مكافأة صغيرة ملموسة مقابل الوقت الذي يقضيه المرء بعيداً عن الشاشة فيمنحه سبباً حقيقياً للالتزام، ويحول الابتعاد عن الجهاز من عمل فردي انضباطي إلى أمر تدعمه العلامة التجارية بنشاط.
بالنسبة لفيرجن موبايل يتناسب هذا النهج مع شركة بنت اسمها على معاملة العملاء كبالغين بدلاً من محاولة استنزاف كل دقيقة ممكنة. هل يساعد دفع المكافآت للناس مقابل قطع الاتصال فعلاً في بناء عادات أكثر صحة؟ هذا سؤال لن يجيب عليه إلا الوقت. لكن في سوق يتنافس فيه كل مشغل على بيع المزيد، فإن علامة تجارية تطلب من عملائها استخدام أقل قليلاً هي على الأقل بداية لحوار يستحق أن يُجرى.
EN