أعلنت وكالة ناسا والإدارة الوطنية للفضاء الصينية في تحديثاتها الأخيرة عن تكثيف برامج الاستكشاف القمري مع التركيز على منطقة القطب الجنوبي للقمر. ويستعد الأميركيون لإجراء اختبارات إضافية بعد عودة مهمة أرتميس 2 المأهولة بنجاح في أبريل 2026، فيما تستهدف الصين إطلاق مسبار تشانغ إي-7 أواخر العام نفسه لاستطلاع رواسب الجليد. وتأتي هذه المبادرات في وقت تسعى فيه الدولتان إلى تأسيس موطئ قدم استراتيجي، بحسب تحليل نشرته «عرب نيوز» في 21 مايو 2026.
وتخطط ناسا لاستخدام برنامج أرتميس لإعادة البشر إلى سطح القمر للمرة الأولى منذ 1972. وستجري مهمة أرتميس 3، التي حُددت الآن كتجربة في مدار أرضي منخفض عام 2027، اختبار مركبات الهبوط التي طورتها شركتا سبيس إكس وبلو أوريجين، على ما أفادت الوكالة. ويهدف هذا الإجراء إلى تمهيد الطريق لهبوط في القطب الجنوبي خلال رحلة لاحقة. ويشارك شركاء دوليون عبر اتفاقيات أرتميس التي وقعت عليها عشرات الدول.
وتواصل الإدارة الوطنية للفضاء الصينية تطوير سلسلة تشانغ إي، إذ من المقرر أن تنطلق مهمة تشانغ إي-7 في النصف الثاني من 2026. وسيحمل المسبار عدة عناصر منها مركبة جوالة وطائرة صغيرة لاستكشاف ورسم خرائط للموارد في القطب الجنوبي، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الصينية الرسمية. وستتبعها مهمة تشانغ إي-8 في 2028 لاختبار تقنيات مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام التربة القمرية في البناء. وتطمح الصين إلى تحقيق هبوط مأهول على سطح القمر قبل 2030، وبناء محطة أبحاث قمرية دولية بالتعاون مع روسيا بحلول منتصف الثلاثينيات.
ويُعتقد بوجود جليد مائي داخل فوهات مظلمة بشكل دائم في القطب الجنوبي للقمر، وهو ما أكدته بيانات مدارية سابقة من عدة مهمات. ويمكن تحويل هذا الجليد إلى ماء للشرب وأكسجين للتنفس وهيدروجين للوقود، مما يقلل الحاجة إلى الإمدادات القادمة من الأرض. وقد أعطت كل من واشنطن وبكين الأولوية لهذه المنطقة في عمليات الهبوط المقبلة، إذ رفعت الإمكانيات المواردية من أهميتها في التخطيط طويل الأمد.
وانضمت 67 دولة إلى اتفاقيات أرتميس التي تقودها الولايات المتحدة، وتتفق على مبادئ مستمدة من معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 بشأن الاستكشاف السلمي، كما أوردت «عرب نيوز». وفي المقابل تواصل الصين وروسيا العمل على إنشاء محطة أبحاث قمرية دولية في المنطقة ذاتها من القطب الجنوبي، وقد تشمل المنشأة مصدر طاقة نووية لضمان استمرار العمليات. ويشير هذا المسار المتوازي إلى نهاية التعاون في محطة الفضاء الدولية بعد إيقافها المخطط له عام 2030.
ويرى خالد أبو زهر في مقاله بـ«عرب نيوز» أن القوتين تعتبران المستوطنات القمرية وسيلة لتأمين ميزة استراتيجية. وقارن بين الديناميكيات الأرضية في القطب الشمالي والمنافسة الفضائية أثناء الحرب الباردة. وأشار المحلل إلى إمكانية فرض سيطرة فعلية عبر التواجد المستمر رغم حظر المطالبات الإقليمية بموجب القانون الدولي. ومن المتوقع أن تختبر المستوطنات المستقبلية في الثلاثينيات والأربعينيات هذه الأطر.
وتستند هذه المنافسة المتجددة إلى إنجازات حديثة أبرزها نجاح الصين في إعادة عينات من الجانب البعيد للقمر بواسطة تشانغ إي-6 عام 2024، وفقاً لجمعية الكواكب. كما مثلت مهمة أرتميس 2 التابعة لناسا في أبريل 2026 أول رحلة مأهولة تتجاوز مدار الأرض المنخفض منذ أكثر من 50 عاماً. وقد سرعت هذه الإنجازات الجداول الزمنية لكلا البرنامجين، ويتوقع الخبراء نشاطاً أكبر في العقد المقبل مع تطور التقنيات.
EN