أعلنت وزارة الطاقة السعودية أن عدة منشآت ومرافق في قطاع الطاقة بالمنطقة الجنوبية تعرضت لهجوم صباح الثلاثاء، ما أسفر عن نشوب حرائق في مواقع متعددة وتعليق مؤقت لبعض الأنشطة التشغيلية. وقال مصدر رسمي في الوزارة إن الجهات المختصة باشرت فوراً إجراءات الاستجابة وتطبيق كافة التدابير اللازمة للتعامل مع تداعيات الحادث. وبدأت الفرق الميدانية المتخصصة في احتواء الحرائق وتأمين المواقع المتضررة وإجراء تقييمات للأضرار، وفق البيان الصادر عبر وكالة الأنباء السعودية. وأضاف المصدر أن عدداً من المواطنين والمقيمين أصيبوا بإصابات متفاوتة الخطورة ويتلقون الرعاية الطبية المناسبة مع استمرار جهود التقييم والمتابعة.
وفي تصريح منفصل، أفاد متحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بأن إجمالي عدد الجرحى في الهجمات بلغ 73 شخصاً بينهم نساء وأطفال، بعد استهداف منشآت مدنية واقتصادية في مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران. ووصف اللواء الركن تركي المالكي الحوادث بأنها تصعيد خطير وانتهاك صريح للسيادة السعودية في تصريحات نقلتها وكالة أسوشيتد برس. وأشار المسؤول التحالفي إلى أن جميع الخطوات العملياتية الضرورية ستُتخذ لمواجهة الهجمات والتصدي لمصادرها، بحسب ما نقلته رويترز والجزيرة.
وتحتوي المنطقة الجنوبية على أصول طاقية مهمة منها مصفاة في جازان بطاقة إنتاجية تبلغ 400000 برميل يومياً، تعد من أكبر المصافي في المملكة وفق تقييم نشرته أسوشيتد برس. ولم يحدد بيان وزارة الطاقة الجهة المسؤولة عن الضربات، لكنه أشار إلى استمرار أعمال المتابعة لاستعادة التشغيل الكامل وفق خطط الطوارئ المعتمدة. وربطت روايات التحالف الهجمات بميليشيا الحوثي في اليمن التي شنت عمليات مماثلة ضد أهداف سعودية سابقاً.
وتشارك السعودية في النزاع اليمني منذ 2015 بدعم الحكومة المعترف بها دولياً ضد الحوثيين المدعومين من إيران، وهو أمر وثقته تقارير عدة صادرة عن مجموعة الأزمات الدولية. وشملت تحركات الحوثيين السابقة هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على مطارات سعودية وبنى تحتية نفطية، منها هجوم عام 2019 على منشآت معالجة خفض إنتاج النفط في المملكة إلى النصف مؤقتاً وفق بيانات تاريخية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وتتزامن الأحداث الأخيرة مع هجوم مضاد تقوم به قوات يمنية مدعومة سعودياً لاستعادة مناطق من الميليشيا كما أوردت صحيفة نيويورك تايمز.
وأكد مصدر في وزارة الطاقة أن عمليات المواقع الطاقية المستهدفة توقفت لفترة مؤقتة فقط بينما تعمل فرق الإطفاء على إخماد الحرائق. وشددت الوزارة على وجود إجراءات لضمان استمرارية الإمدادات وحماية الكوادر في جميع المنشآت المتضررة. ولا تزال تقييمات التأثير الكلي جارية مع توقع صدور تحديثات فور انتهاء الفرق الميدانية من استطلاعاتها وفق البيان الرسمي.
وأثار الحادث إدانة قوية من وزارة الخارجية السعودية التي وصفت الهجمات على المناطق المدنية بأنها أعمال إجرامية تهدد الاستقرار الإقليمي. وكرر المسؤولون السعوديون مطالبتهم باتخاذ إجراء دولي ضد الجماعات التي تنفذ هجمات عابرة للحدود انطلاقاً من اليمن، وهو موقف أعيد التأكيد عليه في تصريحات لبلومبرغ وسي إن إن عربي. ولم يصدر تعليق فوري من ممثلي الحوثيين بشأن هجمات المنشآت الطاقية تحديداً، رغم أن وسائل إعلام الجماعة ألمحت مسبقاً إلى عملية كبيرة في وقت سابق من اليوم.
EN