أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية الخميس أن البلاد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة إثر ما وصفته بسلسلة من الأعمال الاستفزازية أو العدائية التي قامت بها أبوظبي.
وبحسب بيان للوزارة نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الحكومية، أبدت الجزائر ضبطاً كبيراً للنفس وإحساساً عالياً بالمسؤولية، إذ حذرت الإمارات مراراً من العواقب الوخيمة لتصرفاتها المؤسفة وغير المبررة. وأوضحت الوزارة أن أبوظبي أصرت على مواصلة هذه الأفعال رغم التنبيهات المتكررة، حتى بلغت نقطة لم تعد فيها مقبولة أو محتملة في العلاقات بين دولتين سيادتين. وأضافت أن القرار اتخذ بعد أن استنفدت الجزائر جميع الوسائل المتاحة للحفاظ على العلاقات الثنائية.
واستدعت الوزارة السفير الإماراتي إلى مقرها الخميس وأبلغته رسمياً بقطع العلاقات، مع منحه مهلة 48 ساعة للتنفيذ. وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن هذا الإبلاغ جاء بعد تقييم الوزارة بأن الاستمرار في التواصل أصبح غير ممكن. ولم يصدر عن وزارة الخارجية الإماراتية أي تعليق فوري على التطور عندما تواصلت معها رويترز طلباً للرد.
وتصاعدت التوترات بين البلدين خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك بدء الجزائر إجراءات في فبراير لإنهاء اتفاق خدمات جوية أبرم عام 2013 مع الإمارات كان قد صادق عليه عام 2014، وفق بيان سابق للوزارة نفسها. ويشكل هذا التحرك الأخير قطيعة كبيرة في علاقات كانت متوترة أصلاً منذ سنوات عدة. وانتقدت وسائل إعلام جزائرية الإمارات باستمرار خلال تلك الفترة، مع تقارير متعددة تبرز اتهامات بالتدخل الإقليمي.
ووجد تحليل لرويترز أن الجزائر والإمارات يتبنيان مواقف متعارضة في عدة قضايا إقليمية رئيسية. ومن بينها نزاع الصحراء الغربية، إذ تحتفظ الإمارات بقنصلية في المناطق التي تسيطر عليها المغرب بينما تدعم الجزائر جهود جبهة البوليساريو للاستقلال، كما أورد تقرير للجزيرة حول القطيعة. كما تختلفان حول التطبيع مع إسرائيل الذي سارت فيه الإمارات بموجب اتفاقيات إبراهيم عام 2020 فيما حافظت الجزائر على معارضتها الثابتة. وتقاطعت مصالحهما وتصادمت في منطقة الساحل وسط سلسلة انقلابات عسكرية أثرت على جيران الجزائر الجنوبيين.
واتهم الرئيس عبد المجيد تبون الإمارات علناً في مناسبات عديدة بالتدخل في الشؤون الداخلية الجزائرية والسعي لزعزعة استقرار دول المنطقة. وفي مقابلة تلفزيونية أجريت في يوليو، وصف تبون الإمارات بأنها «دولة مصغرة» ذات تأثير سلبي جداً، وفقاً لما نقلته الجزيرة. وأشار الرئيس إلى أن قطع العلاقات الدبلوماسية كان يمكن أن يحدث قبل ذلك لولا حرص الجزائر على عدم تعميق الانقسامات في العالم العربي.
ويبرز القرار نمطاً أوسع من التوترات التي تراكمت بين الجزائر وأبوظبي على مر السنين. وترجع المرحلة الأخيرة من التدهور -بحسب تقارير فرانس 24- إلى اتهامات بتورط إماراتي في أزمات مالي وليبيا والسودان، وهي ادعاءات أثارها مسؤولون جزائريون منذ بداية 2024. وأضاف تحقيق نشرته فايننشيال تايمز في أغسطس بعض الثقل لهذه المخاوف بتفاصيل عن شبكات مزعومة تعمل في دارفور، رغم أن بيان الوزارة الخميس لم يحدد سبباً بعينه لهذه القطيعة.
EN