نشر مرسوم حكومي في ذلك اليوم يعدل قانون إنشاء احتياطي الأجيال القادمة ليسمح بنقل أموال إلى صندوق الاحتياطي العام الذي يعد الخزانة الرئيسية للدولة، وفقاً لوكالة بلومبرغ. تدير الهيئة العامة للاستثمار الكويتية كلا الصندوقين، ويبلغ إجمالي أصولهما أكثر من تريليون دولار، وهو الرقم الذي أبرزته وكالة ستاندرد آند بورز في تأكيدها تصنيف الكويت السيادي عند AA- خلال شهر مايو. يحدد المرسوم سقف الاقتراض السنوي بمتوسط العوائد الاستثمارية على مدى السنوات الخمس المدققة السابقة، فيما لا يتجاوز الرصيد المستحق الإجمالي 10% من صافي قيمة أصول الاحتياطي. وأكد المرسوم أن أي قروض من هذا النوع يجب سدادها بمجرد تحقيق الميزانية فائضاً، ولا يمكن شطبها دون تشريع جديد.
يعكس القرار الضغوط الاقتصادية الشديدة التي فرضها النزاع الذي اندلع في 28 فبراير حين بدأت الضربات الإيرانية تستهدف البنية التحتية للطاقة في الخليج، وفقاً لعدة تقييمات إقليمية. وسجلت الكويت صفراً في صادرات النفط الخام خلال أبريل لأول مرة منذ حرب الخليج عام 1991، بعد أن بلغ متوسط الإنتاج 1.2 مليون برميل يومياً في فبراير، بحسب ما نقلته «الحرة» عن بيانات رسمية. تولد مبيعات النفط عادة نحو 90% من إيرادات الحكومة، مما يعرض الميزانية للخطر عند تعطل الشحنات عبر مضيق هرمز، كما أشارت الوكالة الدولية للطاقة في مراجعاتها عقب النزاع. ويُتوقع الآن عجز مالي أوسع يبلغ نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية مقارنة بـ5% قبل عام، على حد قول بنك الكويت الوطني في مذكرة حديثة.
وصفت وكالة موديز لخدمات المستثمرين الإطار الجديد للاقتراض بأنه إيجابي تجاه الائتمان لأنه يوسع خيارات التمويل ويعزز القدرة على مواجهة التحديات مع اتساع العجز. ورأت الوكالة أن السحوبات السنوية قد تصل إلى ما بين 30 و40% من الناتج المحلي الإجمالي ضمن هذه السقوف، فيما قد يبلغ الاقتراض التراكمي نحو 50% من الناتج دون مخالفة القواعد. وأشارت ستاندرد آند بورز في وقت سابق إلى الأصول السائلة التي تتجاوز 550% من الناتج المحلي الإجمالي كمخزن هائل ساعد في دعم توقعاتها المستقرة رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب. ولجأت الكويت إلى الصندوق آخر مرة أثناء الغزو العراقي عام 1990 حين سحبت مليارات الدولارات لتمويل العمليات وإعادة الإعمار، كما أوردت «عرب نيوز» في تغطيتها للمرسوم.
أُسس صندوق الأجيال القادمة لحفظ ثروة النفط للأجيال المقبلة، إذ يوجه 10% من الإيرادات الحكومية السنوية إليه بموجب القانون، حسب السجلات التاريخية للهيئة. أنتجت مهمته الاستثمارية طويلة الأمد عوائد منتظمة راكمت رأس المال على مدى عقود، مما خلق وسادة كبيرة حتى بعد تأثير النزاع الحالي. وقال أسامة الصايغ الباحث العلمي في معهد الكويت للأبحاث العلمية للمحللين إن ديون الكويت المنخفضة وأصولها الخارجية الضخمة يمنحانها قدرة اقتصادية كبيرة على الصمود رغم الصدمات الفورية. وكان غولدمان ساكس قد توقع في مارس أن توقف الإنتاج المطول قد يقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة لا تقل عن 10% إذا استغرق التعافي عدة أشهر.
يعود تاريخ الهيكل السيادي للثروة الكويتية إلى عام 1953 مع إنشاء أقدم صندوق من نوعه في العالم، والذي تطور لاحقاً إلى صندوقي الاحتياطي العام والأجيال القادمة. يأتي المرسوم في وقت تتزايد فيه احتياجات إعادة الإعمار بعد الضربات التي أصابت المطارات ومنشآت الطاقة ومحطات التحلية، الأمر الذي زاد من خسائر الصادرات. أكد مسؤولون حكوميون أن الإجراء يمثل جسراً مؤقتاً وليس تحولاً هيكلياً، مع إعطاء الأولوية للسداد لحماية مهمة الصندوق بين الأجيال. تظهر المقارنات الإقليمية أن دول الخليج الأخرى تلجأ إلى احتياطيات مشابهة، غير أن إطار الكويت يفرض بعضاً من أشد القيود الكمية صرامة في الاستجابات الطارئة الحديثة.
حذر محللون في مجلس العلاقات الخارجية من أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى تحولات أوسع في تدفقات رؤوس الأموال السيادية مع تنافس الأولويات الداخلية والاستثمارات الدولية. ومع ذلك يبرز تحرك الكويت الوسائد التي بنيت على مدى عقود من الادخار المنضبط، وهي استراتيجية حدت من الحاجة إلى الاقتراض الخارجي الثقيل حتى الآن. ولا يغير المرسوم الاستراتيجية الاستثمارية الأساسية للصندوق التي تظل مركزة على التنويع العالمي لتوليد عوائد مستقلة عن تقلبات النفط. ومع استمرار وقف إطلاق النار لفترة محدودة، من المتوقع أن تراقب الحكومة الضغوط المالية عن كثب قبل اتخاذ قرار بشأن السحوبات الفعلية.
EN