شارك أكثر من 1000 مشارك في ندوة افتراضية نظمتها سلطات التعليم في مكة المكرمة يوم 21 أبريل 2026، لاستعراض مشاركة المملكة العربية السعودية في مهمة «أرتيميس 2» التابعة لناسا التي دارت حول القمر مؤخرا، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السعودية. واستعرض الخبراء خلال الفعالية القمر الصناعي «شمس كيوب سات» الذي طورته الهيئة السعودية للفضاء، بالإضافة إلى الأبحاث التي أجراها العلماء السعوديون، وربطوا هذه الإنجازات بأهداف رؤية 2030.
وقالت وكالة الأنباء السعودية إن الندوة التي تحمل عنوان «المملكة العربية السعودية نحو الفضاء… مساهمتها في مهمة أرتيميس 2» ضمت أعضاء هيئة التدريس من كلية علوم الفلك والفضاء بجامعة الملك عبدالعزيز. وقدم الدكتور عايض سليمان الرهيلي والدكتورة سميرة الحربي عروضا حول تطور الرحلات الفضائية البشرية إلى جانب تفاصيل رحلة أرتيميس 2. وأبرز الرهيلي على وجه الخصوص الدور المتزايد للمملكة في قطاع الفضاء من خلال قمرها الصناعي «شمس»، فيما شارك المنظمون الطلاب والهواة في حوار مفتوح حول مستقبل هذا القطاع.
ووفق تقييم لوكالة الأنباء السعودية، فقد طورت الهيئة السعودية للفضاء القمر الصناعي «شمس»، المعروف أيضا باسم «شيمز» أو «كيوب سات-1 لأحوال الطقس الفضائي»، والذي أُطلق على متن مهمة أرتيميس 2 في الأول من أبريل 2026 من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا. ويعمل هذا القمر الصناعي في مدار إهليلجي مرتفع، حيث يقيس جوانب أحوال الطقس الفضائي والإشعاع الشمسي، مما يعكس تطوير القدرات الوطنية في تقنيات الفضاء. وقد جعلت هذه المشاركة المملكة العربية السعودية أول دولة عربية تدمج قمرا صناعيا في برنامج أرتيميس، حيث اختتمت المهمة يوم 11 أبريل بعد رحلة بلغت حوالي 685000 ميل، وفقا لبيانات المهمة التي استشهد بها تغطية الندوة.
وأفادت «عرب نيوز» بأن دراسة رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي التي تبحث في آثار الرحلات الفضائية على الأمراض البشرية قد نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» في يناير. وركزت برناوي، الباحثة في المجال البيولوجي الطبي التي لها خبرة سابقة في مهمة أكسيوم سبيس «أكس-2» إلى محطة الفضاء الدولية، عملها على تجارب الخلايا الجذعية والسرطان في حالة انعدام الجاذبية. وتعزز مثل هذه المساهمات من العلماء السعوديين المكانة الدولية للمملكة في أبحاث المدارات، وتتماشى مع الجهود الرامية إلى بناء الخبرات المحلية في هذا المجال.
وتشير أرقام من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية إلى أن اقتصاد الفضاء السعودي بلغ 8.7 مليارات دولار في 2024، حيث بلغت قيمة السوق المباشرة للفضاء التي تشمل الخدمات التجارية والبنية التحتية 1.9 مليار دولار في ذلك العام. وتتوقع الهيئة أن ينمو اقتصاد الفضاء الإجمالي ليصل إلى 31.6 مليار دولار بحلول 2035، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 12 بالمئة، متجاوزا المتوسط العالمي البالغ 9 بالمئة. كما توجه استثمارات إضافية تصل إلى حوالي 32 مليار دولار نحو هذا القطاع، لدعم تطوير البنية التحتية والتقنيات كما ورد في تقارير الهيئة.
وأكد منظمو الندوة أهمية تمكين الطلاب لتحقيق أهداف رؤية 2030، التي تحدد الفضاء كركيزة استراتيجية لتنويع الاقتصاد وبناء مجتمع معرفي مزدهر. وتشير بيانات هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية إلى أن سوق الفضاء المباشرة من المتوقع أن تصل إلى 5.6 مليارات دولار بحلول 2035 بنفس مسار النمو. ويشكل هذا التواصل التعليمي من خلال فعالية مكة جزءا من المبادرات المستمرة لتنمية المواهب المحلية في علم الفلك وعلوم الفضاء والتقنيات ذات الصلة.
ووفق تقييم لمؤسسة الفضاء، بلغ حجم اقتصاد الفضاء العالمي 464 مليار دولار في 2022 مع توقعات بنموه إلى 738 مليار دولار بحلول 2030، مما يوفر سياقا مرجعيا للتوسع السريع الذي تشهده المملكة. واستعرضت عروض الندوة، كما غطتها وكالة الأنباء السعودية، مهمة أرتيميس 2 باعتبارها أول رحلة مأهولة لناسا تتجاوز مدار الأرض المنخفض منذ مهمة أبولو 17 عام 1972. ومن بين الأقمار الصناعية الصغيرة المرافقة، نجح «شمس» وحده في تحقيق أهدافه، مساهما في النتائج العلمية الجماعية للتحليق حول القمر.
EN