أعلنت هيئة البيئة العمانية السبت أن آثار التلوث النفطي لم تصل بعد إلى شواطئ جزيرة مصيرة، بينما تواصل الفرق عملياتها الميدانية على امتداد 12 كيلومتراً من الساحل المتضرر قرب رأس مدركة في منطقة الدقم. وأوضح تقييم الهيئة الذي نقلته وكالة الأنباء العمانية (أونا) أن البقعة النفطية البحرية تستمر في التحرك جنوب شرق باتجاه البحر المفتوح بعيداً عن الجزيرة، مع استمرار أنشطة الرصد والاستجابة في المواقع المتأثرة.
وكانت الهيئة قد توقعت في بداية الأسبوع احتمال امتداد التلوث على طول يصل إلى 40 كيلومتراً من شاطئ رأس مدركة ومن 10 إلى 20 كيلومتراً من الشواطئ الجنوبية لمصيرة، بعد أن بدأ النفط الناتج عن التسرب يصل إلى البر يوم الأربعاء.
ونسقت هيئة البيئة مع هيئة الدفاع المدني والإسعاف ضمن لجنة المواد الخطرة الوطنية لتعزيز المسوحات التي تستخدم صور الأقمار الصناعية والنمذجة العددية والتفتيش الميداني لتتبع مسار البقعة وتقليل الأضرار اللاحقة. وبحسب الهيئة وجهت تعليمات إلى الصيادين ومرتادي الشواطئ والجمهور بتجنب أي ملوثات مرئية والإبلاغ الفوري عن أي مشاهدات عبر القنوات المخصصة حتى يتولى المتخصصون التعامل معها بأمان. وقد أسفرت هذه الجهود المتكاملة عن التقدير الأخير بأن مصيرة لا تزال غير متأثرة فيما تركز العمليات على الجزء البري الذي وصل إليه النفط بالفعل.
ويعود مصدر التلوث إلى الناقلة «كارولين بيزنغي» المدرجة ضمن الأسطول الظل الخاضع للعقوبات والتي كانت تحمل نحو 800000 برميل من النفط الخام الروسي، وقد جنحت قرب جزيرة القبلية في أرخبيل الحلانيات بمحافظة ظفار يوم 30 يونيو إثر ما وصفته التقارير بهجوم محتمل. وأظهر تحليل غرينبيس ألمانيا لصور الأقمار الصناعية تسارع التسرب مطلع أغسطس مع امتداد البقعة لتغطي نحو 600 كيلومتر مربع قبل ظهور التأثيرات الساحلية، أي زيادة أربعة أضعاف مقارنة بما كانت عليه قبل أيام. وأشارت تتبعات رويترز للسفينة إلى أن التسرب استمر أكثر من شهرين مع نشاط محدود ظاهر للاستقرار في الموقع خلال تلك الفترة.
وتحتل جزيرة مصيرة مع المنطقة المجاورة لها في بار الحكمان مكانة بارزة بين أهم مواقع شبه الجزيرة العربية للطيور المائية الشتوية والمهاجرة، كما تدعم إحدى أكبر تجمعات تعشيش السلاحف البحرية من نوع «لوغرهيد» في المنطقة إلى جانب الشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية. وتصنف قاعدة بيانات المناطق الرئيسية للتنوع البيولوجي الموقع كموقع عالمي ذي أهمية دولية، إذ يغطي أكثر من 70 في المئة من أراضيه محميات طبيعية مقترحة تحمي هذه الموائل. ويحمل الحفاظ على البيئة البحرية للجزيرة أهمية إضافية للمجتمعات المحلية التي تعتمد على الصيد ولاستراتيجية عمان الأوسع في حفظ السواحل.
وحافظت فرق الاستجابة على الرصد المتواصل منذ جنوح السفينة الأولي، مع تأكيد هيئة البيئة التزامها بتحديث الجمهور عبر البيانات الرسمية مع تطور الأحداث. ولفت حادث الناقلة الانتباه الدولي إلى المخاطر التي تشكلها السفن المنقولة للنفط الخاضع للعقوبات عبر مياه حساسة حيث عقدت ظروف الرياح الموسمية من أعمال الإنقاذ والاحتواء. ووضعت بيانات تقييمات سابقة مساحة البقعة الإجمالية بأكثر من 2000 كيلومتر مربع في مراحل معينة قبل وصولها إلى اليابسة في رأس مدركة.
EN