جدد مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رفضه الشديد للتهديدات المستمرة التي تستهدف الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وذلك خلال اجتماعه في الرياض. وأشاد المجلس بنتائج الاجتماع الطارئ لتحالف دفاع مكة الذي عقد في اليوم السابق، والذي أكد التضامن بين الدول الأعضاء ضد الهجمات على البنية التحتية السعودية وفعّل التزامات الدفاع الجماعي. كما أعاد المجلس التأكيد على دعم المملكة الكامل للحكومة اليمنية الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي في مواجهة تصعيد الحوثيين، بحسب تقرير لوكالة الأنباء القطرية عن الاجتماع.
وأسفر اجتماع تحالف دفاع مكة الذي شاركت فيه السعودية وتركيا وباكستان عن اتفاق على تنفيذ التزامات الدفاع الجماعي فوراً، بما في ذلك الانتشار السريع للقوات والقدرات العسكرية في المملكة. وعيّن التحالف الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام له لمدة ثلاث سنوات، كجزء من التطوير المؤسسي. وأدان المشاركون محاولات استهداف الأماكن المقدسة في مكة والمدينة، إلى جانب الهجمات المستمرة على المدن السعودية والمدنيين والمنشآت الاقتصادية، كما جاء في بيان مشترك لوزارة الخارجية التركية.
ووجد تقييم صادر عن مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية أن الحوثيين نفذوا 12 هجوماً أو محاولة هجوم على سفن تجارية في جنوب البحر الأحمر منذ يوليو، بما في ذلك ضربات على ناقلات نفط سعودية. وقد انكمشت حركة الشحن عبر باب المندب بشكل حاد، حيث انخفضت العبور الأسبوعية إلى مستويات تقل عن ثلث ما كانت عليه قبل حملة الحوثيين في أكتوبر 2023، وفقاً لبيانات مراقبة الصناعة. وقد ارتفعت أقساط التأمين لعبور البحر الأحمر بشكل كبير، مضيفة حوالي مليون دولار لكل سفينة في الرحلات ذهاباً وإياباً، مما يجبر العديد من المشغلين على إعادة توجيه طرقهم حول أفريقيا.
ووثق تقرير للأمم المتحدة موجه إلى مجلس الأمن أكثر من 60 حادثة مرتبطة بالحوثيين ضد السفن التجارية بين مطلع 2024 وسبتمبر 2026، مع وقوع عدة هجمات مؤكدة هذا العام من بينها هجوم أسفر عن مقتل أربعة بحارة على متن سفينة شحن ترفع علم تنزانيا في أغسطس. ويتماشى موقف مجلس الوزراء السعودي مع الدعوات المتكررة للالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة بشأن أمن الملاحة في المنطقة. وأكدت المملكة أن مثل هذه التهديدات تقوض سلاسل التوريد العالمية والاستقرار الإقليمي خارج حدودها.
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر سبتمبر إن الرياض ترفض استخدام الممرات المائية الحيوية كأدوات للضغط أو الإكراه، مشدداً على الحاجة إلى استعادة الظروف في الممرات الرئيسية دون فرض رسوم أو قيود. وتعكس تصريحات الوزير تأكيد المجلس على حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، بحسب ما ذكرته «السعودية غازيت». كما أطلقت السعودية تحالفاً بحرياً متعدد الجنسيات بهدف حماية ممرات الشحن استجابة للمخاطر المستمرة.
وتأتي جلسة مجلس الوزراء الأخيرة في ظل ادعاءات حوثية متجددة بفرض حصار بحري يستهدف السفن المرتبطة بالسعودية، والتي ساهمت في انخفاض ملحوظ في العبورات السعودية المسجلة عبر باب المندب منذ يوليو. وتشير بيانات «لويدز ليست إنتليجنس» إلى أن عبور أغسطس بلغ 1166 سفينة، أي ما يعادل 92.7 مليون طن حمولة، وهو رقم أقل بنسبة 49 بالمئة عن متوسطات 2023. ويشير تفعيل تحالف مكة إلى استجابة منسقة بين الدول الثلاث لتعزيز الجاهزية العسكرية والتكامل في مواجهة هذه التهديدات.
EN