رفعت الهيئة العامة للإحصاء الناتج المحلي الإجمالي السعودي لعام 2023 بنسبة 14.1% ليبلغ 4.5 تريليون ريال في مايو 2025، وهو أول تعديل شامل منذ عام 2010. واعتبر تقرير مركز كابسارك الصادر في 4 مارس 2026 هذا التحديث موثوقاً، مشيراً إلى توافقه مع المؤشرات المادية وتوجيهات صندوق النقد الدولي، مع الإشارة إلى ارتفاع حصة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 53.2%.
واستعرض تعليق أعده الباحث الرئيسي في المركز جيهون ميكايلوف التعديل بالاستناد إلى أوراق منهجية الهيئة العامة للإحصاء والمؤشرات المستقلة للإنتاج والأمثلة الدولية. وتبين أن الزيادة البالغة 14.1% على مدى 15 عاماً منذ السنة الأساسية السابقة تعد متواضعة مقارنة بنتائج إعادة التقييم في نيجيريا وغانا وكينيا. وقاد قطاعا التشييد والتصنيع 45% من التعديل التصاعدي في القطاعات التي تسمح بالتحقق المحلي المباشر نسبياً، بخلاف الخدمات غير الشفافة. وخلص التحليل إلى أن التغييرات تعكس تحسينات حقيقية في القياس إلى جانب التوسع الاقتصادي الفعلي.
ووفر مؤشر الإنتاج الصناعي التابع للهيئة تأكيداً مستقلاً لمكاسب التصنيع، كما أشار تقرير كابسارك. فقد ارتفع الإنتاج الصناعي المادي بنسبة 11% بين عامي 2021 و2023، مما يدعم زيادات النشاط الحقيقي والتحسينات المنهجية على حد سواء. أما قطاع التشييد فيروي قصة أكثر تعقيداً، إذ قفزت جوائز العقود بنسبة 90% وارتفع تكوين رأس المال الثابت الإجمالي 60%، بينما انخفض إنتاج الأسمنت 10% خلال الفترة ذاتها. وأوضح التعليق أن هذا التباين يشير إلى المشاريع العملاقة ذات القيمة العالية التي تحتوي على نسبة كبيرة من المحتوى المستورد، وليس إلى ارتفاع مماثل في الإنتاج المحلي.
ورحبت مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي لعام 2025 بتعديل الناتج المحلي الإجمالي، الذي أعاد ملء السلسلة التاريخية لإنتاج سجلات طويلة الأجل متسقة. ولاحظ خبراء الصندوق أن مستوى الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بعد إعادة التقييم أصبح أعلى 14% في 2024 مقارنة بالحسابات السابقة، فيما زاد الناتج غير النفطي 20%. واستند التحديث إلى توصيات بعثات المساعدة الفنية من الصندوق بين 2019 و2024، واتبع منهجية الحجم المترابط التي اعتمدتها الهيئة في 2024. وقد واءمت هذه التعديلات بين الأرقام الحقيقية والاسمية على أساس 2023 الجديد.
وعزت الهيئة العامة للإحصاء الجزء الأكبر من زيادة حصة القطاع غير النفطي إلى أنشطة المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي كانت تُحسب بنقص سابقاً، والتي كشفت عنها المسوحات الاقتصادية والأسرية والزراعية الشاملة لعام 2023. وأوضحت الهيئة أن السنة الأساسية القديمة لعام 2010 والأوزان المرتبطة بها أدت إلى التقليل من حجم هذه القطاعات. وتوفر البيانات المعدلة لصانعي السياسات أداة أدق لمتابعة أهداف التنويع ضمن رؤية 2030. وأعلنت المملكة في وقت لاحق نمواً حقيقياً للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5% لعام 2025 بموجب الإطار المحدث.
وقال تعليق كابسارك: «بالنسبة للمحللين وصانعي السياسات، فإن النهج الحكيم يكمن في تبني السلسلة المعدلة على أنها مرجعية، مع الاستعانة بالمؤشرات المادية للتحقق المتبادل عند تقييم التحول الاقتصادي لرؤية 2030». ويساعد هذا التحقق في تمييز آثار القياس عن الاتجاهات الأساسية في القطاعات غير النفطية. ونصح المنشور بإقران الإحصاءات القائمة على القيمة مع بيانات الحجم لتقييم تقدم التنويع بدقة. وتعكس هذه الطريقة الممارسات المتبعة في دول أخرى بعد عمليات إعادة التقييم المماثلة.
واعتمدت وزارة المالية السعودية الأساس المعدل في تقارير أدائها المالي لعام 2025، والتي أظهرت نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.8% خلال النصف الأول من العام. كما حسّن البسط الأكبر للناتج المحلي الإجمالي من نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي المعلنة، بحسب أرقام الوزارة. وتشمل التحسينات الإحصائية المستمرة إجراء مسوحات أسرية أوسع وإعداد إحصاءات بيئية جديدة والتقدم نحو الامتثال لمعيار نشر البيانات الخاص الإضافي، كما لاحظت مراجعة صندوق النقد الدولي لعام 2025. وتمتد هذه المبادرات على الأساس الذي وضعته مراجعة 2025 وملءها التاريخي.
EN