وجد مراسلو وكالة فرانس برس في دبي أن التجار في الأحياء القديمة بالإمارة لا يتوقعون انقطاعاً كاملاً للعلاقات التجارية مع إيران التي تمتد لعقود، حتى بعد تعليق الإمارات للمعاملات ردّاً على حوادث الصواريخ. ومنذ بدء الحرب أصبحت بعض المنتجات الإيرانية أقل توافراً في الأسواق المحلية فيما ارتفعت أسعار أخرى بشكل حاد. ووصف مرتضى أصادي الذي يدير متجر بقالة أسسه والده عام 1963 هذه التغييرات في التوافر للوكالة.
كانت الإمارات العربية المتحدة الممر الرئيسي لإيران للواردات عام 2024، إذ مثلت أكثر من 30 في المئة من هذه البضائع التي بلغت قيمتها 21 مليار دولار وفق إحصاءات منظمة التجارة العالمية. واحتلت المركز الثالث كوجهة لصادرات إيران مستوعبة نحو 12 في المئة بقيمة تجاوزت 7 مليارات دولار في العام ذاته. واقترب حجم التجارة بين الجانبين من 30 مليار دولار سنوياً قبل النزاع، وهو رقم يشمل عمليات إعادة التصدير عبر ميناء جبل علي والشحنات التقليدية بواسطة السفن الشراعية.
استضافت دبي مجتمعاً يضم مئات الآلاف من الإيرانيين ساهموا في النمو التجاري للإمارة رغم فترات التوتر السياسي مع طهران، على ما أخبر مهران حقيريان من مؤسسة «البورصة والسوق» البحثية التي تتخذ من لندن مقراً وكالة فرانس برس. وبعد تشديد الولايات المتحدة عقوباتها عام 2012، نجح من في دبي في إقناع شركائهم في أبوظبي بضرورة استمرار التجارة بغض النظر عن العقوبات لأنها تساهم في اقتصاد الإمارات. وجعل هذا الترتيب من دبي مركزاً مالياً ولوجستياً اتهمته واشنطن بمساعدة الالتفاف على العقوبات.
وصف إسفندیار باتمانغليدج المدير التنفيذي لمؤسسة «البورصة والسوق» الدور الفريد للإمارات في تصريحات لصحيفة «فايننشيال تايمز» قائلاً إن «نوع التجارة التي تمر عبر الإمارات مهم فعلاً». وأضاف أن الإمارات هي القناة الوحيدة للواردات الإيرانية إذ لا تمتلك إيران أي ميناء حاويات رئيسي آخر غير جبل علي في دبي. وقال: «إذا كنت تحاول الحفاظ على نمو اقتصاد يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة فأنت بحاجة حقاً إلى هذه البنية التحتية».
وقال جستن ألكسندر مدير شركة الاستشارات «خليج إيكونوميكس» والباحث غير المقيم في معهد بيكر للسياسات العامة لـ«فايننشيال تايمز» إن التجار الإيرانيين شكلوا عنصراً أساسياً في اقتصاد دبي منذ زمن طويل قبل عصر النفط. وتعود هذه الروابط إلى ما قبل تأسيس الإمارات العربية المتحدة عام 1971 وتشمل البنوك وشركات التجارة وأسواق الذهب في الأحياء التاريخية. وقال صياد يُدعى أمال للصحيفة: «قبل الحرب كانت العديد من سفن الشحن الإيرانية تأتي إلى هنا لكن الآن انتهى الأمر».
وذكرت «نيويورك تايمز» أن محللين مثل أندرو ليبر من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أطلقوا على الإمارات تسمية «رئة إيران» لدورها في توفير الوصول إلى الاقتصاد العالمي من خلال إعادة تصدير الإلكترونيات والمعادن الثمينة والسلع الاستهلاكية. وقال روبرت موغيلنيكي خبير اقتصاد الخليج في معهد دول الخليج العربي للصحيفة إن هذه الخطوة من غير المرجح أن تكون «القشة الجيواقتصادية التي تقصم ظهر البعير» بالنسبة للاقتصاد الإيراني. وأوضح أن إيران بنت اقتصادها ليتحمل الصدمات الخارجية ويعطي الأولوية للاكتفاء الذاتي.
وأفادت بلومبرغ في تقريرها الصادر في أغسطس 2026 بأن قرار الإمارات قطع الروابط جاء بعد اتهامات بإطلاق إيران صواريخ باليستية نحو أراضيها، رغم أن الرحلات الجوية بين البلدين استمرت بعد فترة وجيزة. وكانت تقارير رويترز السابقة من يونيو قد أشارت إلى أن الإمارات تحركت لإطلاق مليارات الدولارات من الأموال المجمدة لإيران كجزء من جهود خفض التوتر، مع صرف الدفعات الأولية بالفعل بحسب مصادر متعددة مطلعة على الاتفاق. وجاءت هذه التدفقات المالية في وقت توجد فيه ودائع كبيرة مرتبطة بإيران في بنوك دبي، يبقى الكثير منها مجمداً بسبب العقوبات الأمريكية.
EN