أوضح العقيد ماجد النزيلي المتحدث باسم قوات الحكومة المدعومة من السعودية أن مقاتلين حوثيين موالين لإيران شنوا هجمات منسقة في وقت متأخر من يوم 23 سبتمبر 2026 سعياً للسيطرة على مواقع على طول طريق رئيسي يربط محافظات عدن ولحج وتعز. وأشار النزيلي في منشور على «إكس» إلى أن القوات الحكومية صدت الهجوم في منطقة وادي المقاطرة بتعز مع إيقاع خسائر في الأرواح والمعدات بالمهاجمين. وأضاف المتحدث أن قوات الحكومة سبق لها أن قتلت وأصابت عشرات من مقاتلي الحوثيين في اشتباكات بمنطقة الأحكوم في اليوم نفسه.
وأفاد بيان صادر عن قوات الحكومة في 23 سبتمبر بأن الجنود المدعومين بمقاتلين محليين قد سيطروا تماماً على جبل قرفان في غرب تعز في اليوم السابق. ويطل هذا الجبل على الوديان المتصلة بجنوب تعز والساحل الغربي بحسب المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية. وجاءت السيطرة على هذه المرتفعات بعد صد محاولات الحوثيين للتقدم عبر الجبال باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وتشير تقارير الجزيرة إلى أن هذه العمليات الأخيرة تأتي ضمن هجوم حوثي أوسع نطاقاً بدأ في 3 سبتمبر عبر غرب تعز بما يشمل مناطق مقبنة والموزع وجبل حبشي. وقد سيطر الجماعة المدعومة من إيران على ميناء المخا وأجزاء واسعة من ساحل البحر الأحمر في الأسابيع التالية الأمر الذي أدى إلى شن ضربات جوية سعودية واشتباكات أرضية إضافية. وأعلنت قوات الحكومة منذ ذلك الحين استعادة عدة مواقع في حين وصلت تعزيزات إلى الجانبين على طول الجبهات المتنازع عليها.
وسجلت منظمة الصحة العالمية مقتل 674 شخصاً وإصابة قرابة 3000 في أنحاء اليمن جراء القتال منذ 6 أغسطس من بينها 164 قتيلاً و516 جريحاً سجلوا بين 13 و18 سبتمبر فقط. وحدثت حصة كبيرة من الضحايا في تعز والمناطق المجاورة حيث بلغت المعارك الأرضية والقصف أقصى حدتها. وأصدرت الجهة الصحية تحديثها في وقت تكافح فيه المرافق الطبية بالمنطقة للتعامل مع تدفق الجرحى من المدنيين والمقاتلين.
وحددت الوحدة التنفيذية اليمنية لإدارة مخيمات النازحين عدد الأشخاص الذين اضطروا لمغادرة منازلهم بنحو 158000 على الأقل منذ مطلع سبتمبر وكثيرون منهم من مناطق تعز المتأثرة بالتصعيد المفاجئ. ويعكس هذا الرقم عائلات هربت من مناطق الخطوط الأمامية ومخيمات مؤقتة تم اجتياحها أو قصفها أثناء القتال. وحذرت وكالات الأمم المتحدة من أن هذه الموجة الجديدة من النزوح الداخلي زادت من تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة في بلد يعاني أصلاً من انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع.
وادعى المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع أن الطيران السعودي نفذ 52 غارة جوية وهجوماً بصواريخ يوم 23 سبتمبر في محافظات الحديدة وتعز والبيضاء ومأرب وصعدة مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال. وتعذر التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل كما لم يصدر التحالف بقيادة السعودية أي تعليق علني على هذه الاتهامات المحددة. واتهمت تصريحات حوثية منفصلة قوات الحكومة بقصف أحياء سكنية في وسط مدينة تعز مما ألحق أضراراً بالمنازل.
وشكلت تعز نقطة اشتعال استراتيجية طوال الحرب الأهلية في اليمن حيث تسيطر قوات الحكومة على مركز المدينة بينما تحيط مواقع الحوثيين بمعظم المرتفعات المحيطة شمالاً وشرقاً وفقاً لتقييم أجرته بي بي سي لخطوط الجبهات. وقد عقدت التضاريس الجبلية في المحافظة مراراً من جهود أي من الطرفين لتحقيق تقدم حاسم بحسب محللين يراقبون الصراع. وأعاد القتال المتجدد في سبتمبر جذب الانتباه الدولي مجدداً إلى دور المنطقة كممر بين ساحل البحر الأحمر وطرق الإمداد الداخلية.
EN