أفادت وكالة الأنباء القطرية بأن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في 22 أغسطس، ركز في بدايته على الأوضاع في قطاع غزة. وبحث المسؤولان تنسيق مصر مع الوسطاء للدفع بالمبادرة الأمريكية للسلام التي تطالب بانسحاب إسرائيلي وتدفق مساعدات إنسانية دون عقبات إلى جانب إجراءات التعافي المبكر وإعادة الإعمار وحكم السلطة الوطنية الفلسطينية ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. واستعرض عبد العاطي الخطوات التي اتخذت لدعم هذه الأهداف في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، فيما أبلغ رئيس الوزراء الفلسطيني الجانب المصري برؤية حكومته للشروط الضرورية لتحقيق تنفيذ ناجح.
ثم تحول الحديث وفقاً للوكالة ذاتها إلى الأوضاع في الضفة الغربية، حيث أدان الوزير المصري استمرار توسع الاستيطان الإسرائيلي والعنف الذي يمارسه المستوطنون ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وأعرب عبد العاطي عن قلقه الخاص إزاء تقدم مشروع E1 الذي قال إنه سيؤدي إلى عزل القدس الشرقية وقطع التواصل الجغرافي الضروري لقيام دولة فلسطينية مستقبلية. وأكد الوزير خلال المحادثة على رفض مصر الثابت لأي خطوات ضم أو تهجير سكاني أو تغييرات على الوضع القائم من شأنها أن تحول دون حل عادل، وعكست المحادثة الموقف المصري الثابت تجاه الحقوق الفلسطينية.
ووثق تقرير أوروبي حديث وجود أكثر من 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية وهو ما يمثل نحو 15 بالمئة من إجمالي السكان في تلك المناطق. ووافقت السلطات الإسرائيلية في عام 2025 على بناء 3401 وحدة سكنية في منطقة E1 المجاورة لمستوطنة معاليه أدوميم تلاها طرح مناقصات لدفعة أولية تضم 1234 منزلًا أغلقت في الأسابيع الأخيرة وفقًا لعدة مجموعات مراقبة. وأثار البناء في E1 انتقادات دولية واسعة النطاق لما قد يسببه من تقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات منفصلة. وسلطت منظمات حقوقية الضوء على تأثير ذلك على المجتمعات البدوية المقيمة في المنطقة والتي يقدر عددها بنحو 3700 شخص.
وقد برزت مصر كلاعب مركزي في الدبلوماسية الإقليمية المتعلقة بالنزاع في غزة كما لاحظ مركز سوفان للدراسات الاستراتيجية في تقييم أصدره في أكتوبر 2025. وشاركت البلاد في وساطة عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار واستضافت قمم مهمة منها واحدة في شرم الشيخ حضرها الرئيس دونالد ترامب وقادة آخرون لتأييد إطار السلام. ويواصل المسؤولون المصريون التواصل مع مبعوثين أمريكيين ونظرائهم من قطر وتركيا لمعالجة تحديات التنفيذ بحسب تقرير لرويترز من منتصف أغسطس. ويأتي هذا الاتصال الأخير مع القيادة الفلسطينية في إطار جهود القاهرة الأوسع لتعزيز السلطة الفلسطينية والتحضير لترتيبات الحكم بعد النزاع.
وأجرت عبد العاطي ومصطفى محادثات مماثلة في مطلع يوليو 2026 عندما استعرضا التحضيرات لمؤتمر دولي للمانحين وسبل تعزيز المؤسسات الفلسطينية كما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) حينها. وتواجه السلطة الفلسطينية عقبات مالية وإدارية كبيرة في بسط نفوذها على غزة بموجب خطة السلام. ويتوقع الاقتصاديون أن يتطلب إعادة إعمار القطاع عشرات المليارات من الدولارات كتمويل دولي على مدى العقد المقبل. ومن المتوقع أن يحافظ المسؤولان على اتصالات وثيقة مع تطور الأوضاع.
وحددت خطة ترامب للسلام التي طرحت أول مرة في 2025 مواعيد نهائية لإطلاق سراح الرهائن ووقف الأعمال العدائية والتي تحققت إلى حد كبير عبر محادثات الوساطة في مصر وفق تحليل لمؤسسة كارنيغي. وتركز العناصر المتبقية على نزع سلاح الجماعات المسلحة وترتيبات الأمن طويلة الأمد التي تشمل أصحاب المصلحة الإقليميين. وتمنح الحدود المصرية مع غزة البلاد موقعاً فريداً لتسهيل حركة المساعدات والأفراد بموجب الإطار المتفق عليه. ويهدف التواصل الدبلوماسي المستمر على المستوى الوزاري إلى منع أي تراجع عن الالتزامات التي تم التعهد بها في وقت سابق من العام.
EN