أفادت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بتفاصيل الجهود المستمرة لمواجهة التسرب النفطي من الناقلة «كارولين بيزينجي» التي لا تزال مائلة بزاوية قدرها 17 درجة على بروز صخري غمرت المياه أحد جوانبه. ويواجه أفراد الطواقم سطحاً زلقاً يجعل العمليات غير آمنة، بالإضافة إلى عدم وجود مصادر طاقة موثوقة لتشغيل المعدات على متن السفينة. وأكدت الوزارة أن هذا العمل يهدف إلى التقليل من الأضرار البيئية في منطقة ظفار مع ضمان سلامة الملاحة في المياه المجاورة.
وأوردت وكالة الأنباء القطرية أن الناقلة تعرضت للجنوح أول مرة في شهر يونيو بعد مواجهتها مشكلات قبالة سواحل اليمن، وهو ما أدى إلى تسرب تدريجي لشحنتها. وتظهر بيانات رويترز أن الناقلة «كارولين بيزينجي» التي يبلغ طولها 274 متراً وبنيت في عام 2001، قد قامت بتحميل ما يقارب مليون برميل من النفط الخام الروسي في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود في شهر أبريل قبل عبورها قناة السويس. وتُعد السفينة جزءاً من أسطول الظل الذي يخضع لعقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول أخرى، فيما يبدو أن مالكها المسجل ومديرها كيانان مقرهما الصين ولم يردا على محاولات التواصل.
وقدرت هيئة البيئة العمانية في تقييم أجرته مطلع الشهر الجاري مساحة البقعة النفطية بنحو 390 كيلومتراً مربعاً، وهي تمتد قريباً من البر الرئيسي وتهدد منطقة بحرية محمية أقيمت بموجب مرسوم سلطاني العام الماضي. وأفادت تقارير الجزيرة بأن التلوث بدأ يؤثر على الشواطئ الممتدة على طول ساحل رأس مدركة بحلول منتصف أغسطس، مما استدعى نشر أطقم التنظيف على مساحة تقارب 12 كيلومتراً. وأشارت تقارير وكالة أسوشيتد برس إلى أنه تم التعاقد مع شركة بريطانية متخصصة في الإنقاذ لتثبيت الناقلة ومنع تسرب المزيد من الحمولة في منطقة جزر الحلانيات.
وتحتضن المياه المحمية المحيطة بموقع الجنوح أنواعاً متنوعة من الكائنات الحية من بينها حيتان الحدباء في بحر العرب والسلاحف البحرية والطيور البحرية، وفقاً لملخص أعدته رويترز عن الخصائص البيئية للمحمية. وحذر خبراء استشهدت بهم رويترز والجزيرة من أن التعرض المستمر قد يؤدي إلى تلوث طويل الأمد يشبه ما لوحظ بعد مرور سنوات على حادث ناقلة إكسون فالديز، وذلك في حال وصول النفط إلى المناطق الساحلية الضحلة. وقال الرئيس التنفيذي لـ«سكاي تروث» جون أموس لوكالة رويترز إن الصور التقطتها الأقمار الصناعية حتى بدايات أغسطس لم تظهر أية مؤشرات على أعمال التثبيت في الموقع على الرغم من تجاوز مدة التسرب الشهرين.
ورصدت المنظمة البحرية الدولية هذا الحادث ضمن سلسلة من حوادث التلوث البحري الحديثة، فيما تواصل هيئة البيئة العمانية إجراء تقييمات دورية لحركة البقعة باتجاه جزيرة مصيرة. وأكد تحديث الوزارة الذي نقلته وكالة الأنباء القطرية أن فرق الاستجابة تواصل التركيز على احتواء التلوث مع التنسيق مع الجهات المعنية للحد من تأثيراته على الموائل البحرية المحلية. ولم تسجل أية إصابات مرتبطة بعمليات الإنقاذ في ظل الظروف الجوية السائدة.
EN