أبلغ الرئيس السوري أحمد الشرع الشعب في خطاب ألقاه مساء الاثنين بأن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي تصدرها الولايات المتحدة تمثل فصلًا جديدًا للبلاد يمهد الطريق أمام التنمية وإعادة الإعمار وبناء الدولة. ووصف القرار بأنه إزالة لبقعة سوداء تتيح لسوريا طي صفحة الماضي المؤلم والدخول في مستقبل أكثر إشراقًا، معبرًا عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترامب والدول الداعمة التي أيدت الخطوة. وأشار الشرع إلى أن الشعب السوري نجح مرة أخرى في التغلب على العقوبات والقيود التي فُرضت على بلاده لعقود من الزمن.
وترجع هذه التسمية إلى عام 1979 حين اتهمت السلطات الأميركية حكومة الرئيس السابق حافظ الأسد بدعم جماعات مسلحة، وظلت قائمة طوال حكم ابنه بشار الأسد. وأطيح بالأسد في ديسمبر 2024 على يد قوات المعارضة بقيادة الشرع، ما أنهى نزاعًا أهليًا استمر قرابة 14 عامًا ودمر الاقتصاد ومعظم البنية التحتية في البلاد. وبات رفع التصنيف ساري المفعول بعد إبلاغ الرئيس ترامب الكونغرس في يوليو 2026، ما أطلق فترة مراجعة استمرت 45 يومًا وانتهت دون اعتراض، وهي عملية أكدتها وزارة الخزانة الأميركية.
وأفادت وزارة الخارجية السورية بأن الإجراء الأميركي يمثل تحولًا مهمًا يفتح فصلًا جديدًا في العلاقات الدولية مع سوريا وسيساهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي مع تهيئة الظروف المناسبة لإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة. ووصف وزير المالية محمد برنية النتيجة بأنها نجاح كبير وتاريخي للدبلوماسية السورية يفتح بابًا طال انتظاره لتعزيز الاندماج في النظام الاقتصادي والمالي العالمي وجذب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية، وفقًا لوكالة الأنباء الرسمية «سانا». وأضاف محافظ البنك المركزي صفوت رسلان أن الخطوة تعيد البلاد إلى مكانها الطبيعي في النظام الاقتصادي العالمي فيما يعمل البنك على بناء إطار مالي حديث وموثوق.
وقدر تقرير للبنك الدولي صدر في أكتوبر 2025 أن تكلفة إعادة إعمار سوريا بعد النزاع تبلغ 216 مليار دولار، وهو مبلغ يقارب عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للبلاد في ذلك الوقت ويركز أساسًا على البنية التحتية والإسكان المتضررين بعد أكثر من 13 عامًا من القتال. وأبرز التقييم الحجم الهائل للتحدي والحاجة إلى دعم دولي كبير لمواجهة الانكماش الاقتصادي الذي أدى إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 50 بالمئة خلال النزاع. ويتوقع أن يقلل رفع التصنيف من العوائق أمام البنوك والمستثمرين الذين كانوا يترددون بسبب تصنيف الإرهاب حتى بعد تخفيف العقوبات الأوسع نطاقًا.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الإجراء اتُخذ تقديرًا للخطوات الإيجابية والالتزامات الإضافية التي قدمها الشرع لإبعاد سوريا تمامًا عن أعمال الإرهاب الدولي. ولم يبق سوى كوبا وإيران وكوريا الشمالية على القائمة الأميركية وفقًا لنظرة عامة أصدرتها وزارة الخارجية أبرزت أهمية رفع اسم سوريا. ووصف المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك التغيير بأنه خطوة حاسمة في رحلة البلاد من العزلة إلى الشراكة ومن كونها مصدرًا للإرهاب إلى شريك ملتزم في المعركة العالمية ضده.
EN