أدانت محكمة سورية الرئيس المعزول بشار الأسد بالقتل العمد، وقتل الأطفال دون سن 15 عاماً عمداً، والتعذيب المفضي إلى الموت، وعدة تهم بالاعتقال التعسفي تعتبر جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وحكمت عليه بالإعدام غيابياً، وفق ما أوردت رويترز الثلاثاء. وأفادت الوكالة نفسها بأن محكمة دمشق أصدرت أحكاماً مماثلة بالإعدام غيابياً على ستة مسؤولين سابقين آخرين، بينهم شقيق الأسد ماهر الأسد الذي كان يقود الفرقة الرابعة النخبوية. وترأس القاضي فخر الدين العريان الجلسة التي صدرت خلالها الأحكام، فيما لم يظهر المدعى عليه الوحيد الحاضر، وهو ابن عمه عاطف نجيب، أي ندم بحسب الوكالة.
وبدأت الإجراءات القضائية ضد القيادة السابقة في نيسان/أبريل، حين أطلقت السلطات الانتقالية في سورية سلسلة محاكمات تهدف إلى معالجة الانتهاكات التي ارتكبت خلال النزاع الذي استمر قرابة 14 عاماً. وأشارت الوكالة إلى أن الأسد فر إلى موسكو في كانون الأول/ديسمبر 2024 بعد أن اجتاح المتمردون الإسلاميون دمشق، واضعين حداً لحكم عائلي دام أكثر من خمسة عقود بدأه والده حافظ. وقال وزير العدل السوري مظهر الوايس إن جميع الأحكام ستُحال إلى محكمة التمييز، حيث يحق للمدانين تقديم الاستئناف خلال 30 يوماً.
وتجمع عشرات الأشخاص من محافظة درعا، مهد الانتفاضة عام 2011، أمام المحكمة وهم يحملون صور أقارب قُتلوا أو اختفوا في عهد النظام السابق. وقال رمزي أبو نبعود، الذي فقد أخاه في فض اعتصام عام 2011 عند مسجد العمري في درعا، للصحفيين: «الحمد لله وبفضل القضاء، حصلنا اليوم على حكم أدفأ قلوبنا»، وإن كان لن يعيد من قُتلوا. أما نهى المصري، المدعية العامة التي حضرت النطق بالحكم وفقدت أيضاً أخاها في بداية القمع، فقالت لرويترز: «الحكم الذي صدر، كما كنا نتوقع، جاء كبيراً بقدر التضحيات التي قدمها السوريون على مدى 15 عاماً، وبقدر معاناة أهالي وذوي الشهداء».
ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش، التي تابعت عدة جلسات في قضية نجيب، إلى إلغاء عقوبة الإعدام، ووصفت المحاكمة بأنها اختبار لالتزام السلطات الجديدة بتحقيق عدالة ذات مصداقية. وقال أنور البني، رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، لوكالة رويترز: «هذا عدالة استعراضية وليست عدالة انتقالية»، محذراً من أن أحكام الإعدام ستجعل من الصعب على أي دولة تسليم المدانين. ووصفت اللجنة الوطنية السورية للعدالة الانتقالية الحكم الصادر بحق نجيب بأنه خطوة مهمة نحو المساءلة عن الجرائم الخطيرة.
وتذكر رويترز أن النزاع اندلع في آذار/مارس 2011 حين اعتقلت قوات الأمن في درعا وتعذبت مراهقين لرسمهم graffiti معادية للحكومة، مما أشعل احتجاجات قوبلت بالقوة المميتة وتحولت إلى حرب شاملة. وتشير التقديرات الدولية إلى أن عدد القتلى تجاوز نصف مليون شخص، مع ملايين المشردين وعشرات الآلاف المفقودين في سجون النظام السابق. وحكمت عائلة الأسد على سورية منذ تولى حافظ السلطة عام 1970، وباشر بشار الرئاسة عام 2000 بعد وفاة والده.
وتشكل الأحكام الصادرة الثلاثاء أول إدانات من هذا النوع للرئيس السابق ودائرته المقربة في ظل النظام الذي خلف حكم الأسد، والذي تعهد بالمساءلة فيما يواجه تحديات إعادة بناء مؤسسات الدولة. وسيحدد الاستئناف والمراجعة في المحاكم العليا الوضع النهائي لهذه الأحكام التي لا يمكن تنفيذها طالما بقي الأسد في المنفى بروسيا حيث منح حق اللجوء. ومن المتوقع استمرار محاكمة مسؤولين من المستويات الدنيا كجزء من إطار العدالة الانتقالية الذي يتشكل حالياً.
EN