أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن المحادثات المقبلة في بيان وصفت فيه الاجتماع بأنه فرصة لبناء توافق إقليمي حول أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم. وستستعرض المباحثات نتائج المفاوضات الثنائية السابقة بين طهران ومسقط حول إنشاء ممرات شحن آمنة عبر المضيق الذي يطل عليه البلدان. وبحسب الوزارة يهدف اللقاء إلى تعزيز التفاهم بين المشاركين والمساهمة في ترتيبات أمنية جماعية للمنطقة. ويتوقع أن ينضم العراق إلى الدول المشاطئة في ما يمثل توسعاً على المباحثات الإيرانية العمانية السابقة.
وأطلقت عمان وإيران لجنة مشتركة حول هرمز خلال اجتماع عقد في يونيو بمسقط أسفر عن «تفاهم مشترك» حول إدارة الممر المائي على حد وصف نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي. وشُكلت لجان في حينه لبدء العمل الفني بشأن طرق الشحن والخدمات المحتملة مع جدولة محادثات على مستوى الخبراء لتبدأ خلال أيام. وأكد بيان مشترك آنذاك على الحقوق السيادية للدولتين الساحليتين مع الالتزام بمواصلة الحوار وفق القانون الدولي. وسيوسع اجتماع سبتمبر هذا الإطار ليشمل مجموعة أوسع من المشاركين الخليجيين.
ويمر مضيق هرمز بنحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية وفق تقديرات رويترز لأنماط الحركة قبل الحرب. وأدى تعطل تلك التدفقات خلال النزاع في الشرق الأوسط الذي بدأ في 28 فبراير إلى رفع أسعار النفط أحياناً فوق 100 دولار للبرميل وإجبار شركات الشحن على تغيير مساراتها أو طلب الإذن من إيران. وفرضت إيران حصاراً على السفن المرتبطة بأعدائها فيما شنت الولايات المتحدة ضربات على طول الساحل الإيراني رداً على ذلك. وعاد الأمن إلى الممر فقط بعد الاتفاق الأولي الذي أنهى الأعمال العدائية الكبرى.
ويبقى شرط طهران بضرورة حصول السفن على موافقة قبل عبور المضيق سارياً حتى مع عمل الدبلوماسيين على ترتيبات طويلة الأمد. ومن المتوقع أن يضغط المشاركون الخليجيون من أجل الملاحة غير المقيدة دون رسوم جديدة فيما أشار مسؤولون إيرانيون إلى انفتاحهم على فرض رسوم مقابل خدمات بيئية وأمنية وملاحية بمجرد الاتفاق على آلية رسمية. ولعبت عمان دور الوسيط طوال الوقت إذ استضافت اجتماعي يونيو الثنائيين واللقاء المتعدد الأطراف المقبل. وتجري هذه المحادثات منفصلة عن جهود المصالحة الجارية في عواصم إقليمية أخرى.
وقالت الخارجية الإيرانية إن اجتماع الاثنين سيساعد في تحويل التفاهمات السابقة إلى إجراءات عملية مقبولة لدى جميع الدول المشاطئة. ومن المتوقع أن يركز الخبراء الفنيون من الدول المشاركة على تحديد المسارات ومعايير الخدمات والهياكل الإشرافية التي تحترم السيادة الساحلية. وأضافت الوزارة أن العملية تبني على أسابيع من الاتصالات التحضيرية بين عمان وإيران بهدف منع الاضطرابات المستقبلية. ولم تُكشف تفاصيل جدول الأعمال العامة أبعد من التركيز على الملاحة.
ولاحظ دبلوماسيون إقليميون أن النتائج الناجحة قد تساهم في استقرار أسواق الطاقة التي لا تزال تتعافى من فترة النزاع. ويضيف انخراط العراق إلى جانب أعضاء مجلس التعاون الخليجي طبقة من الشمولية يأمل المسؤولون أن تخفف التوترات بشأن مستقبل حوكمة الممر. ومهدت الجولات السابقة بما فيها زيارات كبار النواب والمسؤولين في الخارجية الإيرانية إلى مسقط في يونيو الأرضية من خلال التأكيد على المصالح المشتركة في العبور الآمن. ومن المتوقع عقد مزيد من الاجتماعات إذا حقق اللقاء المتعدد الأطراف الأولي تقدماً في المسائل الأساسية.
EN