أفاد تقرير لوكالة رويترز بأن الجيش الإسرائيلي اعترف بإطلاق جنوده النار على السيارة التي كانت تقل رجب أثناء اقترابها من موقعهم في مدينة غزة، فيما أصابت قذيفة دبابة سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني كانت متجهة لإنقاذها. وتوصل التقييم الداخلي للجيش إلى هذه النتيجة بعد مراجعة استغرقت أشهراً، مما أدى إلى فتح تحقيق جنائي رغم شكوك المنظمات الحقوقية في إمكانية تحقيق محاسبة حقيقية. ويشكل هذا البيان تحولاً بارزاً عن الموقف الذي اتخذه الجيش فور وقوع الأحداث في يناير 2024.
وتحول مقتل هند رجب إلى واحد من أبرز حالات الضحايا المدنيين في النزاع بغزة بعد تسجيلات صوتية التقطت الفتاة الصغيرة وهي تطلب النجدة بينما كانت محاصرة داخل السيارة إلى جانب أفراد عائلتها الذين فارقوا الحياة. وقضت خالتها وعمها وثلاثة من أبناء عمومتها في إطلاق النار الأولي، بحسب الروايات التي نقلتها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى وسائل الإعلام الدولية حينها. وانقطع الاتصال برجب والمسعفين الذين حاولوا الوصول إليها، الأمر الذي جعل المنطقة بعيدة عن المنال لنحو أسبوعين.
وعندما وصلت الفرق الفلسطينية إلى المكان بعد 12 يوماً من الحادث، انتشلت جثامين رجب وأقاربها والعاملين في سيارة الإسعاف، كما أوردت عدة وسائل إعلام منها رويترز في فبراير 2024. وكان الجيش قد أكد في حينه عدم وجود قوات له في منطقة تل الهوى، وبالتالي عدم إمكانية تورطه في إطلاق النار أو الحاجة إلى تنسيق لتحركات سيارة الإسعاف. لكن هذا التقييم تجاوزته المراجعة الداخلية الأخيرة.
وتعاونت «فورنزيك أركيتكتشر» مع «إيرشوت» عام 2024 في إعداد تحقيق اعتمد على التحليل الصوتي والصور الساتليتية والأدلة البالستية، وخلص إلى أن دبابة إسرائيلية كانت متمركزة على مسافة تتراوح بين 13 و23 متراً من السيارة. وأشار التقرير إلى إطلاق ما لا يقل عن 335 رصاصة على السيارة، وهو ما يناقض الإنكار الإسرائيلي السابق بشأن القرب أو التورط. وعُرض هذا التحليل لاحقاً أمام الكونغرس الأمريكي وسُجل في المحضر الرسمي.
وفي أكتوبر 2025 أنتجت مؤسسة هند رجب بالتعاون مع «الجزيرة» وثائقياً بعنوان «رأس الجليد» حدد وحدات عسكرية إسرائيلية وقادة مرتبطين بالهجوم. وأعقبت المؤسسة ذلك بتقديم ملف مفصل إلى المحكمة الجنائية الدولية يتهم 24 شخصاً بارتكاب جرائم حرب تتعلق بمقتل رجب وعائلتها والمسعفين. وكان المقدم بني أهارون من اللواء المدرع 401 ضمن الأسماء المذكورة في الشكوى.
وأظهرت المنظمات الحقوقية المتابعة للعدالة العسكرية الإسرائيلية أن التحقيقات في حالات الوفيات التي تشمل مدنيين فلسطينيين في غزة والضفة الغربية نادراً ما تنتهي بإدانات. ووثقت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان مئات الحالات على مر السنين أغلقت فيها التحقيقات دون توجيه اتهامات أو اقتصرت على إجراءات تأديبية طفيفة بدلاً من المساءلة الجنائية. وقد يشكل الاعتراف الأخير بشأن رجب اختباراً لما إذا كان التحقيق الجنائي سيفضي إلى نتيجة مغايرة.
EN