وفقاً لبيان صادر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، أدلى جاسم محمد البديوي بتصريحاته أثناء مشاركته في الجلسة العامة الثالثة المعنونة «ركائز الأمن الإقليمي» على هامش الدورة الثانية والعشرين لحوار المنامة الذي ينظمه معهد الدراسات الاستراتيجية الدولي (IISS) لعام 2026 في العاصمة البحرينية.
وأكد الأمين العام أن بناء هندسة أمن إقليمية مستقرة ومستدامة يتطلب الالتزام الصارم بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول وتعزيز أنظمة الدفاع الجماعي وتفضيل المسارات الدبلوماسية وحماية أمن الممرات المائية وإمدادات الطاقة وربط التنمية بالشراكات الدولية. وشدد على أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي لا يتجزأ. وأوضح البديوي أن التجارب والتحديات التي مرت بها الدول الأعضاء أبرزت الحاجة إلى الاستناد على خمس ركائز رئيسية لبناء إطار أمن إقليمي متين.
وتركز الركيزة الأولى على احترام القانون الدولي وسيادة الدول، كما شرح البديوي في كلمته. وقال: «يأتي في مقدمة ذلك احترام القانون الدولي وسيادة الدول، من خلال الالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام السلامة الإقليمية والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها والتسوية السلمية للنزاعات». ووجد تقييم لمجلس التعاون أن هذا النهج يجب أن يشمل التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي اعتمد في 11 مارس 2026، والذي قدمته البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن ورُعي من 136 دولة. ويشكل القرار نقطة مرجعية أساسية في الجهود الدبلوماسية الجارية.
ويمثل الدفاع الجماعي والتكامل العسكري بين دول المجلس الركيزة الثانية، بحسب ما عرضه الأمين العام. وأشاد بجاهزية القوات المسلحة لدول المجلس في الرد على الهجمات، مستذكراً التوجيهات الصادرة عن قادة المجلس خلال اجتماعهم التشاوري التاسع عشر في جدة في أبريل الماضي لتعميق التعاون العسكري وتسريع إكمال شبكة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية. أما تفضيل الحلول الدبلوماسية فيشكل عنصراً أساسياً آخر في الإطار الذي رسمه البديوي. وتكمل حماية الممرات البحرية والبنية التحتية للطاقة الركائز التشغيلية الرئيسية التي تدعم قدرة المنطقة على الصمود.
وأشار البيان إلى أن التطورات التي شهدتها المنطقة منذ 28 فبراير اختبرت أسس الأمن الإقليمي اختباراً قاسياً. وأشار إلى الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول أعضاء في المجلس ومنشآتها المدنية والحيوية، مما أدى إلى سقوط ضحايا رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في النزاع الأصلي وبذلت بدلاً من ذلك جهود وساطة مكثفة لاحتواء التوتر. ووصف الأمين العام هذه الأعمال بأنها تصعيدات غير مقبولة لا يمكن تحمل تداعياتها. وقد عززت هذه الأحداث الحاجة الملحة إلى مواقف موحدة لمجلس التعاون في المحافل الدولية.
وجدد البديوي الدعوة إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين الذي يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، باعتباره شرطاً أساسياً لسلام إقليمي دائم. وأشار إلى أن مفهوم الأمن الإقليمي بات يشمل الأمن المائي والغذائي إضافة إلى مواجهة تحديات المناخ كعناصر حيوية لاستدامة الاستقرار والتنمية. وتتوافق تصريحات الأمين العام مع المبادرات الدبلوماسية الخليجية الراسخة التي تدعو إلى خفض التصعيد عبر الحوار لا المواجهة.
ويشكل تعزيز الاستقرار من خلال التنمية والشراكات الدولية الركيزة الخامسة التي أبرزها البديوي في كلمته بالمنامة. وذكر بيان صادر عن المجلس بعد الجلسة أن اقتصاد دول المجلس المشترك البالغ نحو 2.4 تريليون دولار يعزز قدرته على مواجهة الأزمات ويضخم دوره في دعم الاستقرار الإقليمي والعالمي الأوسع. وقد عبر الأمين العام عن مواقف مماثلة في مناسبات دولية سابقة، منها مشاركته في مايو 2026 ببراغ حيث نقلت وكالة أنباء الإمارات تأكيده على أن استقرار الخليج يدعم الاقتصاد العالمي والأمن البحري الدولي. وتعكس هذه الرسائل المتسقة الرؤية الاستراتيجية للمجلس في الأمن الجماعي التي تطورت على مدى أكثر من أربعة عقود.
EN