وثق مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان محفزات نزوح جديدة وقعت في الأسابيع الماضية في حي الشجاعية بمدينة غزة والمناطق الشرقية من مخيمات البريج ودير البلح والمغازي في وسط قطاع غزة، بحسب بيانه. وأشار المكتب إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية ركزت على توسيع السيطرة بدءا من ما يسمى «الخط الأصفر»، بهدف السيطرة على 70% من أراضي غزة. وقد أدى هذا النمط إلى تطويق المدنيين وإجبارهم بشكل متكرر على التحرك نحو الداخل، مما يزيد من تدمير ما تبقى من المستشفيات والمدارس والمنازل في تلك المناطق.
وأسفرت غارة بطائرة مسيرة على خيام تأوي عائلات نازحة عند تقاطع الشجاعية يوم 25 أكتوبر عن اندلاع حريق استمر خمس ساعات، أدى إلى نزوح 200 عائلة أو نحو 800 شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، كما أفادت وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية مراقبي الأمم المتحدة. ووصف أجيث سونغاي، رئيس مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الوضع بأنه «كابوس حاد ومزمن في آن واحد». وأضاف سونغاي أن الذين نزحوا قبل إعلان وقف إطلاق النار لديهم فرص ضئيلة جدا أو معدومة في العودة لأن تلك المناطق تقع خلف «الخط الأصفر»، في حين يستمر النزوح الإضافي دون توقف.
وحذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن الجمع بين الهجمات المكثفة وتدمير الأحياء بشكل منهجي ومنع وصول المساعدات الإنسانية يبدو موجها لإحداث تغيير ديمغرافي دائم، مما يعزز مخاوف التطهير العرقي التي أبرزتها تقييمات سابقة للمكتب. وأوضح المكتب في بيانه الصادر في 30 أكتوبر أن مثل هذه الترحيلات القسرية قد تشكل جرائم حرب، وفي بعض الظروف جرائم ضد الإنسانية. وأضاف البيان أن القصف لم يتوقف حتى بعد عام من وقف إطلاق النار، مما يحبس العائلات في ملاجئ غير ملائمة وهي تواجه شتاءها الرابع تحت القصف.
ويأتي هذا التحذير بعد تقرير أصدرته اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق التابعة للأمم المتحدة في 26 أكتوبر، خلص إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ما زالت ترتكب أعمالا إبادية في غزة بنية تدمير الفلسطينيين كمجموعة كليا أو جزئيا، حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار. ووثقت اللجنة التي يرأسها سرينيفاسان موراليدار استمرار استخدام الذخائر الثقيلة والطائرات بدون طيار ونيران القناصة في المناطق المأهولة، إضافة إلى تحول «الخط الأصفر» إلى حدود فعلية تعبر عن توسع إقليمي. وأكد موراليدار أن هذه الأفعال جزء من استراتيجية أوسع تشمل الإبادة والاضطهاد والنزوح القسري في كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقد أكدت عمليات التحقق التي أجراها مكتب المفوض السامي 1076 قتيلا مرتبطا بالنزاع بين إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 ونهاية يوليو 2026، من بينهم 331 قرب الخط الأصفر، وفق تقرير صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) منتصف أكتوبر. وتعرض نحو جميع سكان غزة البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة للنزوح في مرحلة ما منذ أكتوبر 2023، بحسب تقييمات أوتشا التي تفيد بأن 950 ألف نازح يقيمون في مواقع تخضع لخطر متوسط إلى مرتفع من الفيضانات مع اقتراب فصل الأمطار. ويستند البيان الأخير لمكتب المفوض السامي مباشرة إلى هذه المعطيات، مؤكدا كيف أدت التحركات الداخلية إلى القضاء على خيارات العودة الآمنة في مناطق واسعة.
أما في الضفة الغربية، فقد أدت العمليات العسكرية المدعمة بعنف المستوطنين إلى نزوح 34176 فلسطينيا حتى شهر أغسطس، وهو أكبر نزوح منذ عام 1967، وهو رقم تعزوه لجنة التحقيق إلى هجمات منهجية على المدنيين على أساس الجنسية والإثنية والعمر. وسجل شركاء أوتشا الإصابات بالالتهابات التنفسية الحادة كأكثر الحالات الصحية شيوعا بين المتضررين في المنطقتين، حيث لا تلبي إمدادات المأوى سوى 18% من الاحتياجات المسجلة للشتاء المقبل. ودعا سونغاي إلى إنهاء المعاناة، مشددا على أن المساءلة بشأن هذه الأنماط أمر لا غنى عنه.
EN