نفذت حركة أنصار الله اليمنية، المعروفة باسم الحوثيين، سلسلة من الهجمات داخل الأراضي السعودية في أكتوبر 2026 شملت إطلاق صاروخ كروز على صالة الركاب بمطار الملك خالد الدولي في الرياض. وأسفر الهجوم عن مقتل 13 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 300 آخرين، بعضهم في حالات حرجة، الأمر الذي اضطر السلطات إلى وقف عمليات المطار لعدة أيام، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في 11 أكتوبر. وأفاد المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية تركي المالكي بأن الجماعة شنت 20 هجوما على المطار خلال الشهر، بينما استهدفت هجمات أخرى منشآت نفطية في مناطق منها بقيق ورأس تنورة ورابغ. وذكرت رويترز في 15 أكتوبر أن طائرة بدون طيار أصابت مطار الملك فهد الدولي في الدمام، مما أثر على حركة الطيران في المنطقة.
وأعلن المتحدث العسكري لأنصار الله يحيى سريع مسؤولية الجماعة عن ست عمليات شملت استهداف مركز قيادة عسكري في نجران، حيث أكدت الجماعة مقتل وإصابة جنود وضباط، في بيان نقلته وكالة شفق نيوز في 29 أكتوبر. واعترضت الدفاعات الجوية السعودية صاروخين باليستيين كانا متجهين نحو الرياض، حيث تسببت شظايا سقوطها في إصابات طفيفة لمدني واحد وأضرار في منزل وسيارة، وفق مسؤولي الدفاع المدني السعوديين الذين استشهد بهم التقرير نفسه. وأحصت بيانات التحالف عشرات المحاولات الحوثية لاستهداف البنية التحتية السعودية في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك الموانئ ومواقع الطاقة، مع استئناف القتال في اليمن الشهر الماضي.
وقدمت إيران أسلحة وتمويلا وتدريبا للحوثيين على مدى أكثر من عقد، مما مكنهم من الاقتراب من الاكتفاء الذاتي في إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة المتقدمة، بحسب تحقيق أجرته رويترز في 15 أكتوبر. وأوضح خبراء في الأسلحة للوكالة أن الحوثيين تنوعوا في سلاسل التوريد للحصول على مكونات ذات استخدام مزدوج رغم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة. ويصعب تغطية المساحة الشاسعة للسعودية بشكل كامل دفاعيا، مما يترك ثغرات استغلها الجماعة من خلال موجات منسقة من الهجمات، وفق التقييم.
وقد عرقلت هذه الضربات طموحات المملكة العربية السعودية في أن تصبح مركزا عالميا للأعمال والسياحة ضمن خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للتنويع الاقتصادي رؤية 2030. وأشارت تحليلات نيويورك تايمز إلى أن الهجمات نقلت النزاع اليمني مباشرة إلى المدنيين السعوديين، مما أضعف الشعور بالأمان الذي ساد لدى معظم السكان خلال سنوات من الغارات الجوية السعودية في اليمن. وعلقت شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى المملكة، ولجأ المشاركون في مؤتمرات الطاقة إلى الروابط المرئية أو السفر البري الطويل من الدول المجاورة، وفق تقرير لصحيفة لوس أنجلوس تايمز في 13 أكتوبر.
ووصف تحليل نشرته «بارس توداي» الوضع بأنه معادلة معكوسة في الرياض، إذ تحدى أنصار الله أمن الاستثمار السعودي. وتظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء نموا بنسبة 33.5 بالمئة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2025 ليبلغ 159.1 مليار ريال، مما يبرز المخاطر المرتبطة بأهداف رؤية 2030 التي تسعى لرفع نسبة الاستثمار الأجنبي الوارد إلى 5.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030. وتأتي هذه الحوادث بعد تدخل سعودي يقوده التحالف في اليمن استمر لعقد بدأ عام 2015، وخلق ظروفا يستشهد بها الحوثيون كمبرر للرد، وفق تقارير إقليمية متعددة.
وأبدى المسؤولون السعوديون رغبة محدودة في التورط البري الكامل مجددا في التضاريس الوعرة لليمن، وهو ما قد يرهق الموارد أكثر ويؤثر على انطباعات المستثمرين. وأشار اقتصاديون يتابعون الوضع إلى تأثيرات محتملة على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي تسعى المملكة لتسريعها في القطاعات غير النفطية. وتتبع هذه الهجمات نمطا سبق أن اتبعه الحوثيون، بما في ذلك ضربات سابقة على منشآت أرامكو، إذ فرضت تكاليف من خلال الغموض حتى عندما يبقى الضرر المادي محدودا، كما لاحظت مراجعة لمنتدى الشرق الأوسط نشرت في 25 أكتوبر. وتواصل السعودية اعتراض العديد من الصواريخ الواردة بينما تسلك قنوات دبلوماسية إلى جانب دعمها العسكري لقوات الحكومة اليمنية.
EN