أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني الثلاثاء زوال الخطر المحتمل في مكة وجدة والطائف بعد تلقي هذه المناطق إنذارات تحذيرية قصيرة عبر منصة الإنذار المبكر الوطني للطوارئ. ونشر الدفاع المدني السعودي تحديثات متتالية على حسابه الرسمي في منصة «إكس» أكد فيها رفع الإنذار عن كل موقع تباعاً، بدءاً بمحافظة الطائف ثم محافظة جدة وأخيراً مدينة مكة. وطلب الجهاز من السكان مواصلة الالتزام بإرشادات الدفاع المدني وتجنب التجمعات والتصوير والاتصال بخدمات الطوارئ على الرقم 911 إذا دعت الحاجة. ويعد هذا الإنذار الأول من نوعه لمكة خلال الفترة الحالية من التوتر المتصاعد.
وكان الدفاع المدني قد فعل الإنذارات في وقت سابق من يوم الثلاثاء بعد رصد تهديد محتمل، موجهاً الناس إلى الاحتماء فوراً داخل المباني أو الغرف الداخلية بعيداً عن النوافذ والبقاء هناك حتى إشعار آخر. ونصحت المديرية السائقين الذين يتلقون الرسائل بالتوقف بعيداً عن الجسور والمباني العالية، داعية الجمهور إلى عدم نشر الشائعات أو زيارة المناطق المتأثرة. وتشكل هذه التحذيرات وفقاً لبروتوكولات الجهاز المعتمدة جزءاً من نظام صفارات إنذار متعدد المستويات يُختبر دورياً لضمان الجاهزية، إذ يشير الصوت المتقطع المستمر إلى خطر وشيك لمدة 60 ثانية.
واستنكر مجلس الوزراء السعودي ما وصفه بهجمات مليشيات الحوثي المستمرة على أهداف مدنية وبنى تحتية، وفقاً لبيانات نقلتها وكالة الأنباء السعودية خلال جلسة ترأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وأكد المجلس حق المملكة المشروع في الدفاع عن النفس وحماية سيادتها ومواطنيها ومقيميها ومصالحها الحيوية بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. ويأتي هذا الموقف بعد سلسلة من التحركات الحوثية شملت إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مناطق سعودية متعددة في الأيام الأخيرة.
وأفادت تقارير لوكالة رويترز بأن سلسلة هجمات حوثية في بداية الأسبوع استهدفت مناطق جنوبية وبنى تحتية طاقية، مما أدى إلى إصابة 13 شخصاً وإلحاق أضرار بأنبوب الشرق-الغرب. وزادت المجموعة المدعومة من إيران عملياتها على طول الساحل الأحمر باتجاه مضيق باب المندب مع استهداف مدن سعودية ردّاً على النزاعات الإقليمية. وأصدر الدفاع المدني السعودي إشعارات رفع خطر مشابهة لمواقع أخرى شملت ينبع وعبها وجازان والعلا خلال الـ24 ساعة السابقة ضمن الموجة نفسها من الإنذارات.
وتشكل منصة الإنذار المبكر الوطنية القناة الرقمية الأساسية لبث مثل هذه الإشعارات الطارئة في أنحاء المملكة، وقد شدد الدفاع المدني على أهمية الالتزام الهادئ والاعتماد على القنوات الرسمية فقط. وفي تفسيرات سابقة للنظام حددت المديرية ثلاث نغمات صفارة مختلفة منها إشارة رفع الخطر التي تأتي بعد زوال أي تهديد. وعاود سكان المحافظات الغربية المتأثرة أنشطتهم الطبيعية بعد الإعلانات الأخيرة رغم تأكيد الجهاز على ضرورة الاستعداد في ظل التوتر الإقليمي المستمر.
وأكدت إرشادات الهيئة العامة للدفاع المدني التي وردت في الإنذارات يوم الثلاثاء على ضرورة أن يلجأ من كان في الخارج أثناء التحذيرات إلى أقرب مبنى متين أو يحتمي خلف حواجز مع تجنب الشرفات والأسطح والمناطق الزجاجية. وقد أجرت المديرية عدة دورات اختبار للمنصة خلال 2026 للتأكد من عملها، خاصة في المدن المقدسة التي تستقبل ملايين الحجاج سنوياً. وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود أوسع لحماية المواقع الحضرية والدينية الرئيسية وسط الضغوط الأمنية الخارجية.
EN