ذكرت وسائل الإعلام الجزائرية الرسمية أن الرئيس عبد المجيد تبون أكد وفاة عدد من الأطفال في حريق اجتاح دار أيتام داخل البلاد. وتناول الرئيس الحادث خلال نشاط رسمي، معبراً عن حزنه للمأساة التي ألمت بالمؤسسة الضعيفة. ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية تفاصيل تصريحات الرئيس أولاً، ووصفت الحدث بأنه خسارة وطنية تستوجب تحقيقاً شاملاً. وعملت فرق الإسعاف طوال الليل على السيطرة على النيران ومساعدة الناجين في المكان.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية، أطلقت السلطات تحقيقاً فورياً لمعرفة سبب نشوب الحريق وكيفية انتشاره السريع داخل المبنى. وطلب الرئيس من الوزارات المعنية تقديم الدعم الكامل للعائلات المتضررة، متعهداً بالشفافية التامة في نتائج التحقيق. وتواصل فرق الحماية المدنية تقييم متانة هيكل دار الأيتام مع استمرار عمليات البحث عن ضحايا آخرين.
وتشير بيانات يونيسف في تقييمها الإقليمي لعام 2023 إلى أن أكثر من 8000 طفل يعيشون في مرافق الرعاية السكنية بالجزائر، ويقيم معظمهم في مبانٍ قديمة شُيدت قبل سريان قوانين السلامة من الحرائق الجديدة. وخلص تقرير منفصل للبنك الدولي حول سلامة البنى التحتية في شمال أفريقيا إلى أن ثغرات التنفيذ في المؤسسات العامة رفعت من مستوى المخاطر في دول المغرب العربي خلال العشر سنوات الماضية. أما إحصاءات وزارة الحماية المدنية الجزائرية فتظهر تراجعاً في حوادث الحرائق عموماً منذ 2020، غير أن مرافق الإيواء تبقى موضع اهتمام خاص لدى المفتشين.
وتوقفت تصريحات الرئيس، كما نقلتها وسائل الإعلام الرسمية، عند التأكيد على ضرورة المساءلة السريعة دون الكشف عن حصيلة دقيقة للضحايا أو تحديد موقع دار الأيتام. وقام المسؤولون المحليون بإغلاق المنطقة لصيانة الأدلة بينما يفحص خبراء الطب الشرعي الأنظمة الكهربائية وأجهزة مكافحة الحرائق التي قد تكون تعطلت. وبدأت عائلات المقيمين في المنشأة بالتجمع أمام المستشفيات القريبة في انتظار مزيد من المعلومات من وزارة الصحة.
وتلقت هيئة رعاية الطفل في الجزائر، التي تشرف على عشرات دور الأيتام المدعومة حكومياً، دعوات متكررة لتحديث إجراءات السلامة بعد حوادث سابقة في مبانٍ مؤسسية. ووثق تقرير لوزارة الداخلية صدر عام 2024 تحسناً في تدريب العاملين بمراكز الرعاية، رغم اختلاف مستوى التنفيذ بين المناطق الحضرية والريفية. كما سبق لمراقبين دوليين من لجنة الشؤون الاجتماعية في جامعة الدول العربية أن أوصوا بتطبيق تدريبات إخلاء موحدة في جميع المنشآت الجزائرية التي تستضيف أطفالاً.
وأضافت وكالة الأنباء الجزائرية أن الرئيس أصدر توجيهاً بتشكيل لجنة خاصة لمراجعة مدى الالتزام بمعايير السلامة في كل المؤسسات المشابهة على امتداد الوطن. ومن المنتظر أن تقدم اللجنة توصيات أولية خلال أسبوعين ضمن جهود أوسع لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث. وأكد المسؤولون الصحيون أن الأطفال الناجين حصلوا على رعاية طبية عاجلة وأُسكنوا مؤقتاً في أماكن بديلة فيما يستمر التحقيق.
EN