انطلق الموكب خارج مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون، حاملاً المعزون الجثامين الملفوفة بالأعلام الفلسطينية نحو مقبرة الشهداء المجاورة لمستشفى الأهلي العربي حيث أُعدت قبور جماعية. شارك مئات من أقارب الضحايا وسكان الحي في توديعهم قبل أن توارى الرفات الثرى. وقد انتشلت الفرق المحلية الجثامين بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر مستخدمة الجرافات والمعدات الثقيلة الأخرى لإزالة الأنقاض من عدة منازل مدمرة.
أفادت مصادر فلسطينية وكالة الأنباء القطرية بأن غالبية القتلى كانوا أطفالاً ونساء من عائلات ملكا وإرهيم البلوي والسلمي. وأوردت الجزيرة أن عائلة ملكا الممتدة خسرت 55 عضواً لوحدها في ضربات استهدفت مباني سكنية في المنطقة حوالي نوفمبر 2023، بينما انتمى ضحايا آخرون إلى عائلات رحيم البلوي وقنبور والعائلات ذات الصلة. وظلت الرفات تحت الركام لأكثر من عامين حتى تمكنت فرق الاستعادة من الوصول إليها ضمن مشروع أوسع أُطلق في يوليو 2026.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود باسل إن أكثر من 100 جثمان بينها نحو 70 طفلاً انتُشلت بعد سنوات تحت الأنقاض مما أتاح للعائلات إقامة الجنازة والحصول على نوع من الإغلاق. وأوضح باسل للصحفيين أن فرق البحث تواصل عملياتها في أنحاء القطاع رغم محدودية الموارد والقيود على دخول المعدات. ووفقاً له يُعتقد أن نحو 8000 شخص لا يزالون مفقودين تحت الركام في مناطق مختلفة من غزة.
ولفتت وكالة الأنباء القطرية إلى أن الدفن جرى في مقبرة الشهداء جنوب شرق مدينة غزة عقب الصلاة قرب المنازل المدمرة. وشهدت الأسابيع الأخيرة جنازات جماعية مماثلة منها واحدة مطلع أغسطس لـ112 ضحية انتُشلت من حي الصبرا كما أفادت الجزيرة. وشملت تلك المراسم أعضاء من عائلتي أبو شريعة والحسنات الذين قُتلوا في ضربة واحدة عام 2023.
وتقدر وزارة الصحة في غزة حصيلة القتلى الفلسطينيين الإجمالية من الصراع بنحو 73651 على الأقل منذ أكتوبر 2023 مع إصابة أكثر من 174000 آخرين بحسب الأرقام التي نقلتها الجزيرة. وقال مسؤول بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة للشبكة إن مشاهد الاستعادة تمثل تذكيراً بحجم الخسارة التي لحقت بالقطاع على مدى السنوات الثلاث الماضية. وانتشلت فرق الدفاع المدني مئات الرفات الإضافية في عمليات منفصلة هذا العام مع استمرار المرحلة الثانية من مشروع انتشال الجثامين.
EN