وقعت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات و«هيومين» اتفاقية الشراكة في الرياض لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي قادرة على تلبية احتياجات الحوسبة عالية الأداء في أرجاء المملكة، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية.
وتركز الشراكة على تعزيز قدرات مراكز البيانات، وتشجيع الابتكار المحلي في الذكاء الاصطناعي، ومواءمة ذلك مع الجهود الأوسع نطاقاً لإدماج الذكاء الاصطناعي في العمليات الحكومية والتجارية. ووصف مسؤولو الوزارة الاتفاق بأنه خطوة رئيسية نحو بناء قدرات تكنولوجية سيادية تدفع عجلة التنويع الاقتصادي.
و«هيومين» -التي أنشئت كإحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة لتقديم قدرات الذكاء الاصطناعي المتكاملة- ستساهم بخبرتها في مراكز البيانات من الجيل التالي والنماذج المتقدمة ضمن هذه المبادرة، وفق بيان لوكالة الأنباء السعودية. وسعت الشركة خلال الأشهر الماضية إلى عقد عدة تعاونات لتوسيع موارد الحوسبة، منها مشاريع تستهدف قدرة تصل إلى عدة غيغاواط على مدار العقد المقبل. وأشار تقييم أجرته رويترز في ديسمبر 2025 إلى أن «هيومين» تستهدف نحو 6 غيغاواط من قدرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول 2034، كجزء من مهمتها لترسيخ مكانة المملكة كمركز تكنولوجي إقليمي.
وتبني هذه الاتفاقية على إطار رؤية 2030 الذي يحدد الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية كعنصرين أساسيين لتقليل الاعتماد على النفط، بحسب وثائق التخطيط الحكومي. وتسعى الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، التي تشرف عليها الوزارة جزئياً، إلى رفع ترتيب المملكة في مؤشرات الاستعداد للذكاء الاصطناعي عالمياً، مع زيادة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي. وتظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بلغ في المتوسط أكثر من 4% سنوياً في السنوات الأخيرة، مع نمو أسرع في قطاعات التكنولوجيا.
وسيتعاون الجانبان في نشر مجموعات الحوسبة عالية الأداء، وتطوير حلول ذكاء اصطناعي محلية ذات أداء قوي باللغة العربية، وإعداد برامج تدريبية لبناء الكفاءات الوطنية، حسبما أوردت وكالة الأنباء السعودية. كما تهدف الشراكة إلى تسهيل نقل التكنولوجيا لتعزيز مشاركة الصناعة المحلية في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي. وترى الوزارة أن مثل هذه المبادرات ضرورية لمواجهة الطلب المتزايد على موارد الحوسبة الناجم عن اتساع التطبيقات في القطاعين التجاري والعام.
وقد شدد الرئيس التنفيذي لـ«هيومين» طارق أمين في إعلانات سابقة على أهمية البنية التحتية المصممة خصيصاً للتعامل مع أعباء الذكاء الاصطناعي الثقيلة مع الحفاظ على سيادة البيانات، وفق تصريحات نقلتها العديد من المنصات الإعلامية الإقليمية. ويضيف الاتفاق الجديد مع الوزارة إلى سجل تعاونات «هيومين» مع القطاع العام، بما في ذلك الشراكات الأخيرة مع وزارة الداخلية لأدوات الذكاء الاصطناعي التشغيلية. ويتوقع تحليل من «موردور إنتليجنس» أن يحقق سوق الذكاء الاصطناعي الإقليمي نمواً سنوياً مركباً بنسبة مزدوجة الأرقام حتى عام 2030، بدعم من الاستثمارات الحكومية في البنى التحتية.
وستتضمن التفاصيل التنفيذية الإشراف المشترك على مشاريع تجريبية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي المتكاملة في قطاعات الأولوية مثل الرعاية الصحية والطاقة وتطوير المدن الذكية، وفق وكالة الأنباء السعودية. وستنسق الوزارة التوافق مع اللوائح لتسريع الجدول الزمني للتنفيذ، بينما تركز «هيومين» على التنفيذ التقني وبناء النظام البيئي. وتعكس هذه الشراكة نمط التنسيق المستمر بين الوزارات والكيانات المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة لتوطين التقنيات المتقدمة وتشجيع مشاركة القطاع الخاص.
EN