قال جمال م. لباني، الرئيس التنفيذي لشركة «سوليدرينج»، لـ«عرب نيوز» إن الذكاء الاصطناعي يحول حوكمة الأمن السيبراني السعودي من التدقيقات الدورية إلى الرقابة المستمرة في الوقت الفعلي، وسط الدفع الرقمي الذي تقوده رؤية 2030. وأصبح الامتثال اليوم عملية يومية متأصلة مع تزايد التهديدات، بحسب المدير التنفيذي، فيما أظهر تقرير «آي بي إم» حول تكلفة خرق البيانات لعام 2024 أن متوسط تكلفة الاختراق في الشرق الأوسط يبلغ 8.75 مليون دولار. ويتيح هذا التحول للمنظمات الحصول على رؤية مستمرة للمخاطر قبل أن تتفاقم.
وأشار لباني، المؤسس المشارك للشركة المقرها في الخبر، إلى أن معظم المنظمات لا تزال تتعامل مع الحوكمة والامتثال كأنشطة تقودها التدقيقات رغم ديناميكية المخاطر السيبرانية واللوائح. وقال لـ«عرب نيوز»: «أردنا أن نجعل الامتثال مستمراً وليس عرضياً». وأوضح لباني أن «سوليدرينج» تبني أنظمة أصيلة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة مهام الحوكمة والمخاطر والأمن على نطاق واسع، مع ضمان احتفاظ البشر بالمسؤولية عن الرقابة والقرارات النهائية.
ونشرت الشركة منصاتها لجمع الأدلة آلياً ومحاكاة الهجمات التصيدية واكتشاف المخاطر وإدارة الامتثال، مما يقلل الجهود اليدوية ويسرع الاستجابة للتهديدات. وقال لباني: «نرى تطبيقاً حقيقياً للذكاء الاصطناعي حيث يُدمج في العمليات اليومية، وليس مجرد ميزة تسويقية». ويمنح هذا النهج رؤية مستمرة للضوابط والالتزامات، فيتيح للمنظمات معالجة نقاط الضعف قبل تحولها إلى اختراقات.
ووصف المدير التنفيذي «الحوكمة المعززة» بأنها تدمج إدارة المخاطر ضمن سير العمل اليومي في مختلف الصناعات الخاضعة للتنظيم داخل المملكة. وقال لـ«عرب نيوز»: «تعني الحوكمة المعززة أن الحوكمة لم تعد أمراً يُدار عبر الأوراق أو يُعاد النظر فيه أساساً أثناء التدقيقات. بل أصبحت جزءاً من العمليات اليومية، مع رؤية مستمرة للضوابط والمخاطر والالتزامات».
وبقيت تحديات التنفيذ في قلب النقاش، إذ حذر لباني من أن معاملة الذكاء الاصطناعي كاختصار دون بناء عمليات قوية قد تولد ثغرات جديدة. وأكد لـ«عرب نيوز» أن المساءلة يجب أن تظل بشرية، مدعومة بملكية واضحة وآليات موافقة وسجلات تدقيق شاملة. كما أن الأسس السليمة للبيانات والملكية التنظيمية أمران أساسيان لجني الفوائد مع تجنب المخاطر الجديدة.
وأظهرت بيانات «آي دي سي» أن الإنفاق على الأمن السيبراني سيجاوز 1.1 مليار دولار في 2025 ليصل إلى 1.8 مليار دولار بحلول 2027. وتوقع تحليل منفصل نمو سوق الأمن السيبراني السعودي من 6.94 مليار دولار في 2024 إلى 17.53 مليار دولار بحلول 2030. كما قدرت «بي دبليو سي» أن يسهم الذكاء الاصطناعي بـ135 مليار دولار في الاقتصاد السعودي بحلول 2030.
وتواصل الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تحديث اللوائح لمواكبة وتيرة التحول الرقمي، مما يولد طلباً على حلول ذكاء اصطناعي متوافقة مع السياق المحلي وتدمج الجوانب التنظيمية والثقافية السعودية منذ البداية. وأشار لباني إلى أن المهنيين يبتعدون عن جمع البيانات الروتيني ليتجهوا نحو التفسير المتقدم وتحديد أولويات المخاطر الاستراتيجية. ويكتسب الحكم البشري أهمية أكبر مع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من أدوار التنفيذ وتركيب المعلومات.
EN