أكدت هيئة البيئة العمانية يوم الأربعاء أن بقعة النفط بدأت الوصول إلى الساحل، مع تأثيرات محتملة تمتد على نحو 40 كيلومتراً قرب رأس مدركة و10 إلى 20 كيلومتراً على جزيرة مصيرة، وفقاً لتقرير لوكالة رويترز استند إلى تصريحات الجهة وتحليلات الأقمار الصناعية. وتواصل الهيئة مراقبة الوضع باستخدام التكنولوجيا والصور الساتلية والنماذج الرقمية، وقد نشرت حواجز عائمة لاحتواء الانتشار فيما يستمر وضع الخطط الطارئة وسط ظروف صعبة. وقدر خبير متخصص راجع الصور الساتلية التي حصلت عليها رويترز أن البقعة تغطي الآن أكثر من 2000 كيلومتر مربع، بينما قدرت الهيئة المنطقة المغطاة بنحو 400 كيلومتر مربع في بداية الأسبوع.
وجنحت الناقلة كارولين بيزنغي التي تحمل نحو 800 ألف برميل من النفط الخام الروسي قرب القبلية في 30 يونيو بعد تعرضها لمشكلات قبالة اليمن، على ما أوردته رويترز التي أشارت إلى أن السفينة جزء من ما يسمى «الأسطول الظل» المستخدم للالتفاف على العقوبات الدولية. وكانت هذه السفينة البالغ عمرها 25 عاماً، والتي تفتقر إلى تأمين غربي، تبحر في طرق معقدة بسبب النزاعات بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية واضطرابات قناة السويس ونشاط الحوثيين في البحر الأحمر قبل جنوحها. وأظهر تحليل غرينبيس أن البقعة توسعت بسرعة من نحو 45 كيلومتراً مربعاً بنهاية يوليو إلى 150 كيلومتراً مربعاً مطلع أغسطس، ثم إلى نحو 600 كيلومتر مربع بحلول 4 و5 أغسطس.
ويتركز التسرب حول أرخبيل الحلانيات، وهي محمية بحرية طبيعية تدعم أنواعاً مهددة بالانقراض من السلاحف البحرية وحيتان المنحدب في بحر العرب وطيور الغاق السقطرية وغيرها، وفق التقييمات التي أوردتها رويترز مستندة إلى بيانات الجماعات البيئية. وحذر جون أموس، المتخصص في تسربات النفط، من أن الناقلة قد تتحطم، مما يؤدي إلى إطلاق ما بين 40 مليوناً و50 مليون غالون من النفط، وهو حجم يضاهي أو يتجاوز تسرب إكسون فالديز عام 1989. وأعلنت الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية أنهما يتابعان التسرب عن كثب، مشيرتين إلى أن ظروف الرياح الموسمية حدت من الوصول وأخرت عمليات الإنقاذ لأسابيع.
وعاقبت العقوبات الدولية جهود التنظيف لأن الحادث يُعامل كعمل حربي من قبل صناديق التعويض الدولية عن تلوث النفط، مما يجعله خارج نطاق التأمين التقليدي، كما أوضحت رويترز في تحليلها للعقبات. وتنتمي الناقلة إلى أسطول ظل يعمل خارج البروتوكولات البحرية التقليدية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول المسؤولية وتوافر المعدات المتخصصة لتثبيت الهيكل أو نقل الشحنة. وقد شددت الهيئة العمانية على ضرورة التحرك العاجل لمنع المزيد من الانسياب نحو الموائل الساحلية الحساسة، مع التنسيق مع الشركاء الدوليين بشأن التدخلات المحتملة.
وفي حادث منفصل، وصلت بقعة نفطية في مضيق هرمز نجمت عن هجوم إيراني على الناقلة مينوان بايونير في 3 أغسطس إلى الشواطئ وأشجار المنغروف في جزيرتي قشم وهنگام الإيرانيتين، بحسب تقارير المراقبة الإقليمية التي أشارت إليها رويترز. وزاد هذا الحادث من مخاوف الأمن البحري والمخاطر البيئية عبر الممرات الخليجية الرئيسية التي تشهد حركة كثيفة للناقلات. وأكدت المنظمة البحرية الدولية دورها في متابعة الحادثين ضمن جهود أوسع لمواجهة التلوث الناتج عن السفن في المناطق المتنازع عليها أو عالية المخاطر.
وصفت غرينبيس التسرب العماني بأنه كارثة بيئية متسارعة ستؤثر بشدة على الشعاب المرجانية ومراعي الأعشاب البحرية والنظام البيئي الذي يغذي الأنواع المهاجرة في المنطقة. واستندت المجموعة إلى صور ساتلية مستقلة وثقت النمو السريع للبقعة منذ أواخر يوليو. وتواصل السلطات تقييم التداعيات طويلة الأمد رغم أن الاحتواء المباشر لا يزال محدوداً بفعل الطقس والتحديات اللوجستية الناجمة عن وضع السفينة.
EN